Beirut weather 13.54 ° C
تاريخ النشر February 3, 2026
A A A
فضيحة مدوية… ملفات “إبستين” لماذا الآن؟!

كتبت حسناء سعادة

منذ يوم الجمعة الماضي، لم يعد اسم جيفري إبستين مجرد ذكرى لفضيحة أخلاقية مدفونة، بل تحول إلى حدث عالمي يتصدّر منصّات التواصل، بعد إعلان وزارة العدل الأميركية فتح دفعة جديدة من ملفاته، تضم أكثر من ثلاثة ملايين صفحة، إلى جانب معطيات غير مسبوقة من وثائق وصور ومقاطع مصورة. حجم الملف وحده كفيل بإثارة الذهول، لكن السؤال الأهم ليس ماذا يحتوي على رغم فظاعة المحتوى؟ بل لماذا الآن؟.

في عالم السياسة، نادراً ما يكون التوقيت بريئاً لاسيما ان اوراق “إبستين” تُعتبر كنزاً استخباراتياً لدى أجهزة كبرى، كالمخابرات المركزية الاميركية الـCIA والموساد الاسرائيلي، لا لخطورتها الجنائية فحسب، بل لما تختزنه من قدرة على الابتزاز والتحكم وكسر التوازنات، لذا يأتي التوقيت مستغرباً حيث اعتبره محللون رسالة للرؤوس الكبيرة
ثمّة من يقرأ المشهد بوصفه محاولة لصرف الأنظار عن حدث جلل يُحضَّر في مكان كقصف ايران مثلاً، ليعتبر آخرون ان كشف هذا الملف هو للالهاء فقط لانه في علم النفس ان الفضائح الكبرى، مهما بلغت بشاعتها، تملك قدرة سحرية على شلّ الوعي الجماعي، وجرّه إلى تفاصيل صادمة تستهلك الغضب، فيما تمرّ القرارات المصيرية من خلف الستار بهدوء.

في العالم العربي، ان الانشغال بالفضائح، بالأسماء، وبالتفاصيل المثيرة، غالباً ما يطغى على متابعة التحوّلات الكبرى، من ترتيبات إقليمية إلى صفقات سياسية واقتصادية، انما هل من حدث لديه القدرة على تغطية فضيحة بهذا الحجم؟.

ثلاثة ملايين وثيقة، نحو ألفي مقطع فيديو، ومئات آلاف الصور المنافية للاخلاق وجدت بحوزة الملياردير ورجل الاعمال جيفري إبستين الذي ادار شبكة اعتداء جنسي وتشغيل قاصرات وشذوذ وتوفي في السجن عن عمر ٦٦ عاماً، حيث تكشف هذه الوثائق شبكة فساد أخلاقي وسياسي وابتزاز مالي تطاول شخصيات نافذة حول العالم تسمى الـ “النخب” وتمنح نفسها في العلن حق الوعظ والتوجيه واتخاذ القرارات المصيرية، فيما تمارس في الخفاء أقصى درجات الانحطاط.
يتساءل معظم الناس اذا كان هذا ما كشف من ملفات شخص واحد، فكم “إبستين” آخر لم تكشف وثائقه بعد؟ وكم شبكة مشابهة تعمل بصمت، محمية بالنفوذ والمال والسلطة؟.

بين من يرى في فتح الملف أداة إلهاء، ومن يعتبره فضيحة لا يمكن احتواؤها، تبقى الحقيقة عالقة في المنطقة الرمادية فيما المؤكّد الوحيد أن الفضائح في عالم السياسة ليست دائماً ضد السلطة، بل قد تكون إحدى ادواتها!.