كتب يوسف فارس في “الأخبار”
خرجت الأوضاع الميدانية في قطاع غزة، خلال اليومين الماضيين، من إطار العملية الجوية والضغط العسكري على حركة «حماس»، إلى عودة الحرب بشكلها الكامل، بالتزامن مع حملة اغتيالات طاولت عدداً من قادة الحركة، إذ وسّع جيش الاحتلال انتشاره في محاور القطاع كافة، بالتزامن مع نقل «الفرقة 36 مدرعات» من الحدود اللبنانية إلى غزة، وتقدّم الآليات العسكرية من الحدود الشمالية الغربية للقطاع، والمحاذية لمدينة بيت لاهيا، والمحور الشرقي الشمالي المحاذي لمدينة بيت حانون، والمناطق الشرقية لمخيم جباليا. وفي وسط غزة، وسّع العدو سيطرته على محور «نتساريم» ومنطقة المغراقة والمناطق الجنوبية لحي الزيتون.
أما التطور الأبرز، فقد شهدته مدينة رفح جنوباً، حيث تقدّمت الدبابات الإسرائيلية بشكل مفاجئ، وضربت حصاراً على حي تل السلطان غرب المدينة، والذي يسكنه نحو 50 ألف مواطن. كما أعاد جيش العدو في رفح تكرار أسوأ أفعال التهجير والتنكيل التي مارسها في مخيم جباليا طوال الأشهر الثلاثة التي سبقت وقف إطلاق النار، حيث حاصرت الدبابات وطائرات «الكوادكابتر» الحي من جهاته الأربع، وأطلقت الرصاص في اتجاه كل من حاول الخروج بمركبته، وأجبرت النازحين على سلوك مسار محدّد يخضعون فيه للتفتيش والتدقيق الأمني.
وتقول إحدى النازحات إن «جنود الاحتلال جمعوا الشبان في حفرة كبيرة وفتحوا النار عليهم، ما تسبّب في استشهاد العشرات منهم»، في حين أبلغ جهاز الدفاع المدني عن فقدان الاتصال بعدد من كوادره ومسعفين من «جمعية الهلال الأحمر» وموظفين تابعين لـ»وكالة غوث وتشغيل اللاجئين» في منطقة البركسات. وتحدّث الأهالي، أيضاً، عن إطلاق الطائرات المُسيّرة النار على كل من يتحرك في الشوارع بشكل آليّ.
جيش العدو يكرّر في رفح أسوأ أفعال التهجير والتنكيل التي مارسها في جباليا
وفي غضون ذلك، واصلت الطائرات الحربية غاراتها على مناطق القطاع كافة، حيث قصفت نحو 20 منزلاً في الشمال والجنوب. كما تقصّد جيش الاحتلال مضاعفة معاناة النازحين، عبر استهداف المخيمات الآمنة. ويقول أبو محمد الكفارنة لـ»الأخبار»: «وصلنا إلى مخيم مكوّن من 50 خيمة قرب منتزه البلدية، بعدما طردنا من بيت حانون. وكل من هو موجود في المخيم، من النازحين من بيت لاهيا وبيت حانون وجباليا.
وصلنا بعد سير على الأقدام خمس ساعات، وبعد وصولنا اتصل الجيش وأمرنا بإخلاء المخيم تمهيداً لقصفه. غادرنا الخيام، وأغارت الطائرات الحربية عليها». والحدث نفسه تكرّر في منطقة بير النعجة في شمال القطاع، حيث هدّد العدو مخيم إيواء نزح إليه الأهالي من منطقتي السلاطين والعطاطرة بالقصف، ما تسبّب بحالة من الهلع والفوضى.
كذلك، واصل جيش الاحتلال سياسة الاغتيالات، حيث أعلن، بعد منتصف ليلة السبت – الأحد، اغتيال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، صلاح البردويل، في غارة استهدفت خيمة كان يسكنها في منطقة مواصي خانيونس. كما أعلن اغتيال نائب قائد لواء غزة، أحمد شمالي، وقائد كتيبة الشجاعية، جميل الوادية، في غارة استهدفت منزلاً شرقي القطاع. وأمس، ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن جيش الاحتلال اغتال عضو المكتب السياسي لـ»حماس»، إسماعيل برهوم، في غارة استهدفت الطابق العلوي من مستشفى ناصر في خانيونس.
وعلى الصعيد السياسي، دخلت مفاوضات صفقة التبادل في مرحلة من الجمود، فيما أوعز وزير جيش الاحتلال بتوسيع العملية البرية في غزة. ومع ذلك، تحدّثت قناة «كان» العبرية عن مقترح مصري جديد سيتم طرحه على الأطراف، يتضمّن الإفراج عن خمسة أسرى أحياء أحدهم الأسير عيدان ألكسندر، الذي يحمل الجنسية الأميركية. ويهدف المقترح، وفقاً للقناة، إلى وقف العمليات العسكرية، خصوصاً أن «حماس» أبدت رغبتها في إطلاق سراح الأسرى.