Beirut weather 22.99 ° C
تاريخ النشر January 18, 2018
A A A
على قدمٍ وساقٍ و… فخذ!
الكاتب: الياس الديري - النهار

منذ بوسطة عين الرمّانة، ثم الاجتياح الإسرائيلي الأول فالثاني، ثم إدخال الفراغ شريكاً ثالثاً في المعمعة اللبنانيَّة المفتوحة، تبدَّى للغيارى من اللبنانيّين وأصدقاء لبنان أن هناك مَنْ لا يريد الخير لهذا اللبنان. ولا يطيق وجوده. ويحاول مع آخرين تمزيقه، أو تفريقه، أو إغراقه…

ما أن يُغادر أزمة، أو محنة، أو مأزقاً، حتى يجد في انتظاره مفاجعة من عيار ثقيل. كما لو أنَّ ثمَّة قراراً بعدم السماح بعودة لبنان الزمن الجميل، وعودة تلك الأجواء وتلك المرحلة التي جذبت ثلاثة أرباع “زبدة” العالم إلى بلد التبّولة والكبَّة النيَّة.

الآن لبناننا إيّاه الذي وعدناه بأيّام حلوة يُواجه أزمة، بطلاها رئيس الجمهوريّة ورئيس مجلس النوّاب. أمّا الأسباب فتكاد تكون أقل من عادية، وأبسط من بسيطة، ولا تستحق كل هذا التجاذب في النقاشات والتصريحات و… التحدِّيات.

قبل حروب البوسطة وتوابعها كنّا نتغنَّى بلبنان الهني. بعد الغرق في الخلافات والأزمات، ومداخلات الخارج، بِتنا نسأل “أيّ لبنان نريد”. إلى أن وصلنا اليوم، وبعد مسلسل الفراغات، وكثافة الأزمات، إلى أن نطرح سؤالاً كبير الخطورة مفاده: لبنان إلى أين؟

وعند كل التباس، أو سوء تفاهم، نجد أنفسنا نعود إلى سؤال: لبنان إلى أين؟

أخذنا علماً بالمظلّة الدوليَّة التي لم تعد خافية على أحد. كما لم يعُد خافياً أن “التشكيلة” الداخليّة افرنقعت، بل تمزَّقت. وها هي الطوائف تتحاسب وتتشارط وتتخالف حول أبسط خطوة، أو غلطة، أو قرار لا يختلف عن “مرسوم الأقدميَّة”.

فالقيامة قائمة بين جبهة الرئيس ميشال عون وجبهة الرئيس نبيه برّي كما لو انّها مقدّمة لخطوة خطيرة للغاية. وها نحن نجد أنفسنا نُردِّد: لبنان إلى أين؟

حين يختلف رئيس الجمهوريّة ورئيس مجلس النواب على ترقية بعض العسكريّين، وتتطاير التصريحات والاتّهامات في أجوائهما كأنّ جريمة كبرى ارتكبت ولا يمكن إصلاح نتائجها، يصبح من المناسب والضروري طرح سؤال: “هذا اللبنان إلى أين ينوون أخذه، وماذا يريدون له”؟

وإلى درجة أو حدّ، أنَّ بعض المسؤولين والسياسيّين لا يتردّدون في طرح سؤال جديد، عنوانه: هل المطلوب رأس مرسوم “الأقدميَّة” أم رأس لبنان؟

ومرّة أخرى نُعيد التذكير أننا على عتبة استحقاق كبير، بدأ البعض يشنّ حرب تشويش عليه كما لو أنَّ الانتخابات خصمه الشديد الخطورة، ويريد عرقلتها ونسفها من أساسها!

فماذا نقول هنا، وبماذا نجيب؟

الخطأ موجود بالنسبة إلى المرسوم، ولن يطول مقام أزمته بين ظهرانينا. أمّا الانتخابات فستتمّ في موعدها. وهذه الأمور مُتعلِّقة بـ”المظلّة” وقرارها وحدها… نيابة عن الجميع.

وعلى قدَمٍ وساقٍ وفخذ!