Beirut weather 17.99 ° C
تاريخ النشر February 17, 2026
A A A
حين تقرر الحكومة الهروب الى الامام… زيادة ضرائب والفقير يدفع الثمن!
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

قبل ان تأخذ الحكومة قرارها بزيادة ٣٦١ ألف ليرة لبنانية على سعر صفيحة البنزين ورفع الضريبة على القيمة المضافة بنسبة ١% فوق الـ١١% من اجل اعطاء العاملين في القطاع العام منح تعادل ستة رواتب أساسية

كان عليها ان تسأل نفسها هل يفيد الهروب الى الامام؟ من سيتحمّل الكلفة؟ وكيف ستعالج الارتفاع الذي سيطال كلفة النقل وأسعار السلع؟.

القرار الحكومي الأخير العشوائي وغير المدروس، بما حمله من زيادات ورسوم وضرائب غير مباشرة، أعاد تثبيت معادلة بات اللبنانيون يحفظونها جيدًا: الدولة تختار الطريق الأسهل وتضع يدها في جيب المواطن الذي اصيب بالاحباط فيما اصاب الاحباط نفسه ايضاً العاملين في القطاع العام الذين بدأوا برفع الصوت بان الزيادة التي أُقرت ليست بحجم تطلعاتهم وانها هزيلة لا تماشي الواقع الراهن.

اختارت الحكومة مجتمعة بكل اطيافها الهروب الى الامام بدل معالجة مكامن الخلل الفعلية عبر استرداد الأموال المنهوبة، محاسبة المعتدين على المال العام، وقف التعديات على الأملاك البحرية والنهرية، وضبط مزاريب الهدر حيث جاء الخيار بتحميل الناس أعباء إضافية، سواء عبر زيادة البنزين أو رفع الـTVA أو فرض رسوم تطال الاستهلاك اليومي. والنتيجة المباشرة: ارتفاع جديد في كلفة المعيشة يطال كل بيت، لا سيما أصحاب الدخل المحدود والموظفين والمتقاعدين.

الضرائب على المحروقات أو على القيمة المضافة هي من أكثر الأدوات إجحافاً اجتماعياً لأنها لا تميّز بين غني وفقير، بين طبقة ميسورة وطبقة متوسطة او فقيرة، فعندما يرتفع سعر البنزين، ترتفع تلقائياً كلفة النقل، وأسعار السلع، وفواتير الخدمات. وحين ترتفع الـTVA، يدفع الجميع النسبة نفسها، بغضّ النظر عن القدرة الشرائية. هكذا يتحوّل القرار المالي إلى كرة ثلج تتدحرج فوق ما تبقّى من قدرة الناس على الصمود.

حقوق الموظفين ليست منّة

لا أحد ينكر أن المتقاعدين والموظفين، ونحن منهم، يستحقون تصحيحاً عادلاً لأجورهم بعد سنوات من الانهيار. لكن السؤال الجوهري: كيف تُموَّل هذه الحقوق؟ هل من العدل أن تُغطّى من جيوب المواطنين أنفسهم عبر ضرائب عشوائية؟ أم أن التمويل الحقيقي يجب أن يبدأ بوقف النزيف في مؤسسات الدولة، وبإصلاح الإدارة، وبإقفال أبواب الفساد التي استنزفت الخزينة لعقود؟

العدالة المالية لا تقوم على تحميل الحلقة الأضعف الكلفة، بل على توزيع الأعباء وفق القدرة الفعلية، وعلى تحصيل مستحقات الدولة من المتهربين الكبار قبل صغار المكلفين.

الإصلاح يعزز الشفافية ويعيد الثقة بين الدولة والمواطن اما الاستقواء فهو اعتراف ضمني بالعجز.

المشكلة لم تعد في رقم ضريبي هنا أو رسم هناك، بل في النهج. فطالما أن المعالجة لا تبدأ من استعادة المال العام المنهوب، ومحاسبة المتورطين، وإصلاح الإدارة الضريبية لتصبح أكثر عدالة وفعالية، ستبقى القرارات مجرد مسكنات تزيد الوجع بدل أن تعالجه.

قالها ذات يوم رئيس تيار المرده سليمان فرنجيه من على منبر الصرح البطريركي “إن الدولة التي تريد استعادة ثقة مواطنيها لا تبدأ بمدّ يدها إلى جيوبهم، بل بمدّ يدها إلى مكامن الخلل في بنيتها”.

وإلى أن يحصل ذلك، سيبقى كل قرار من هذا النوع ليس الا تحميل الناس ثمن الفشل بدل معالجة أسبابه.