Beirut weather 25.77 ° C
تاريخ النشر May 2, 2026
A A A
زغرتا تُصلّي بقلبٍ واحد: مسيرة وتأمل مع بداية الشهر المريمي وعيد الطوباوي البطريرك اسطفان الدويهي
الكاتب: دميا فنيانوس - موقع المرده

في مشهدٍ إيمانيّ مهيب، شهدت مدينة زغرتا مسيرةً حاشدةً لمناسبة بدء الشهر المريمي وعيد الطوباوي اسطفان الدويهي الإهدني الذي يصادف يوم غد الأحد، حيث تلاقت القلوب على دروب الصلاة والرجاء، في لوحةٍ روحيةٍ قلّ نظيرها.

انطلقت المسيرة من كنيسة سيدة زغرتا، لتجوب الشارع الرئيسي في المدينة، وسط أجواءٍ مفعمة بالإيمان. الزغاريد علت، والأرز والورود تناثرت على طول الطريق، فيما صدحت الحناجر بالتراتيل والترانيم التي رافقت خطوات المشاركين، وكأن المدينة بأكملها تحولت إلى نشيدٍ حيٍّ يمجّد العذراء مريم.

لم يكن المشهد عادياً، بل فاق الوصف بالكلمات. تعابير الوجوه وحدها كانت كفيلة بنقل عمق المشاعر؛ دموع امتزجت بالابتسامات، وخشوعٌ سكن عيون المشاركين.
على امتداد الطريق، رافقت المسيرة مزاراتٌ زُيّنت بعناية، شكّلت محطات صلاة وتأمل، فازدادت اللحظة قداسةً وتألقاً.

حُمل تمثال السيدة مريم العذراء على الأكتاف، في تعبيرٍ صادق عن المحبة والتكريم، فيما برز دور الشبيبة بشكلٍ لافت، سواء في التنظيم الدقيق أو في العزف الذي أدّته فرقة الكشافة.

ورفعت الصلوات على نياتٍ جامعة، حملت وجع الوطن وأمل أبنائه: من أجل السلام في لبنان، ومن أجل شفاء المرضى، ونصرة المظلومين.
تحوّلت المسيرة إلى رسالة رجاء، تؤكد أن الإيمان لا يزال ينبض في القلوب، وأن الجماعة قادرة، رغم كل التحديات، على أن تجتمع حول قيم المحبة والسلام.

زغرتا ليست غريبة عن هذه المشاهد، فهي مدينة اعتادت أن تُترجم إيمانها أفعالاً يومية، لا مناسبات عابرة. في شوارعها وكنائسها، يتجذر هذا الإيمان العميق كجزء من هوية أهلها، حيث تتحول الصلاة إلى أسلوب حياة، وإلى لغةٍ مشتركة تجمع الجميع.