Beirut weather 16.09 ° C
تاريخ النشر January 10, 2026
A A A
عامٌ على انتخاب الرئيس عون
الكاتب: هيثم زعيتر

كتب هيثم زعيتر في “اللواء”:

قبل عام، انتُخب قائد الجيش اللبناني العماد جوزاف عون، بتاريخ 9 كانون الثاني/يناير 2025، رئيساً للجمهورية اللبنانية، باختيار اللبنانيين، ودعمٍ عربي ودولي، قبل أن يقترع له 99 نائباً، من أصل 128 نائباً.
في خطاب القسم، أطلق الرئيس عون، «خارطة طريق»، تضمنت تأكيده على ثوابت، بمُفردات استخدم فيها لبنان (40 مرة)، وعهد (27) ودولة (12)، ما يُؤكد التزامه بعهد الولاء للبنان الدولة والمُؤسسات، والعمل على الإصلاح السياسي والإداري، وتفعيل عمل الأجهزة القضائية والأمنية، وفصل السلطات، التزاماً بالهوية الوطنية، انطلاقاً من وثيقة الوفاق الوطني.
والتشديد على قيام دولة المُؤسسات، بتطوير الإدارة، وفق استراتيجية وطنية، تُحفّز العلم والتعليم، وشبكات الأمان الاجتماعي، وتُعيد للاقتصاد والمصارف دورها.
وقد عمل الرئيس عون، على إطلاق عجلة عمل، بتشكيل سريع للحكومة، برئاسة الرئيس القاضي الدكتور نواف سلام، حيث أبصرت النور خلال 25 يوماً من التكليف (13 كانون الثاني/يناير 2025 و8 شباط/فبراير 2025).
على الرغم من أن عمر حكومة العهد الأولى، وفق القوانين، هو مُحدد بإجراء الانتخابات النيابية المُقررة في أيار/مايو 2026، إلّا أن التفاهم بين الرئاستين الأولى والثالثة، وبتنسيقٍ مع الرئيس نبيه بري في الرئاسة الثانية، أعطى دفعاً لتحريك الكثير من الملفات والقضايا، وإصدار القوانين والمراسيم.
وقد تمكّن الرئيس جوزاف عون، بما اكتسبه من خبرة، كمغوار وقائد للجيش اللبناني، من تفكيك الألغام وإبطال مفاعيلها، خاصة في مرحلة دقيقة مرَّ بها لبنان، مع استمرار العدوان الإسرائيلي، وخروقاته، واستمرار احتلاله لأراضٍ، وأسر 24 لبنانياً، على الرغم من التزام لبنان، بمضمون الاتفاق، الذي وقّع بتاريخ 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وإنجاز الجيش اللبناني، بقيادة العماد رودولف هيكل، سحب السلاح من جنوبي الليطاني، وفق القرار الدولي 1701.
هذا على أن تتم مُتابعة ذلك، وفق ما تُقرره الدولة اللبنانية، في ضوء تقديرات الجيش اللبناني، ضمن خطة عدم السماح بسلاح خارج مُؤسسات الدولة، بما في ذلك، السلاح الفلسطيني، الذي سلّمه رئيس دولة فلسطين محمود عباس إلى الجيش اللبناني، تحت مبدأ «حصر السلطة والسيادة بيد الدولة».
وفضلاً عن أن الانتخاب، أنهى شغوراً رئاسياً دام 26 شهراً، فقد شهد تعييناً في مراكز قضائية، أمنية، عسكرية، دبلوماسية وإدارية، كانت أولوية المعايير فيها للكفاءة وليس «المحسوبيات»، كما كان يجري سابقاً.
وقد أدّى ذلك، إلى تحقيق إصلاحات، مالية واقتصادية، وفتح ملفات قضائية، لم يكن يتم سابقاً الجرأة على مُقاربتها، وهو ما أعطى امتيازاً لمُؤسسات الدولة، ما شكّل ثقة إضافية بالنسبة للمُجتمعين المحلي والدولي.
لقد استطاع الرئيس عون، إعادة تفعيل العلاقة مع الدول العربية الشقيقة، والأصدقاء في العالم، فتُوّجت بزيارات «مكوكية»، قام بها إلى العديد من الدول، أو زيارات قام بها مُوفدين ومبعوثين ومُمثلين عنها إلى لبنان، تأكيداً على روابط الأُخوّة الوثيقة، وترجم ذلك بتوقيع العديد من الاتفاقات والمُعاهدات، التي يستفيد منها لبنان، كما الأشقاء العرب.
لقد تمكّن الرئيس عون، خلال 12 شهراً من السنة الأولى، لسنوات عهده الستة، في سدّة الرئاسة، من لقاء رؤساء مُؤثرين على مُستوى العالم، استمعوا إلى الموقف اللبناني بوضوح، انطلاقاً من خطاب القسم، حيث لمس دعماً للبنان، ينطلق من فرض سيادته وقراره.
كما كانت في هذا العام، زيارة لافتة للبابا لاون الرابع عشر إلى لبنان (30 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 و2 كانون الأول/ديسمبر 2025)، في جولته الأولى إلى خارج الفاتيكان، بعد انتخابه خلفاً للبابا الراحل فرنسيس، مُحققاً أُمنيته.
خلال هذا العام، مارس الرئيس عون، حقه بالانتخابات، للمرة الأولى بعد 40 عاماً، من حمايته الدستور والانتخابات، بالمُشاركة بالاقتراع في الانتخابات البلدية والاختيارية، في مسقط رأسه بلدة العيشية – قضاء جزين، بتاريخ 25 أيار/مايو 2025.
هذا مع تأكيده على إجراء الانتخابات النيابية، في موعدها المُقرر في شهر أيار/مايو 2026.
بين 9 كانون الثاني/يناير 2025 و9 كانون الثاني/يناير 2026، سنة من عمر لبنان، شهدت مُتغيّرات داخلية وعربية وإقليمية ودولية، كبيرة جداً، في إعادة رسم صورة المنطقة العربية والشرق الأوسط والعالم.