Beirut weather 14.1 ° C
تاريخ النشر December 31, 2025
A A A
قلب مجروح.. ورجاء متواضع!
الكاتب: صلاح سلام - اللواء

 

في الليلة الأخيرة من عام ٢٠٢٥، يقف اللبنانيون على عتبة زمنية دقيقة، يلتفتون خلفهم نحو سنة أثقلت القلوب قبل أن تثقل الذاكرة، سنة حملت من الخيبات أكثر ممَّا حملت من الوعود، ومن النكسات أكثر ممَّا احتمل وطنٌ أنهكته الأزمات المتراكمة. ومع ذلك، وكما في كل مرة، لا يغادر اللبناني عامه من دون أن يترك نافذة مواربة للأمل، كأن هذا الشعب خُلق ليودّع الألم بابتسامة خجولة، ويستقبل الغد بقلب مجروح..، لكنه نابض بالحياة.
تذهب سنة ٢٠٢٥ بما شهدته من قلق أمني وضيق اقتصادي وتوتر سياسي، وتترك وراءها شوارع تعرف جيداً معنى الصبر، وبيوتاً تعلّمت كيف تقتسم القليل وتحوّله إلى حياة. لم تكن سنة سهلة، بل كانت امتداداً لسنوات ثقيلة، زاد من قسوتها استمرار الاحتلال الإسرائيلي واعتداءاته اليومية التي تضرب اتفاق وقف العمليات العسكرية عرض الحائط، فتُبقي الجنوب مفتوحاً على الخطر، وتُبقي البلاد كلّها معلّقة بين هدنة هشة واحتمال انفجار دائم.
ومع ذلك، ومع آخر ساعات السنة، لا يبدو اللبناني مستعداً للتخلّي عن عادته الأجمل: الأمل الحذر. أمل لا يُطلق الوعود الكبيرة، ولا يراهن على المعجزات، بل يكتفي بأن يتمنى بعض الاستقرار، وبعض الطمأنينة، وبعض العدالة الاقتصادية والمالية التي تعيد للناس ثقتهم بأن الغد قد يكون أقل قسوة من الأمس. أمل بأن تحمل السنة الجديدة انفراجات أمنية تخفف منسوب الخوف اليومي، وبوادر تعافٍ اقتصادي تعيد فتح أبواب الرزق وتمنح الشباب سبباً إضافياً للبقاء.
يدخل اللبنانيون العام الجديد وهم يعرفون أن التحديات المحلية والإقليمية تحاصرهم من كل حدب وصوب، وأن طريق الإنقاذ ما زال طويلاً وشاقاً، لكنهم يعرفون أيضاً أن هذا الوطن الصغير اعتاد أن ينهض، مثل طائر الفينيق، من تحت الركام، وأن يحوّل الجراح إلى قوة صامتة.
بين حذر العقل واندفاع القلب، يستقبل اللبنانيون السنة المقبلة بصلابة من تعلّم أن الحياة لا تُقاس بما نخسره، بل بما نصرّ على الاحتفاظ به من إيمان بالمستقبل.
هكذا، يطوي اللبنانيون صفحة ٢٠٢٥ على وجعٍ غير مكتمل الشفاء، وتُفتح صفحة جديدة على رجاء متواضع لكنه صادق: أن تكون السنة المقبلة أرحم، وأكثر استقراراً، وأقرب إلى الحلم اللبناني البسيط بوطنٍ آمن، عادل، مستقر وقابل للحياة.