Beirut weather 17.43 ° C
تاريخ النشر March 10, 2026
A A A
كيف صرنا هيك؟

كتبت الاعلامية وفاء حيدر:

كيف صرنا هيك؟
كيف صارت قلوبنا باردة وعيونا من زجاج؟
منسمع خبر الموت كأنو خبر الطقس
منقراه ومنكمّل نهارنا عادي.
شرايينا صار الدم اللي فيها مصقّع.
عيلة استشهدت؟ منقرا الخبر، ومننقل فوراً عا خبر تاني.
مدينة عم تنهدم؟ منصير نتلهّى بالتعليقات،
شماتة هون، وتخوين هونيك، عا شوية تكهنات مين كان قاعد بالمباني المستهدفة.
ومننسى المدينة والبيوت واهلها

صار الإنذار جزء من الروتين اليومي .
منستعجل نفتح خبر أفيخاي،
ومنحسبها: هيدي المنطقة أو هيديك؟
ومنفلّ عا قهوة “أأمن شوي”،
منأرغل نفسين، ومنحلّل بالاستراتيجية والعلم العسكري،
ومنقعد نعدّ الغارات كأننا عم نعد اهداف كرة سلة.
صرنا نقيس المأساة بالأرقام:
كم غارة؟ كم ضحية؟ كم بيت؟
لكن نسينا إنو كل رقم كان إنسان،
كان إلو اسم وصوت وحلم واحباب.
نسينا إنو تحت الركام
في قصص ما اكتملت،
ووجوه كانت مليانة امل .

منمرق حد خيمة نازح…
وأول فكرة بتخطر ببالنا:
“هيدا نتيجة قراراتكن… الحق عا معلمينكن.”
صرنا نحاسب الضحية قبل ما نسأل عن وجعها.
صرنا نفتّش عن المسؤول قبل ما نمدّ إيدنا لنساعد
ولك كيف صرنا هيك؟
ايمتى تعوّدنا عا وجع الناس؟
ايمتى صار الدمار والدم والاشلاء والموت مشهد عابر عالشاشة؟
متنا نحنا وعايشين…
ماتت مشاعرنا قبل أجسادنا.
انطفأت قلوبنا، وصار الضمير فينا شبه غايب.
صرنا نمرق حد الألم وما نهتز،
نسمع صرخة وما نلتفت،
نشوف دمعة وما نوقف.
كأنو الحرب ما دمّرت الحجر بس
دمّرت فينا شي أعمق:
قدرتنا انو نحس،
قدرتنا نتوجّع لوجع غيرنا.
يمكن ما صار قلبنا حجر فجأة…
يمكن تعبنا من كتر الوجع اللي مرق علينا
يمكن الخوف علّمنا نتجمّد،
ويمكن العجز خلّى المشاعر تنطفي شوي شوي.
بس أخطر شي
مش إنو الحرب تقتلنا…
أخطر شي إنو تقتل فينا الإحساس.
لأنو الإنسان
مش بس اللي بعدو عايش،
الإنسان هو اللي بعدو بيحس.
وإذا ضلّ فينا شي صغير
بيرتجف لوجع غيرنا…
يمكن بعد في أمل انو يرجع قلبنا يدق ويرجع احساسنا يتنفس