Beirut weather 16.32 ° C
تاريخ النشر February 2, 2026
A A A
دراسة تحذّر: ارتفاع ضغط الدم ليس مرضا للبالغين فقط

كشفت دراسة طبية حديثة أن ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال عند الولادة قد يكون مؤشراً مبكراً على زيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم خلال مراحل الطفولة اللاحقة، ما يسلط الضوء على أن أمراض القلب والأوعية الدموية قد تبدأ جذورها في وقت أبكر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً.

وتابعت الدراسة، التي نُشرت في دورية JAMA Network Open، على مدى سنوات نحو 500 طفل سليم في بلجيكا ضمن ما يُعرف بدراسة ENVIRONAGE، حيث قام الباحثون بقياس ضغط الدم للأطفال عند الولادة، ثم في مرحلة ما قبل المدرسة، وأخيراً في سن المدرسة، بهدف تتبع تطور ضغط الدم عبر الزمن.

ووجد الباحثون أن الأطفال الذين سجلوا مستويات مرتفعة من ضغط الدم عند الولادة أو خلال سنوات ما قبل المدرسة كانوا أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم في سن المدرسة بنحو 3.75 مرات مقارنة بالأطفال الذين كانت قراءاتهم طبيعية.

وتتحدى هذه النتائج الفكرة الشائعة التي ترى أن أمراض القلب والأوعية الدموية هي مشكلات تصيب البالغين فقط، إذ تشير إلى أن عوامل الخطر قد تبدأ بالتشكل منذ الأيام الأولى من الحياة.

واعتمدت الدراسة على إرشادات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال الصادرة عام 2017 لتصنيف قراءات ضغط الدم. وبناءً على النتائج، قسّم الباحثون الأطفال إلى ثلاث فئات رئيسية.

الفئة الأولى شملت الأطفال الذين حافظ ضغط دمهم على المستوى نفسه تقريباً مع تقدم العمر، وأُطلق عليهم اسم “المستقرين”. أما الفئة الثانية، فضمّت الأطفال الذين بدأوا بمستويات ضغط دم منخفضة ثم ارتفعت بشكل ملحوظ مع النمو، وأُطلق عليهم “المنطلقون”. في حين شملت الفئة الثالثة الأطفال الذين انخفض ترتيب ضغط دمهم بمرور الوقت.

وتبين أن نحو 80% من الأطفال ينتمون إلى الفئة الأولى، إلا أن الأطفال الذين سجلوا قراءات مرتفعة مبكراً كانوا الأكثر عرضة للاستمرار في هذا المسار حتى سن المدرسة.

أهمية الاكتشاف المبكر
ويرى الباحثون أن فهم كيفية تطور ضغط الدم منذ الطفولة المبكرة قد يساعد على تحديد الأطفال الأكثر عرضة للخطر في وقت مبكر، ما يتيح التدخل الوقائي قبل تطور مشكلات صحية مزمنة.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل إحصاءات منظمة الصحة العالمية، التي تشير إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية لا تزال السبب الرئيسي للوفيات عالمياً، إذ تسببت في نحو 19.8 مليون وفاة خلال عام واحد فقط.

ويؤكد الباحثون أن ارتفاع ضغط الدم يُعد من عوامل الخطر القابلة للتعديل، ما يعني أن التدخل المبكر، سواء عبر المتابعة الطبية أو تحسين نمط الحياة، قد يسهم في تقليل المخاطر المستقبلية.

ويخلص الباحثون إلى أن إدماج قياس ضغط الدم ضمن الرعاية الصحية للأطفال منذ الولادة قد يكون خطوة مهمة في الوقاية طويلة الأمد من أمراض القلب، مؤكدين أن إدارة ضغط الدم ينبغي أن تُنظر إليها كعملية تمتد على مدار الحياة، تبدأ من الطفولة وليس عند البلوغ.