Beirut weather 20 ° C
تاريخ النشر November 4, 2026
A A A
سايد الضعيف…غادر محلقاً وعاد في نعش ابيض موجعاً اهله ومحبيه
الكاتب: حسناء سعادة موقع المرده
1182864 1182864 1182864 1182864
<
►
>

من اسبانيا الى المطار إلى الكنيسة، رحلة وجع لم تكن في الحسبان.
فزغرتا كانت اليوم على موعد مع وداع مؤلم.
كان الحزن أكبر من الاحتمال، والدموع أبلغ من كل الكلمات وصرخات ” يا مو” و ” يا خيو” التي ترافقت مع الزغاريد ونثر الورود على النعش الابيض تعالت في ارجاء كنيسة مار مارون التي ضاقت بالمشيعين.
بمأتم مهيب شيّعت زغرتا الشاب الطيّار سايد الضعيف في مأتم مهيب في كنيسة مار مارون وسط لوعة العائلة والأصدقاء ومحبي الراحل الكثر الذين رقصوا بالنعش الرقصة الاخيرة قبل ان يدفن من لقبوه بالنسر في التراب.
عاد سايد الى مسقط رأسه لكن هذه المرة لم تكن عودته تشبه كل عودة. لم يحمل معه حكايات سفر جديدة، ولم يدخل بيته كما اعتاد أن يفعل، بل عاد محمولاً على أكتاف المحبين، تاركاً وراءه قلوباً معلقة بغيابه وأسئلة موجعة لا تجد جواباً…لماذا هو؟.
في قلب المشهد الحزين، كانت الأم ناديا المرأة المكافحة الصبورة التي ربّت عائلة متماسكة من وراء فرن المعجنات لتصنع من تعب يديها مستقبلاً لأولادها.
كم يبدو قاسياً أن تقف أمّ تعبت طوال عمرها لتمنح أبناءها الحياة، عاجزة أمام لحظة وداع أحدهم. وكم هو موجع أن تتحوّل سنوات التعب والانتظار إلى ذكرى، وأن يصبح الابن الذي انتظرته عائداً من سفره، حاضراً في صورة وذكرى ودعاء.
أما زوجته، فكان الوجع في عينيها أكبر من أن يحكى هي وشقيقاته.
سايد، رفيق الكبار والصغار، صاحب الابتسامة المميزة والعيون الجميلة والاقوى في رياضة الطيران الشراعي، الذي كان يطرق أبواب ذوي الاحتياجات الخاصة، ولا سيما من يعانون إعاقات حركية، ويحملهم معه إلى عالم السماء، ليمنحهم فرصة التحليق فوق إهدن، ومشاهدة جمالها صانعاً لهم فرحاً استثنائياً، توفي لسخرية القدر، بحادث عرضي لا دخل له فيه خلال ممارسته الرياضة التي يعتبر من امرائها.
من المطار إلى الكنيسة، امتدّ مشهد الوداع كأن المدينة بأهلها وأحبتها قررت أن ترافقه في محطته الأخيرة. وجوه حزينة، عيون دامعة، وأصدقاء استعادوا في لحظات الوداع صوراً ومواقف وذكريات، فيما كانت زغرتا تحتضن ابنها في عودة تختلط فيها المحبة بالوجع.
إلى ناديا، الأم التي صنعت من تعبها عائلة، وإلى زوجته وطفليه، وإلى كل من أحب سايد وعرفه، لا تكفي كلمات العزاء أمام فداحة الخسارة ولكننا ابناء الايمان والرجاء ونردد مع القديسة تريزا الطفل يسوع “انا لا اموت بل ادخل الحياة الابدية”.

صور المأتم بعدسة منال دحدح