Beirut weather 20.21 ° C
تاريخ النشر February 20, 2026
A A A
لبنان حاضر في واشنطن فهل نلتقط الفرصة..؟
الكاتب: صلاح سلام

كتب صلاح سلام في اللواء 

حضور لبنان في الاجتماع الأول لمجلس السلام، وتخصيص الرئيس الأميركي دونالد ترامب فقرة واضحة في خطابه للحديث عنه، ليسا تفصيلاً عابراً، بل مؤشراً سياسياً على إعادة إدراج الملف اللبناني ضمن سلّم الأولويات الأميركية في المرحلة الراهنة. ومن المفترض أن واشنطن تنظر إلى الوضع اللبناني من زاوية تتجاوز البُعد الثنائي، لتضعه في إطار أوسع يتصل بأمن شرق المتوسط، واستقرار الحدود الجنوبية، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.

 

التركيز الأميركي على مسألة سلاح حزب االله، وعلى مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، يندرج ضمن مقاربة تعتبر أن استعادة الدولة لقرارها الأمني تشكل المدخل الطبيعي لأي دعم اقتصادي أو عسكري مستدام. كما أن التشديد على تنفيذ القرار الدولي ١٧٠١، بما يتضمنه من انسحابات إسرائيلية من المواقع المحتلة وإطلاق الأسرى، يعكس رغبة في تثبيت قواعد اشتباك واضحة تمنع تكرار سيناريوهات التصعيد.

في هذا السياق، يكتسب انعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس أهمية مضاعفة. فالجيش يمثل، في الرؤية الأميركية، المؤسسة الجامعة القادرة على الإمساك بالأرض، وحماية الاستقرار الداخلي. وإعلان الاستعداد الرئاسي لمساعدة لبنان عشية المؤتمر يبعث برسالة مزدوجة: أولاً إلى المجتمع الدولي بضرورة الاستثمار في استقرار لبنان، وثانياً إلى الداخل اللبناني بأن الدعم مشروط بإصلاحات سياسية وأمنية تعزز سلطة الدولة.

 

أما على المستوى الدبلوماسي، فيبرز الدور الإيجابي الذي يؤديه السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى، من خلال العمل على إزالة التباسات المرحلة السابقة، وإعادة بناء جسور الثقة بين الولايات المتحدة ولبنان. إن مقاربته، التي تجمع بين وضوح الموقف الأميركي وتفهّم تعقيدات التوازنات الداخلية، تعكس إدراكاً بأن الواقع اللبناني لا يُدار بالضغوط وحدها، بل بالحوار المتدرّج والصبر السياسي.

هذا التفهّم يبدو ضرورياً في ظل شبكة الأزمات المتداخلة التي يعيشها لبنان: أزمة اقتصادية خانقة، انقسام سياسي حاد، وضغط أمني على الحدود مع إسرائيل. ومن هنا، فإن أي مسار إنقاذي يحتاج إلى حنكة ومثابرة، وإلى تنسيق دقيق بين بيروت وواشنطن، بما يوازن بين متطلبات السيادة اللبنانية واعتبارات الأمن الإقليمي.

 

الواقع أن الاهتمام الأميركي المتجدد لا يبدو ظرفياً، بل يعكس قناعة بأن استقرار لبنان يشكل ركيزة في معادلة أوسع. غير أن تحويل النيات المعلنة إلى نتائج ملموسة يبقى رهناً بقدرة اللبنانيين أنفسهم على التقاط اللحظة الدولية، وترجمتها إلى خطوات إصلاحية تعيد الدولة إلى موقعها الطبيعي كمرجعية وحيدة للسلاح والقرار.

فهل نحن فاعلون..قبل ضياع الفرصة من جديد؟