Beirut weather 19.41 ° C
تاريخ النشر June 25, 2022
A A A
خطة التعافي الى الواجهة: ما مصير المودعين؟
الكاتب: رنى سعرتي - الجمهورية

مع استئناف لجنة المال والموازنة عملها وعلى جدول أعمالها أوّلاً التشريعات المتصلة بخطة التعافي مثل مشروع الموازنة ورفع السرية المصرفية وإعادة هيكلة المصارف وغيرها، عادت بنود خطة التعافي التي أقَرّتها الحكومة بعد التفاوض مع صندوق النقد الدولي الى الواجهة، وبدأت الملاحظات حولها والاعتراضات عليها تصل تِباعاً الى مجلس النواب.

تعتبر المصارف انها ليست مسؤولة لوحدها عن الأزمة، لكي تُحَمّل الجزء الاكبر من الخسائر المالية وتحميلها بالتالي الى المودعين، مع العلم انّ حماية صغار المودعين ومعاقبة كبار المودعين كما تنص عليه الخطة، لم تلقَ تأييداً من أي جهة كانت واعتبرت غير منصفة في حقهم كون الدولة هي الدائن الاكبر وعليها تحمّل أكبر نسبة من الخسائر يليها مصرف لبنان فالمصارف.

 

في هذا الاطار، أوضح الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود انّ الحكومة تسعى الى كسب «رضى» صندوق النقد الدولي من خلال صياغة خطة التعافي، لأنها لا تملك خياراً سوى جذب العطف الدولي عبر صندوق النقد الذي يعتبر بوابة العبور الى الاسواق المالية العالمية، مشيراً لـ«الجمهورية» الى انّ الدول تلجأ الى صندوق النقد الدولي بعد «خراب بصرة» اي بعد ان تصبح في حالة غير منتظمة وفي عجزٍ تام عن إتمام الاصلاحات المطلوبة لعودة انتظام الدولة.

 

ولفت حمود الى ان الاصلاحات المطلوبة مكلفة إن على الصعيد السياسي او المعيشي او الشعبوي، وليس صندوق النقد الدولي على خطأ في شروط الاصلاحات المطلوبة، «لأن الاصلاح ضروري بغضّ النظر عن حاجتنا للصندوق». ولكن الأزمة التي يمرّ بها لبنان تختلف عن كافة ازمات الدول التي تعامل معها صندوق النقد، لأن مشكلة صندوق النقد الدولي مع اي بلد ساعَده في العالم، كانت مرتبطة بالمالية العامة والدين العام والموازنة حيث يتدخل الصندوق مطالباً بتنفيذ الاصلاحات من اجل انتظام المالية العامة والدين العام وميزان المدفوعات.

 

وقال حمود انه يؤيد كافة الاصلاحات التي يطالب بها صندوق النقد الدولي لتصحيح المالية العامة ووضع الدين العام على مسار مُستدام، «لكنني لا أتوافق مع خطة الحكومة فيما يتعلّق بودائع الناس والقطاع المصرفي. وهذا ما لم يختبره صندوق النقد الدولي في اي دولة في العالم تعاني من تدهور القطاع المصرفي وضياع المال العام بسبب تعامل المصارف مع البنك المركزي. هذه ظاهرة لم تحصل في اي دولة في العالم، «أزمة لبنان فريدة من نوعها».

 

ورأى انّ اسلوب تعاطي خطة التعافي بالموضوع النقدي المصرفي مع صندوق النقد دولي يشوبه شوائب كبيرة جدّاً.

 

أضاف: كيف يمكن لحكومة ان تقول انها غير معنيّة بكبار المودعين بل فقط بحماية صغار المودعين؟ أي قطاع مصرفي يمكن ان يقوم من دون كبار المودعين؟

وكيف ستُعاوِد جَذب الودائع إن لم تَحم كبار المودعين؟

 

وتابع: بكل وقاحة يقولون انّ مَن حوّلَ أمواله من الليرة الى الدولار بعد 17 تشرين غير مؤهّل eligible لحماية ودائعه. ألا يدرك هؤلاء انّ تلك الودائع كانت بالدولار أساساً وتم تحويلها الى الليرة بسبب الاغراءات والفوائد المرتفعة التي كانت تمنحها المصارف والبنك المركزي؟

 

وسأل: بأيّ حق تقوم خطة الحكومة بالتمييز بين المودعين؟ ماذا عمّن سحب امواله او سدّد من خلالها قروضاً مصرفية على سعر صرف الـ1500 ليرة، هل يجب ان يعيدها أم انه مُعفي؟

 

وفيما اعتبر حمود انّ خطة الحكومة ليست بالمستوى المطلوب، اشار الى انه يجب اعادة تكوين قطاع مصرفي سليم وليس اعادة هيكلة القطاع المصرفي، لأنه لا يمكن ان نتعاطى بالاطار المالي الاقتصادي والنقدي والمصرفي قبل ان نُعيد تكوين قطاع مصرفي حقيقي يشعر المودعين الحاليين بالطمأنينة حول إمكانية استرداد اموالهم ولو بعد فترة، «وهذا الامر لا يرتبط بضمانة ولا بِرَهن عقاري او صندوق سيادي لأنّ جميعها «كذبة».

 

وأوضح انّ الحلّ البديل هو تكوين مصارف سليمة good banks برساميل جديدة وفقاً للقوانين الجديدة والتشريعات الجديدة تستقطب شركاء اقليميين ودوليين.

«لا نستطيع التسليم بأنّ المصرف الذي لا يقوم بأعمال التسليف ولا يسدد للمودع امواله ولا يلتزم بالنسَب المالية والمعايير الدولية هو مصرف قابل للاستمرار محلياً ودولياً. ولكي يعود المصرف مصرفاً صحيحاً يجب ان يعتمد اصول العمل المصرفي من ربحية وسيولة ومَلاءة ورافعة وحوكمة. ولكي ندفع بالمصارف الى الالتزام الكلي بالمعايير من خلال السلطة الناظمة اي مصرف لبنان، يجب إزالة الاسباب الآتية من السلطة الناظمة ليعود البنك المركزي سلطة نقدية وسلطة ناظمة بيدٍ حرة مطلقة ويعود المصرف مسؤولاً وملتزماً بالمعايير الدولية من دون اعفاءات او مرونة».

 

اضاف: «لأجل ذلك، يكون الحل ان يقوم مصرف لبنان بتأسيس مصرف محلي ليس له رابط دولي يقوم بشراء ودائع الافراد والمؤسسات والشركات غير المالية من المصارف بالعملة الاجنبية مع سجل حركتها منذ 2019 باستثناء الودائع الجديدة، ويحرّر المصارف من الاعباء وخطر التعرض لحالات التوقّف عن الدفع. بالطبع هذا التحرر لا يعني عطاء مجانياً بل تدفع المصارف كلفته التصحيحية، ويُصار الى تغطية هذه الودائع المحولة من خلال تَملّك المصرف الجديد موجودات المصارف وفقاً للسلم التالي:

– ايداعات المصارف لدى المراسلين باستثناء صافي الودائع الجديدة.

– سندات اليوروبوند وفقاً للقيمة الدفترية.

– صافي الودائع لدى مصرف لبنان بالعملة الاجنبية على اساس القيمة الحالية بما فيها التوظيفات الالزامية.

– الاصول العقارية تحت المادة 153 و154 والعقارات بالتخصيص بالسعر العادل او الدفتري أيّهما اعلى.

– العجز يغطّى بقرض من المصرف الجديد.

– يبقي المصرف محفظة القروض بكافة العملات والودائع بالليرة ويكوّن مراكز خدمة لعمليات التصفية للمصرف الجديد.

– يلتزم المصرف ان يقوم خلال سنة بما يلي:

أ – تسديد العجز لصالح المصرف.

ب – ضخ رأسمال جديد بنسبة 10 % من الاصول على ان لا تقل عن 100 مليون دولار.

ج – الالتزام بنسبة ملاءة 18 %، نسبة سيولة 150 %، رافعة مالية 10 % وحَوكمة تفصل مجلس الادارة عن الادارة التنفيذية.

د – عدم السماح بتكوين مركز قطع مدين او تجاوز المركز الدائن الموقوف بتاريخ التحويل.

ه – كل من يتخلّف تُشطب رخصته ويُصار الى تصفيته قضائيا وفقا للقانون 2 / 67 او ذاتياً من خلال تملّك البنك الجديد للموجودات وابقاء اعضاء مجلس الادارة مسؤولين عن العجز.

و – يحافظ مصرف لبنان على الاحتياطي الأجنبي ومخزون الذهب لغاية سداد الودائع ويمكن استعمال العقارات العائدة له لتخفيض حساب البنك الجديد في دفاتره.