Beirut weather 17.99 ° C
تاريخ النشر March 13, 2026
A A A
زغرتا.. حين تتحول البيوت إلى حضن للنازحين!
الكاتب: حسناء سعادة

كتبت حسناء سعادة:

في أوقات الشدّة، تُقاس الأوطان بقدرتها على احتضان أبنائها، وفي هذه الأيام الصعبة التي يعيشها لبنان، تكتب منطقة قضاء زغرتا صفحة إنسانية جديدة، عنوانها التضامن والكرامة، بعدما تحولت بلداتها وبيوتها إلى ملاذ لآلاف اللبنانيين الذين أجبرتهم الحرب على ترك منازلهم حيث تخطّى عدد النازحين الذين وصلوا إلى القضاء عتبة الستة آلاف شخص حتى الآن، نحو ألف منهم يقيمون في مراكز الإيواء، فيما توزع الباقون على منازل مستأجرة او في ضيافة الأهالي الذين فتحوا أبوابهم وقبلها قلوبهم لاستقبال “ضيوفهم” القادمين من مناطق الخطر.

وتتولى وزارة التربية والتعليم العالي اللبنانية ووزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية الإشراف على مراكز الإيواء، بمساعدة عدد كبير من المتطوعين الذين يعملون لتأمين احتياجات العائلات النازحة.

في موازاة ذلك، فعّل تيار المرده خلية أزمته بتوجيه من رئيسه سليمان فرنجيه والنائب طوني فرنجيه، حيث وجه رئيس الخلية سامر عنتر عبر “سفير الشمال” تحية شكر إلى الشباب والصبايا المتطوعين الذين “يصلون الليل بالنهار” حتى لا ينقص شيء على العائلات الوافدة إلى المنطقة.

وتصل المساعدات التي يجري تأمينها عبر التيار إلى مراكز الإيواء وإلى منازل النازحين أينما وجدوا في بلدات القضاء، في محاولة لتخفيف أعباء النزوح عنهم ومساعدتهم على تجاوز هذه المرحلة الصعبة.

وفي هذا الإطار، تم افتتاح قاعة مار يوسف كمركز ثابت لاستقبال المساعدات وفرزها وتوزيعها، إضافة إلى تزويد مراكز الإيواء والبيوت باحتياجاتها، فضلًا عن المساهمة في توجيه العائلات النازحة إلى أماكن الإقامة المناسبة.

ويضم قضاء زغرتا سبعة مراكز إيواء، أربعة منها في مدينة زغرتا وثلاثة في بلدات القضاء، حيث يجري تنظيم العمل الإغاثي وفق داتا دقيقة للعائلات النازحة لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

ووفق المعلومات المتوافرة لسفير الشمال توزعت العائلات النازحة في بلدات القضاء على الشكل الآتي:

مجدليا: 84 عائلة

عرجس: 6 عائلات

كرم سده: 7 عائلات

إيعال: 14 عائلة

علما: 66 عائلة

مزيارة: 9 عائلات

كفرزينا: 11 عائلة

كفردلاقوس: 24 عائلة

راسكيفا: 9 عائلات

أرده: 22 عائلة

رشعين: 16 عائلة

زغرتا: 84 عائلة

إهدن: 186 عائلة

ورغم مرارة النزوح، عبّر العديد من الوافدين عن ارتياحهم لوجودهم في زغرتا، ولطريقة التعامل التي لاقوها من الأهالي والمتطوعين. فهنا لا يشعر النازح بأنه غريب، بل فرد من عائلة لبنانية كبيرة تعرف جيداً معنى التضامن في أوقات الشدّة.

قد لا تستطيع زغرتا أن توقف الحرب أو تغيّر مسارها، لكنها استطاعت أن تفعل ما هو أعمق: أن تثبت أن الإنسانية ما زالت أقوى من الخوف، وأن البيوت التي تُفتح للناس في لحظات الألم تتحول إلى جدران من الأمان… وإلى رسالة أمل بأن لبنان، مهما اشتدت عليه المحن، ما زال قادراً على حماية بعضه البعض.