Beirut weather 13.54 ° C
تاريخ النشر March 2, 2026
A A A
لبنان بين الذريعة والتصعيد… مشهد الحرب يتكرر!
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

في كل جولة توتر على الجبهة الجنوبية، يتجدّد الجدل الداخلي حول من يبدأ التصعيد ومن يمنحه الذريعة. فإسرائيل، بحسب مراقبين لبنانيين، لم تكن يوماً بحاجة إلى مبرر لقصف لبنان، إذ تشهد الأجواء اللبنانية خروقات شبه يومية، وتُنفّذ عمليات استهداف غير أن إطلاق صواريخ من جنوب لبنان أمس وضع المشهد في إطار مختلف، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد المتبادل.
يرى فريق من المتابعين أن إسرائيل كانت تمارس سياسة الاستهداف المباشر في لبنان منذ فترة، وبالتالي فإن الصواريخ الأخيرة لم تُنشئ واقعاً جديداً بقدر ما سرعت وتيرة الرد.
في المقابل، يعتبر آخرون أن أي إطلاق نار عبر الحدود يمنح إسرائيل غطاءً سياسياً وعسكرياً أوسع لتوسيع عملياتها، ما يعقّد قدرة لبنان على ضبط الإيقاع.
وبين هذين الرأيين، تبقى النتيجة واحدة: تصعيد يتدحرج بسرعة، ومخاوف من اتساع رقعته.
نزوح ودمار وقلق…
المشهد الذي عاشه اللبنانيون في جولات سابقة يعود إلى الواجهة من جديد: نزوح من القرى الحدودية، مراكز إيواء مكتظة، أضرار في الممتلكات، امتداد الضربات إلى الضاحية الجنوبية وربما الى مناطق أوسع مع احتمال اجتياح لقرى حدودية.
الذاكرة الجماعية لا تزال مثقلة بتجارب الحرب الأخيرة، فيما لم يتعاف الاقتصاد بعد من أزماته المتراكمة، لذلك يتصدر سؤال الكلفة المشهد الداخلي: هل يستطيع لبنان تحمّل تبعات مواجهة جديدة، سواء كانت “إسناداً” أو ردًا على استهدافات متكررة؟
في الأوساط السياسية، يُطرح تفسير مغاير لمفهوم “الإسناد”، فهناك من يرى أن أي تحرك عسكري قد لا يكون مرتبطاً مباشرة بدعم إيران، بل نتيجة تراكم عمليات الاستهداف التي طالت كوادر وقياديين، ما خلق ضغطاً داخلياً للرد، غير أن هذا الطرح يقابله رأي يعتبر أن توقيت الخطوة، في ظل توتر إقليمي واسع، قد لا يخدم مصلحة لبنان، حتى لو كان الدافع داخلياً.
تزامنًا مع التطورات الأخيرة، أفادت تقارير عن تعزيزات إسرائيلية على الحدود الشمالية، إضافة إلى إنذارات طالت عشرات البلدات الجنوبية بضرورة الإخلاء الفوري. هذه الإجراءات تعكس استعداداً لسيناريوهات أوسع، سواء كانت عمليات محدودة أو تصعيداً أكبر.
لكن التجربة تُظهر أن الحشد العسكري قد يكون أحيانًا أداة ردع وضغط نفسي، كما قد يكون مقدمة لعمليات أوسع. وفي الحالتين، تبقى الجبهة الجنوبية رهينة ميزان دقيق بين الردع والانفجار والاحتمالات مفتوحة على مسارين رئيسيين او تصعيد مضبوط يتخلله تبادل ضربات محدودة مع احتواء دولي يمنع الانزلاق إلى حرب شاملة، او توسع تدريجي من خلال استهداف بنى تحتية ومناطق أوسع، ما يؤدي إلى نزوح أكبر ويضع الدولة أمام تحديات إنسانية وأمنية واقتصادية قاسية.
حتى الآن، لا مؤشرات حاسمة على المسار الذي ستتخذه الأحداث غير أن المؤكد أن لبنان يقف مرة جديدة عند حافة معادلة صعبة تتمحور حول حماية أرضه وسيادته من جهة، وتجنب كلفة حرب جديدة من جهة أخرى.
في انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة، يبقى الجنوب في دائرة الترقب، واللبنانيون بين الخشية من تكرار الماضي والأمل بألا يتحول التصعيد إلى مواجهة مفتوحة لا قدرة للبلاد على تحمّلها.