Beirut weather 14.1 ° C
تاريخ النشر January 4, 2026
A A A
ضجيج التوقعات لن يبدل في الوقائع!…
الكاتب: مرسال الترس - الجريدة

عاش اللبنانيون مع نهاية السنة المنصرمة، ضجيجاً من التوقعات التي تنهال عليهم كالعادة عشية السنة الجديدة، مع عدم إغفال أن السنة الفائتة قد حملت إيجابيات على الصعيد السياسي اللبناني حيث تم انتخاب رئيس للجمهورية بعد فترة فراغ امتدت لسنتين ونيف، وحملت حكومة إلى المشهد السياسي اعتقد اللبنانيون أنها ستستقدم المن والسلوى إلى البلد، نظراً لوجوهها الجديدة التي جرى التبخير لها بما أعمى عيون اللبنانيين، حتى جاءت الوقائع بعد أقل من سنة بقليل صادمة تجاه الوعود التي أُطلقت.

وعلى الرغم من أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي استعاد ثقة اللبنانيين بمؤسساتهم الدستورية، يستبعد الحرب بمفهومها المدمر، إلاّ أن المشهد الإقليمي ما زال يغلي بالتوقعات السلبية جداً، إنطلاقاً من واشنطن التي جمعت أكثر شخصين يعشقان الحروب والتدمير، وهما الرئيس الأميركي دونالد ترامب والذي للمفارقة يسعى لنيل جائزة “نوبل للسلام”، ورئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو المستعد لتدمير وتفتيت الشرق الأوسط ومحيطه من أجل إنشاء “إسرائيل الكبرى”. وبالتالي فإن الأجندة الاسرائيلية بدعم أميركي لا حدود له، ما تزال سيدة الموقف في هذا الشرق، إلاّ إذا الغت جامعة الدول العربية من قاموسها تعبير العداء لـ”إسرائيل”. فعسى أن تكون للرئيس عون المعطيات التي لا يدركها المواطنون، وعندها سيرفعون القبعة له بجدارة.

أما رئيس الحكومة نواف سلام، الذي يُكمل سنته الأولى في الحكم الشهر المقبل، والذي بَنَت التوقعات أبراجاً من الآمال على شخصه، فقد طرح بالأمس القريب مشروعه الأول الجدي لمعالجة الأزمات المتراكمة والمتعلق بـ “الانتظام المالي”، ولكنه أحدث ضجة كبيرة في الأوساط المالية والمصرفية والاجتماعية نظراً لما يتضمنه من محتوى. فعسى أن يمر في مجلس النواب كما يشتهي. مع الملاحظة أنه يقدم عبارة “سوف” التقديرية على كل العبارات التنفيذية الأخرى، وخصوصاً بما يتمحور حول “نزع السلاح” وتحرير الأسرى والأرض… والمشاريع التنموية.

وخارج ذلك، لم “يتحف” اللبنانيين بأي خطوة خارجة عن المألوف، على الأقل إذا أخذنا موضوع التعيينات معياراً، والتي غرقت بالمحاصصة!

أما في ما يعود لوزرائه، فلعل ما قدمه وزراء الطاقة والاتصالات والعدل من إخفاق، يكفي أن يتقدم عدد من النواب بطرح الثقة بأشخاصهم لكي يتم البحث عن كفاءات فعلية غير مرتبطة بهذا الحزب أو ذاك التيار!

وبانتظار ما قد يستجد، فقد استقبل اللبنانيون السنة الجديدة بمزيج من الآمال، والقلق، والغموض لما ستستقر عليه الأوضاع بين هذا التهويل العسكري وذاك التهديد الأمني، وسط مناخات إقليمية ودولية لا تستبعد حرباً عالمية ثالثة، إذا ما بقيت المقاربات على هذا المنوال المرتفع من التناقضات!.