Beirut weather 20 ° C
تاريخ النشر October 17, 2026
A A A
لبنان بين الجنون الداخلي والجنون الخارجي
الكاتب: نبيه البرجي

كتب نبيه البرجي في “الديار”:

ذلك الخوف الفرنسي على “دولة لبنان الكبير”التي ولدت , ولو كانت الولادة من الخاصرة , في قصر فرساي . في “الكي دورسيه” يتوجسون من تطبيق المعادلة (الأميركية) الراهنة في سوريا , أي الجنوب لـ “اسرائيل” والشمال لتركيا على لبنان . الجنوب لـ “اسرائيل” , بالايديولوجيا الدموية, والشمال (والبقاع) لسوريا , بالايديولوجيا الدموية . هذا ما نستشفه من معاهد البحث الفرنسية , بعدما نقل توم براك عن حكومة بنيامين نتنياهو رفضها اتفاقية “سايكس ـ بيكو” , وضرورة اعادة صياغة الخرائط .

ما يخيف الفرنسيين أكثر، حالة اللامبالاة لدى “قادة المجتمع اللبناني” حيال الأخطار التي تتهدد بلادهم . على العكس من ذلك الجنون الطائفي، الذي بلغ ذروته والذي يهدد بالانفجار , وهذا ما تراهن عليه “تل أبيب” وربما دمشق , أي أن الدولة اللبنانية هي رهينة الجنون الداخلي والجنون الخارجي .

الباحثون الفرنسيون يرون أنه بوجود دونالد ترامب في البيت الأبيض، لا بد أن نكون أمام الاحتمالات الأكثر كارثية . حتى أن الخبيرين الأميركيين البارزين ايفانا نيكوليتش هويز وبيتر كوزنيك، يعتقدان أن تهيدات ترامب لايران (الابادة , المحو , ليلة سقوط حضارة بكاملها) تنذر باندلاع حرب نووية . أين لبنان في هذه الحال ؟ حالة مجهرية لا أحد يتكهن بمصيرها .

كثيرون يراهنون على حلول غدي آيزنكوت محل بنامين نتنياهو في رئاسة الحكومة، كما لو أنه أقل وحشية منه . هو صاحب “عقيدة الضاحية” ، وصاحب التصريح الأخير “قبل نحو عقد، وبالمشاركة مع “الموساد” وبمبادرة منه , عملت على وضع خطة استراتيجية ضخمة تتعدى عملية البيجر بـ 50 ضعفاً … وقد ضغطت على نتنياهو للانتقال الى الجبهة الشمالية، وتفعيل هذه الخطة … لكنه تردد وخشي الاقدام عليها …”

هؤلاء هم “الاسرائيليون” الآن . الذئاب البشرية ضدنا . هؤلاء هم اللبنانيون الذين ينطبق عليهم قول الانكليزي توماس هوبز “الجميع ذئاب الجميع “. حقاً ألا نأكل عظام بعضنا , ودائماً لمصلحة الخارج ؟ هذا ما يستغربه الفرنسيون الذين يستبعدهم ترامب ونتنياهو عن أي دور في الشرق الأوسط , لكأنها استعادة لموقف فرنكلين روزفلت، الذي كان يكره شارل ديغول . لم يكتف باقصائه عن مؤتمر يالطا، بل أنه دعا الى اقامة دولة فالونيا، باقتطاع جزء من فرنسا وبلجيكا .

النتيجة … اللبنيانيون كمية بشرية وتذروها الأيام !!