Beirut weather 16.32 ° C
تاريخ النشر March 5, 2026
A A A
كيف يُحاول لبنان عبور أخطر مرحلة بلا انفجار داخلي… وما الذي يمنع الصدام؟
الكاتب: ابراهيم ناصر الدين

كتب ابراهيم ناصر الدين في الديار

 

لان ما يجري يتجاوز بكثير لبنان الدولة والسلطة والجغرافيا، ولان طبيعة الحرب في المنطقة غير مسبوقة في حجمها واستهدافاتها، بعد ان فرضت الولايات المتحدة و”اسرائيل” على ايران وحلفائها حربا وجودية بكل ما للكلمة من معنى، ولان الكثيرين لا يدركون المعنى العميق لاغتيال المرشد الايراني السيد علي خامنئي، ولان هؤلاء لا يعرفون ايضا ان حزب الله يخوض اليوم حرب اللا خيار، فمن الطبيعي ان يهتز الداخل اللبناني بشدة، على وقع تخلي المقاومة عن استراتيجية الصبر على التمادي الاسرائيلي في هذا التوقيت، بعد سقوط اكثر من 500 شهيد واستهدافات للقرى والمدن على مدار عام ونيف…

 

 

وفي هذا السياق، علمت “الديار” من مصادر مطلعة ان ارتفاع حدة الخطاب السياسي بعد قرارات مجلس الوزراء، التي كرست حالة طلاق معلن مع الحزب، لم تترجم على ارض الواقع اجراءات “مؤذية”، يمكن ان تفتح الباب امام صدام بين المؤسسة العسكرية وحزب الله ميدانيا، في ظل رغبة واضحة لدى الجانبين بعدم نقل تداعيات الحرب المدمرة في المنطقة الى الداخل.

 

قيادة الجيش لا ترغب بذلك، ولا تزال تنقل تحذيراتها الى المستوى السياسي بعدم الذهاب بعيدا في خلق مناخات، قد تسبب بفوضى داخلية غير مرغوب بها، في ظل الحرب الاسرائيلية المفتوحة على لبنان، والتي قد لا تبقى في اطار العدوان الجوي، في ظل مؤشرات على استعدادات خلف الحدود لاجتياح كبير، يتجاوز التهديد باقامة منطقة عازلة ضيقة في قرى الحافة الامامية.

 

في المقابل، لا توجد اي رغبة او مصلحة لدى حزب الله في تعكير صفو العلاقة الجيدة مع الجيش، والتي قامت خلال السنوات الماضية على قدر كبير من التفهم للواقع في البلاد.

 

ووفق مصادر مطلعة، فهي تعتبر ان اجراءات الجيش الميدانية حتى الآن لم تتخط الحدود، التي يمكن ان تفجر ازمة جدية لا يمكن التعامل معها، ولا يزال قائد الجيش العماد رودولف هيكل ممسكا بزمام الامور، ويعمل على تجاوز “حقل الالغام”، ويسعى لتجاوز المرحلة بأقل الاضرار الممكنة. في المقابل لا يريد حزب الله ان ينتقل التوتر السياسي الى الميدان، ويعتبر العلاقة مع الجيش “خطا احمر” لا يجوز تجاوزه، ولهذا يتعامل بحذر شديد ميدانيا، لتجنب اي سوء فهم في ظل اولوية المواجهة مع العدو.

 

هذه المواجهة ليست عبثية، كما تشير اوساط مطلعة على خلفية القرار بالرد على الاعتداءات الاسرائيلية، كون الاراضي اللبنانية كانت مستباحة وتحت عمليات القتل والقصف في حرب من طرف واحد، بعد التزام حزب الله بمندرجات وقف الاعمال العدائية.

 

وما حصل ببساطة ان قيادة المقاومة التي كانت تحذر من ان الوضع لا يمكن ان يتم السكوت عليه طويلا، بعد ان ثبت عجز الخيار الديبلوماسي، وجدت في تجاوز الاميركيين والاسرائيليين “الخط الاحمر” باغتيال السيد خامنئي، اعلانا لحرب مفتوحة لن تتوقف عند ايران، فكان لا بد الخروج من مصيدة الاتفاق حيث كان اللبنانيون يقتلون وحدهم، والآن عاد المقاومون الى الجبهة ليقاتلوا، بعد ان كانوا يستشهدون في منازلهم وعلى الطرقات.

 

وما يأمله حزب الله الاستفادة من المعركة الكبرى، لمحاولة صياغة اتفاق جديد ينهي مفاعيل العربدة الاسرائيلية، اما القول انه دخل باوامر ايرانية فلا قيمة له، لان القاصي والداني يعرف ان لا تأثير يذكر لهذه الجبهة على مجريات المعركة في المنطقة.

 

 

في الخلاصة، المهم ان لا يضغط الخارج على الداخل اللبناني، لادخاله في صراع عبثي يتجاوز حالة التوتر السائدة اليوم. اما المستقبل فيبقى مجهولا، لان الاحداث معقدة وخطيرة، ولا يمكن التكهن بخواتيم الامور.