Beirut weather 21.88 ° C
تاريخ النشر May 25, 2026
A A A
عيد المقاومة والتحرير… ذاكرة انتصار وصمود
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

في الخامس والعشرين من أيار، يستحضر اللبنانيون تاريخاً مميزاً في ذاكرة الوطن.
إنه اليوم الذي شكل محطة مفصلية ومنعطفاً في تاريخ الجنوب ولبنان بأسره.
إنه عيد المقاومة والتحرير، اليوم الذي انسحب فيه الجيش الإسرائيلي عام ٢٠٠٠ من معظم الأراضي اللبنانية المحتلة، بعد سنوات طويلة من الحروب والمعاناة، تاركاً وراءه ذاكرة مثقلة بالشهداء والدمار، لكنها أيضاً محملة بصورة قرى استعادت أسماءها وناسها وجرس كنائسها وأذان مساجدها وحركة الحياة فيها.
يشكل هذا العيد، مناسبة وطنية تختصر معنى الصمود والإصرار على استعادة الأرض، بعدما بدا الاحتلال لسنوات طويلة أمراً واقعاً، خصوصاً في القرى الحدودية التي دفعت أثماناً باهظة من أرواح أبنائها ونزوح أهلها وخسائرها الاقتصادية والاجتماعية. فكان التحرير حدثاً استثنائياً أعاد للناس شعور الانتماء إلى أرضهم، وللجنوب نبضه الذي حاولت الحرب إخماده.
هذا الانتصار لا يجوز تخطيه اليوم بل يجب البناء عليه
في ظل استمرار الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية، فلبنان الذي احتفل ذات يوم بانسحاب الاحتلال بقوة مقاومته، عاد ليعيش هواجس الأمن والاعتداءات والحروب والدمار الممنهج رغم اعلان الهدنة وانطلاق مفاوضات مباشرة مع الكيان الاسرائيلي ما يعني ان العدو لا يكترث باي تفاوض ولا يردعه الا توازن الرعب.
ايضاً يحمل هذا العيد بعداً إنسانياً عميقاً، لأنه يستعيد وجوه الأمهات اللواتي انتظرن أبناءهن، والقرى التي قاومت النسيان، والعائلات التي دفعت أثماناً قاسية كي يبقى الجنوب على قيد الحياة، فالأوطان تتحرر ليس فقط بدحر العدو بل بذاكرة أهلها الذين يرفضون الاستسلام.
اليوم، بين الاحتفال والاستذكار، يقف اللبناني أمام مشهد شديد التعقيد حيث يرزح البلد تحت أزمات اقتصادية وسياسية خانقة، وحدود منتهكة، وخسائر في البشر والحجر. لذلك، يبدو عيد المقاومة والتحرير مناسبة للتأمل بقدر ما هو مناسبة للاحتفال؛ تأمل في معنى التضحية، وفي ثمن الحروب، وفي الحاجة إلى حماية الوطن من الاحتلال كما من الانقسامات الداخلية.
يبقى الخامس والعشرون من أيار تاريخاً لا يمكن شطبه من الذاكرة اللبنانية، لأنه لحظة أثبتت أن الاحتلال ليس قدراً دائماً، وأن الأرض التي تنتزع بالقوة يمكن أن تستعاد بالإرادة والصبر والتضحيات.