Beirut weather 13.54 ° C
تاريخ النشر January 17, 2026
A A A
قزحيا او الكنز الحي…حيث تعانق الارض السماء
الكاتب: موقع المرده

لمناسبة عيد القديس أنطونيوس اليكم لمحة سريعة عن دير مار انطونيوس قزحيا من اعداد موقع المرده.
يطلّ دير مار أنطونيوس قزحيا كأحد أبرز المعالم الروحية والتاريخية في شمال لبنان، جامعًا بين القداسة والعلم وجمال الطبيعة.
يقبع الدير على كتف وادي قنوبين، ويشكّل محطة حج دائمة للمؤمنين والباحثين عن السكينة، ووجهة ثقافية نادرة لعشّاق التراث.
قزحيا او الكنز الحي تعود أهميته الثقافية إلى احتضانه أول مطبعة في الشرق مطلع القرن السابع عشر، حيث طُبع فيه كتاب المزامير، وهو الوحيد من نوعه، والمحفوظ اليوم ضمن مخطوطات مكتبة جامعة الروح القدس في الكسليك.
كما اشتهر الدير بالكتب المطبوعة بالحرف الكرشوني، وبمخطوطاته التي استقطبت اهتمام باحثين وخبراء أجانب، لما تختزنه من كنوز فكرية وفنية نادرة موضوعة في متحف رائع الى جانب المطبعة والاواني القديمة الى الملابس الاسقفية المطرزة بالذهب.
روحانية المكان تتجلّى منذ بداية الطريق اليه فان جئت من اهدن مروراً بعربة قزحيا تجد درباً شقت بين الصخور ولا اروع، اما ان جئت من اهدن الى حوقا الى الدير فتأخذك الدرب عبر حقول لا تزال على طبيعتها متنشقاً الهواء النقي بعيداً عن تلوث المدن.
منذ اللحظة الأولى لدخول الدير تشعر انك مدعوّ للانفصال عن صخب العالم، فالكنيسة، المحفورة في مغارة طبيعية، بحجارتها السماقية المتراصة بالرصاص المذاب، المرفوع في اعلاها صف من القناطر على قواعد سماقية مرتكزة على مقاعد نحاسية وثلاث قبب رائعة في أسلوب إنشائي نادر تشدك وتدفعك للتأمل والصمت اكثر فأكثر.
يحمل الدير اسم القديس أنطونيوس نسبة إلى تلاميذه النسّاك الذين وفدوا من مصر وسوريا وتعبّدوا في هذه البقعة. وقد ورد ذكره سنة 1215 في براءة للبابا إنوشنسيوس الثالث موجّهة إلى البطريرك إرميا العمشيتي، ما يؤكد عراقة حضوره التاريخي.
وتبقى “مغارة الدير” من أكثر المحطات رهبةً وتأثيراً، إذ يقصدها المرضى وذوو الحاجات طلباً للشفاعة، كما تنتشر في محيطها محابس معلّقة بين الصخور، تشهد على تقليد نسكي حيّ. وفي الجوار، تُنسب إحدى المغاور إلى اعتصام بطل لبنان يوسف بك كرم فيها خلال مواجهته مع داود باشا.
هكذا يبقى دير مار أنطونيوس قزحيا، عند طرف وادي قاديشا، “الكنز الحي” فعلًا: تاريخ نابض، وإيمان متجذّر، ومكان يشعر فيه الزائر أنه يأتي ويغادر بهدوء ناهيك عن كرم ضيافة رهبان الدير…
بالامكان القول انه في قزحيا تعانق الارض السماء في مشهد نادر ومميز.