Beirut weather 15.41 ° C
تاريخ النشر February 23, 2026
A A A
حين يُباع الوطن بـ”تراب المصاري”… هذه هي قصة العميل أحمد مخدر وهذا ما فعله اهل بلدته!
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

في كل مرة يُكشف فيها عميل لإسرائيل، يتجدّد السؤال ذاته: كيف يسقط شاب في مقتبل العمر في فخّ العمالة؟ وكيف تُختصر الكرامة الوطنية بحفنة مال لا تساوي شيئاً أمام حجم الخيانة؟ وكيف تتمكن اسرائيل من تجنيد اناس لا غبار عليهم ولا سوابق؟.
قصة أحمد مخدر، ابن بلدة أنصار الجنوبية، أعادت فتح الجرح.
احمد شاب في الـ ٣٤ سنة من عمره، عرفه أهل بلدته بوجه هادىء، بعلاقات طبيعية، بعائلة متواضعة ومحترمة.
أب وأم من “خيرة الأوادم”، كما يصفهما الجيران لموقع المرده، يقولون ان والدته باعت قطعة أرض ورثتها عن اهلها لتأمين دراسته واخيه في إيطاليا وابعادهما عن الاحداث في لبنان، ويضيفون ان والده عضو في بلدية انصار وانهما فوجئا كما فوجئ الجميع بخبر التوقيف، ورفضا في البداية تصديق التهمة إلى أن جاء الاعتراف. عندها قالا بمرارة: “ليتحمّل نتيجة أفعاله”.
عام 2021 عاد من إيطاليا كاسراً اقامته فيها بعد تجنيده عبر الانترنيت، بدا المشهد عادياً، شاب يعمل في مسح الاراضي وفي العقارات مع خاله، يتردّد إلى المقاهي، يتلقى اتصالات مطوّلة يخرج بعدها لساعات. لا مظاهر ثراء، ولا تبدّل جذري في نمط الحياة. لكن خلف الصورة العادية، كان مسار آخر يتكوّن: زيارات متكررة إلى الخارج، لقاءات مع مشغّلين في تل أبيب، وتكليف واضح بإعطاء إحداثيات وتصوير مناطق استهدفت بالغارات للتأكد من نجاح العملية وتحقيق الهدف منها.
الأخطر في ما تسرّب من التحقيقات ليس فقط الفعل، بل الثمن: ستة آلاف يورو.
مبلغ بالكاد يوازي قيمة سيارة مستعملة، مقابل إحداثيات قد تعني حياة أو موتاً لعائلات بأكملها. هكذا تشتري إسرائيل بعض العملاء: بتراب المصاري. لا تحتاج دائماً إلى مبالغ خيالية، يكفي أن تراهن على ضعفٍ أخلاقي، أو طموح أعمى، أو هشاشة نفسية.
الذهول عمّ بلدة أنصار فالعمالة لم تأت من بيئة منبوذة أو مهمّشة، بل من بيت معروف بوطنيته. وهذا ما يجعل القصة أكثر إيلاماً: الخيانة ليست نتاج الحرمان فقط، بل أحياناً نتاج خيار شخصي بارد.
رد فعل البلدة كان حاسماً: إحراق صورته وكتابة “لا مكان للخونة”، أما العائلة فأعلنت براءتها منه وكذلك بلدية انصار،
ففي لحظة واحدة، سقطت كل الاعتبارات العاطفية أمام ثقل الفعل المرتكب، فالعمالة ليست رأياً سياسياً، بل جريمة تمسّ أمن الناس وحياتهم.
يقول احد ابناء انصار لموقع المرده ان احمد كان ذكياً في مدرسته وان اختياره جاء نتيجة اكتشاف نسبة ذكاء يمتلكها، مشيراً الى ان التحقيق كشف دخوله الى اسرائيل اكثر من مرة للتدرب على تقنيات التجسس، متأسفاً كون احمد لم يشغل عقله من اجل النهوض بوطنه وبمستقبله بل استخدمه في خدمة العدو الذي لطالما اعتمد على إسقاط أفراد لا على شراء جماعات، كما اعتمد على نقطة ضعف، على تفصيل صغير، على إغراء محدود، وحين يُكتشف العميل، لا يخسر هذا العدو شيئاً يُذكر بل المتورط هو من يخسر اسمه، عائلته، مستقبله، وكرامته، أما الدولة التي جنّدته، فتمضي إلى غيره.
القضية أبعد من شخص العميل أحمد مخدر فهناك العديد من امثاله لكنها تذكير بأن مواجهة التجنيد تبدأ بالحصانة الأخلاقية، وبالتأكيد أن أي مبلغ، مهما كبر، لا يساوي نقطة دم واحدة.
بستة آلاف يورو فقط، سقط شاب في هوّة لا قعر لها.
وبـ”تراب المصاري”، حاول أن يشتري وهماً… فخسر نفسه وكرامته وخان وطنه وثقة اهله ورُذل من قبل ابناء بلدته.