Beirut weather 27 ° C
تاريخ النشر July 10, 2026
A A A
ريمون الذاعوق… عندما يرحل الاوادم يبقى أثرهم
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

هناك رجال لا يقاس حضورهم بعدد السنوات، بل بما يتركونه في قلوب الناس من محبة واحترام. وعندما يرحلون، لا يغيبون تماماً، لأن سيرتهم تبقى حية في الذاكرة، شاهدة على حياة عاشوها بكرامة ووفاء.

برحيل المحامي ريمون كليم الله الذاعوق، منسق تيار المرده في قضاء بشري، يخسر المرده واحداً من رجاله الأوفياء، ويخسر كل من عرفه إنساناً مميزاً جمع بين الأخلاق الرفيعة، والالتزام الصادق، والهدوء الذي كان يخفي وراءه صلابة لا تلين.

لم يكن المحامي ريمون الذاعوق ممن يبحثون عن الأضواء، حتى يوم رشحه تيار المرده عن مقعد بشري الماروني للانتخابات النيابية، بل كان من أولئك الذين يعملون بصمت، ويحملون القضية بإيمان راسخ. بقي وفياً لخط المرده، مدافعاً عنه في كل المراحل، ثابتاً على قناعاته حتى آخر لحظة من حياته، مؤمناً بأن الوفاء ليس شعاراً يُرفع، بل سلوك يمارس كل يوم.

عرفته وعرفه الناس مهذباً، راقياً في تعامله، يحترم الجميع حتى في الاختلاف، وقوياً من دون ضجيج. كانت كلمته موزونة، وموقفه واضحاً، وابتسامته الصادقة تسبق حضوره أينما حل.

وحين باغته المرض، واجهه بصبر المؤمن وشجاعة الرجال. قاوم بصمت، كما عاش بصمت، لكن القدر شاء أن تكون هذه المعركة الأخيرة، تاركاً خلفه حزناً كبيراً في قلوب عائلته وأصدقائه ورفاقه وكل من عرف نقاءه وطيبته.

ليس الوجع في الرحيل وحده، بل في غياب أشخاص يشبهون ريمون الذاعوق؛ أولئك الذين يجعلون من الأخلاق عنواناً، ومن الوفاء نهجاً، ومن المحبة إرثاً يبقى بعدهم.

وداعاً يا صديق… لقد غادرت الجسد، لكنك تركت سيرة طيبة ستبقى حاضرة في وجدان كل من عرفك، وستظل صورتك مرتبطة بالرجل الهادئ، النبيل، الوفي، الذي لم يساوم يوماً على قناعاته، ولم يتخلَّ عن رفاقه، وبقي حتى النفس الأخير ابن المدرسة التي أحبها وآمن بها رغم كل المغريات وكل التهديدات.

من موقع المرده الف رحمة على روحك والهم محبيك ورفاقك وعائلتك الصبر والسلوان.