Beirut weather 29 ° C
تاريخ النشر June 23, 2026
A A A
حين يصبح الوفاء عقوبة..
الكاتب: أوديت همدر - موقع المرده

 

هل أصبح التعبير عن الرأي أو تأييد جهة معينة في بلد ديمقراطي خطيئة يجب فرض عقوبة عليها؟
لطالما كنا نتغنى في بلدنا بأننا نملك حرية الرأي والتعبير، ولطالما اعتبرنا أنفسنا من البلدان التي تختلف عن غيرها بإمكانية إبداء الرأي وحرية المعتقد، بعكس بعض الدول التي تُتّهم من قبل دول كبرى بأنها تمارس القمع والاستبداد على شعوبها.
نحن اليوم، ومع فرض عقوبات على زعيم مسيحي وطني لا يمكن لأحد أن يزايد عليه بمسيحيته ولا بوطنيته، نكون أمام محاولة لوضع اللبنانيين جميعا أمام رأي واحد وتفكير واحد، وإجبارهم على اعتناق موقف معيّن حتى لا يُعاقَبوا. لكن للأسف، فإن اللبناني الذي اعتاد إبداء رأيه بكل أريحية وحرية لن يتخلى عن قناعاته، بل على العكس سيزداد تمسكا بها.
أما العقوبات على زعيم تيار المرده، فهي وكما سبق وصرّح، لا تعنيه لا من قريب ولا من بعيد، وخصوصا أنه ليس رجل دولة فاسدا أو متلاعبا بمصير بلد من أجل مصالحه الفردية أو السياسية، بل إن الخطأ الذي برأيهم ارتكبه هو أنه يؤيد جهة معينة ويتمسك بمبادئ آمن بها رغم تبدل المشاهد وما فرضته الحروب.
إن هذه العقوبات، التي كانت لحظة إعلانها من قبل وزارة الخزانة الأميركية كفيلة بإشعال مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، جعلت من سليمان فرنجيه الشغل الشاغل للرأي العام، فبرزت التحليلات التي ما زالت مستمرة حتى اليوم. ورغم عدم معرفتنا، كمواطنين، بالحقيقة الكاملة والتداعيات الفعلية لمثل هذه العقوبات التي لا نرى لها مبررا، إلا أننا متأكدون بأن سليمان فرنجيه، ورغم كل ما تفرضه عليه الظروف، سيبقى يشكل حالة جدل في زمن قل فيه الوفاء والصدق والأمانة، وأصبح فيه الخبث والوقاحة هما المسيطرين.