Beirut weather 17.99 ° C
تاريخ النشر February 17, 2026
A A A
رأي «هيئة التشريع والاستشارات» يصبّ الزيت على النار!
الكاتب: عماد مرمل

 

كتب عماد مرمل في “الجمهورية”

بدل أن يشكّل رأي «هيئة التشريع والاستشارات» في إشكالية اقتراع المغتربين مدخلاً إلى الحل، تحول مشكلة في حدّ ذاته، بفعل مضمونه الخلافي الذي ولّد اعتراضات حادة عليه، خصوصاً لدى رئيس المجلس النيابي نبيه بري وآخرين، ما دفع البعض إلى الاستنتاج بأنّ مصير الانتخابات بات في مهبّ الريح، بينما كرّر بري التأكيد أنّها ستتمّ في موعدها وحتى من دون تأجيل تقني لها.

اعتبرت هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، ردًا على استفسار وزير الداخلية احمد الحجار، انّه يجوز للمغتربين الذين سجّلوا أسماءهم ان يقترعوا من أماكن وجودهم في الخارج للنواب الـ128، وذلك خلافاً لمقتضيات القانون النافذ الذي يلحظ حصر اقتراع الإغتراب ضمن الدائرة 16 المُحدثة، والتي تضمّ 6 نواب يُفترض أن يمثلوا القارات الست.

 

لكن الاجتهاد الذي ذهبت إليه «الهيئة» فاقم حدّة الاشتباك الداخلي حول انتخاب المغتربين ولم يخففها، وصبّ الزيت على النار عوضاً عن أن يطفأها، بعدما جوبه برفض شديد من بري وعدد من الجهات السياسية والنيابية، لكونه ينطوي على تجاوز للصلاحيات من جهة وانتهاك للقانون الانتخابي الحالي من جهة أخرى، وفق مقاربة معارضي هذا الاجتهاد.

 

وهكذا فقدت «الهيئة» بالنسبة إلى جزء من القوى السياسية موقعها كحَكم مفترض للفصل في القضايا الخلافية، واستحالت طرفاً متّهماً بالخضوع إلى الضغوط والتأثر بها، الأمر الذي يعني أنّ آخر صمّامات الأمان للنظام السياسي آخذة في التآكل، الواحد تلو الآخر تحت وطأة المآزق التي يفرزها الواقع اللبناني.

 

ومن الواضح أنّ الفريق السياسي الذي يضغط بكل قواه لإعطاء المغتربين حق التصويت من الخارج لنواب الداخل سيتمترس خلف «ساتر» هيئة التشريع والاستشارات، وسيستخدم رأيها كسلاح كاسر للتوازن في معركته مع بري، مفترضاً انّه باتت في حوزته ورقة قوية للدفع في اتجاه إشراك المنتشرين في العملية الانتخابية والحصول على «إسناد اغترابي» له من وراء البحار، منطلقاً من أنّ رأي «الهيئة» يحظى بثقل معنوي كبير، وإن يكن غير ملزم، ومن يخالفه سيكون في موقف حرج.

 

الاّ انّ قيادياً في حركة «امل» يؤكّد عبر «الجمهورية»، انّه لا يجوز لـ«الهيئة» بأي شكل من الأشكال تفسير القانون بل هذا من حق مجلس النواب، علماً أن ليس هناك اصلاً أي التباس او غموض يستحق التفسير والتوضيح في المادة 112 من قانون الانتخاب، والتي تنص على اقتراع المغتربين لـ6 نواب يمثلون القارات.

 

ويشير القيادي، إلى انّه كان يتوجب على الحكومة وضع الآليات التنفيذية لتطبيق هذه المادة، وبالتالي هي تتحمّل مسؤولية التقصير في هذا المجال، والأكيد انّ الخطأ الحكومي لا يُصحح بخطأ آخر ارتكبته هيئة التشريع والاستشارات، عندما قفزت فوق حدود دورها وفصلت موقفاً غُبّ الطلب على قياس مصالح البعض.

 

ويشدّد القيادي في حركة «أمل»، على أنّ رأي «الهيئة» غير ملزم للحكومة، وحتى لو قرّرت الأخيرة أن تأخذ به فلن يكون لذلك اي تأثير او وزن، لأنّه لا يحق للحكومة الافتئات والتعدّي على وظيفة مجلس النواب الذي هو أم المؤسسات، وكما انّ المجلس لا يستطيع على سبيل المثال أن يُصدر تعيينات هي من اختصاص مجلس الوزراء، فإنّه لا يحق للحكومة بدورها أن تعتمد اجتهاداً يفسّر بنداً في قانون نافذ، وهي التي ينبغي انّها تعرف اولاً انّ تفسير القوانين هو من اختصاص السلطة التشريعية، وثانياً انّ المادة 112 واضحة اصلاً وليست في حاجة إلى تفسير بل إلى تطبيق.

 

ويعتبر القيادي إياه، انّه كان يتوجب على «الهيئة» أن تدعو الحكومة إلى تحمّل مسؤولياتها في تطبيق المادة 112 وتأمين الظروف المناسبة لانتخاب المغتربين في الدائرة 16 الخاصة بهم، وليس تجاهل إخلال الحكومة بواجبها والتغطية عليه عبر التوصية بالسماح للمغتربين بالاقتراع للنواب الـ128 بخلاف محتوى القانون الحالي.

 

ويلفت القيادي الحركي إلى «انّ «القوات اللبنانية» كانت من أكثر المتحمسين لإنشاء الدائرة 16 على قاعدة ضرورة تمثيل الإغتراب بنواب ينتمون إلى بيئتها ونسيجها، لكنها انقلبت على موقفها بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان وتغيير النظام في سوريا، حيث اعتبرت انّ الفرصة مؤاتية للاستثمار في المغتربين من أجل تعديل التوازنات الداخلية، وهذا ما لن نقبل به».