Beirut weather 15.21 ° C
تاريخ النشر February 25, 2026
A A A
كيف نحمي لبنان من مخاطر الحرب..؟
الكاتب: صلاح سلام

كتب صلاح سلام في اللواء 

يعيش لبنان على إيقاع القلق المتزايد من التصعيد المفتوح بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل الحشود العسكرية الأميركية غير المسبوقة في المنطقة، والتصريحات المتشددة المتبادلة، وآخرها ما نُقل عن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف حول قدرة طهران على تسريع برنامجها النووي. وفي شدّ الحبال الإقليمي هذا، يجد اللبنانيون أنفسهم مرة جديدة فريسة هواجس مقلقة على مصير بلد لطالما كان ساحة لتصفية الحسابات.

الخشية الأساسية عند اللبنانيين تتمثل في احتمال أن يؤدي أي صدام مباشر بين واشنطن وطهران إلى انخراط حزب الله في المواجهة، سواءٌ بقرار ذاتي أو في إطار حسابات المحور الإيراني الذي ينتمي إليه. فالحزب، بما يملكه من ترسانة عسكرية ، ما زال يشكّل لاعباً إقليمياً يتجاوز حدود الدولة اللبنانية، وأي انخراط واسع له في حرب مع العدو الإسرائيلي أو القوات الأميركية سيضع لبنان كله في مرمى النار.

التجارب السابقة لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية. فحرب ٢٠٢٤ تركت ندوباً عميقة في البنية التحتية والاقتصاد والمجتمع، وأصابت الحزب بخسائر فادحة. ولبنان اليوم أضعف بكثير مما كان عليه قبل الحرب: إستمرار تداعيات الانهيار المالي، وتباطؤ النمو الإقتصادي، والهجرة المتزايدة، كلها عوامل تجعل كلفة أي مغامرة عسكرية مضاعفة، وقد تدفع البلاد إلى انهيار شامل يصعب احتواؤه.

 

من هنا، يصبح السؤال الملح: كيف يمكن تحصين لبنان من مخاطر الحرب، ومنع انزلاقه إلى مواجهة لا طاقة له على تحمّلها؟

 

أولاً، يتطلب الأمر موقفاً رسمياً واضحاً يؤكد التزام لبنان بسياسة النأي بالنفس الفعلية لا الشكلية، وتفعيل الدبلوماسية مع العواصم المؤثرة لطمأنتها بأن الأراضي اللبنانية لن تكون منصة لأي تصعيد.

ثانياً، تعزيز دور الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية، وفي مقدمها الجيش، بما يكرّس احتكار السلاح بيد الشرعية وفق ما ينص عليه الدستور والقرارات الدولية، وخطاب القسم والبيان الوزاري، وقرارات الحكومة بتنفيذ حصرية السلاح، وإستعادة قرار الحرب والسلم.

 

ثالثاً، إطلاق حوار داخلي صريح حول الاستراتيجية الدفاعية، يوازن بين الاعتبارات الإقليمية والمصلحة الوطنية العليا، ويحسم ملف السلاح، والمرجعية الشرعية لأي قرار بالحرب والسلم.

وفي السياق نفسه، على القوى السياسية كافة تحمّل مسؤولياتها التاريخية، والامتناع عن الخطاب التحريضي أو الرهانات الخارجية. فلبنان لا يحتمل أن يكون صندوق بريد للرسائل المتفجرة بين واشنطن وطهران.

القلق اللبناني مفهوم ومبرّر، لكن تحويله إلى قوة ضغط داخلية من أجل تحييد البلاد عن نيران الحرب المحتملة هو التحدي الحقيقي. ففي لحظة إقليمية شديدة الهشاشة، قد يكون الخيار الأكثر شجاعة هو التمسك بالدولة، وبالعمل على حماية البلد من مخاطر أية المواجهة إقليمية مدمرة، إنطلاقاً من أن مصلحة لبنان يجب أن تعلو على أي حسابات أخرى.