Beirut weather 16.32 ° C
تاريخ النشر April 12, 2026
A A A
فشل الجولة الاولى ماذا يعني؟
الكاتب: بيار بعقليني - موقع المرده

فشل الجولة الأولى من المفاوضات لا يعني نهاية المسار، بل يكشف عمق الصراع وحدود التنازلات. نحن اليوم أمام مفترق دقيق: هل يتجه المشهد نحو “فيتنام شرق أوسطية” تستنزف الجميع، أم أن هناك فرصة واقعية لالتقاط أنفاس عبر تمديد وقف إطلاق النار واستثماره – كما تحاول باكستان – لفتح نافذة جديدة نحو جولة تفاوض أكثر نضجًا؟

 

المعطيات واضحة وصارخة:

 

الوفد الإيراني يدخل الميدان بثلاثة ثوابت غير قابلة للكسر:

 

مضيق هرمز: ليس مجرد ممر مائي، بل شريان الاقتصاد العالمي وورقة قوة استراتيجية.

التخصيب السلمي: حق سيادي لا مساومة عليه.

الحلفاء في المنطقة: من الحوثيين إلى الحشد الشعبي، وصولًا إلى لبنان الذي يُختصر في الوجدان الإيراني بعبارة “روح إيران”.

 

في المقابل، تختزل واشنطن موقفها بثابت واحد حاد: فرض الهيمنة الكاملة—سياسيًا واقتصاديًا—على مضيق هرمز، وتفكيك كل عناصر القوة التي تُهدد المشروع الإسرائيلي التوسعي في المنطقة.

 

بين هذه الثوابت المتصادمة، لا مكان للحلول الوسط السطحية. إما تسوية كبرى تعيد رسم التوازنات، أو انزلاق تدريجي نحو مواجهة مفتوحة لن تكون كلفتها محصورة بجغرافيا النزاع.

الأيام العشرة القادمة ليست مجرد مهلة تقنية، بل اختبار لإرادة اللاعبين: إما استثمار اللحظة لصناعة اتفاق، أو دفع المنطقة نحو فصل جديد من الصراع… قد يكون الأطول والأكثر كلفة في تاريخها الحديث.