Beirut weather 21.88 ° C
تاريخ النشر March 8, 2018
A A A
حيلة حذقة لتسريب قوائم… شراء الأصوات بلا ضمانات
الكاتب: هالة حمصي - النهار

“معايير امان” يجلبها قانون الانتخاب الجديد. قوائم اقتراع مطبوعة مسبقا “تضمن سرية الاقتراع وتحد من الرشوة”، على قول المدير التنفيذي للجمعية اللبنانية من اجل ديموقراطية الانتخابات عمر كبّول لـ”النهار”. لكن هذا لا يعني عدم محاولة بعضهم “ابتكار افكار” لادارة عملية التصويت من خارج قلم الاقتراع والسيطرة عليها.

حيلة ذكية. وتبدأ بورقة بيضاء عادية يضعها احد الناخبين في الصندوق بدلا من قائمة اقتراع يعمد الى تسريبها في جيبه الى الخارج… لمن يهمه الامر. مَنفَذ امام ماكينات انتخابية متلهفة الى الربح، لخرق اسوار اقلام الاقتراع والسيطرة على لعبة الاصوات عن بعد. ايا يكن، فان الانتخابات تحت الرقابة، في كل تشعباتها وممارساتها. وفي سياقها، يحذر كبول من ان “شراء الاصوات ممكن قبل الانتخابات، لكنه من دون ضمانات”. والى جانب “الرشوة غير المباشرة، واللامساواة بين المرشحين، والزبائنية السياسية”، هناك ايضا فخ.

“فضح السرية”
في ماضي الانتخابات النيابية، مخالفات عدة رصدتها الجمعية اللبنانية من اجل ديموقراطية الانتخابات، ابرزها ما يسميه كبّول “فضح سرية الانتخاب”. للتذكير، كانت قسائم الانتخاب الموزعة على الناخبين للتصويت للائحة او مرشحين، عبارة عن “اوراق حضّرتها الماكينات الانتخابية او الاحزاب السياسية”، على قوله. ومن خلالها، كان من “السهل معرفة من صوّت لمن”، خصوصا ان اقلام الاقتراع في لبنان مقسمة تبعا للمذاهب والجنس.

“تمريك” اللوائح. وسبق ان تكلمت عنه الجمعية في تقريرها عن الانتخابات النيابية العام 2009. “اللوائح التي يعدّها المرشحون تكون غالبا مكتوبة بطريقة تحول دون استبدال اسم مرشح بآخر لعدم وجود مساحة للكتابة، مما يجعل التشطيب، في حال حصوله، فعلا اعتراضيا محدود الأثر، لكون عملية شطب اسم مرشح ما في اللائحة لا يتحول تصويتا ايجابيا لاسم بديل. كذلك، غالبا ما تحمل اللوائح ترتيبا معينا، او تكون مكتوبة بخط او طريقة معينة تسمح بالتعرف الى مصدر الاصوات من خلال المطابقة بين نوع الرموز او الترتيب التي تحتويها اللوائح في صناديق الاقتراع، مع تلك التي تم توزيعها على مجموعات الناخبين. وهذا يشكل انتهاكا لسرية الانتخاب، وبالتالي ضغطا على حرية الاختيار، ويعطي الماكينات الانتخابية معرفة دقيقة بخيارات المقترعين”.

ممارسة انتخابية كلاسيكية في لبنان. قانون الانتخاب السابق “كرّس شراء الاصوات” في الانتخابات، على قول كبّول. ودفع المال “لا يكون مباشرا”، وفقا للملاحظ. “عادة، يحصل الدفع المباشر للصوت لدى اقتراب موعد اقفال صناديق الاقتراع، بغية زيادة نسبة التصويت للائحة معينة. يزيدون السعر ويدفعون، كسبا للاصوات”.

“آليات عمليّة انتخابية مؤثرة على حرية الاختيار وسرية الاقتراع”، بتعبير الجمعية. ويأتي قانون الانتخاب الجديد ليحدّ منها، على ما يوضح كبّول. “القانون الجديد ينص على اعداد قوائم اقتراع مطبوعة مسبقا (حضّرتها وزارة الداخلية). ومن شأن ذلك ان يحافظ على سرية الاقتراع، لان هذه القسائم لا توزعها الاحزاب او الماكينات الانتخابية، وستكون موجودة حصرا لدى هيئة قلم الاقتراع. عندما يدخل الناخب القلم للاقتراع ويعطي هويته، فان من يعطيه قائمة الاقتراع هو رئيس القلم”.

لا تشطيب مسموحا به على القائمة، ولا يمكن اضافة اسم احد المرشحين اليها، على غرار ما كان يحصل في الانتخابات السابقة. بموجب القانون الجديد، سيكون امام الناخب خياران: “الاقتراع للائحة واحدة، واعطاء صوت تفضيلي واحد لأحد المرشحين في اللائحة التي صوّت لها”، على ما يشرح.

القوائم الجديدة تحمل “معايير امان”، بتعبيره. “لا يمكن اعداد نسخ عنها بواسطة الآلة الناسخة، ولها ارقام. وبالتالي يمكن معرفة عدد الناخبين الذي ادلوا باصواتهم، عبر احتساب الارقام المسجلة في الدفتر الموجود لدى رئيس القلم”. ومن شأن هذا الامر ان “يسهل عملية فرز الاصوات داخل اقلام الاقتراع”، الى جانب الحفاظ على سرية الاقتراع. وفي الوقت نفسه، “تم تصعيب عملية “الضرب” التي تعتمدها الماكينات الانتخابية”، على ما يلاحظ. وبالتالي “لا تعود تعرف لمن صوّتت هذه العائلة او تلك”.

“ابتكارات”
واذا كان القانون الجديد يسعى، بموجب تدابيره الانتخابية الجديدة، الى الحد من ممارسات تقوّض حرية الاختيار وسرية الاقتراع، فهذا لا يعني ان بضعهم لن يمتنع عن “الابتكار”، كسبا للاصوات. ومن “الوسائل المبتكرة” التي يمكن ان تعتمد، على ما يوضح كبّول، “وضع احد الناخبين في الصندوق ورقة بيضاء عادية كان اخفاها لدى دخوله قلم الاقتراع، وذلك بدلا من قائمة الاقتراع التي يعمد الى تسريبها لاعطائها ماكينة انتخابية في الخارج. فتعطيها بدورها ناخبا آخر يدخل للاقتراع بها، قبل ان يخرج بقائمة اخرى في جيبه. وهكذا دواليك. وبهذه الطريقة تتمكن الماكينة من ادارة عملية التصويت”.

في مواجهة هذه الحيلة او غيرها، يشدد كبّول على وجوب ان “تكون المظاريف التي توضع فيها قوائم الاقتراع شفافة، بما يتيح لرؤساء الاقلام التنبه الى عدم استبدال القائمة بورقة اخرى. وبهذه الطريقة، نكون نكافح ممارسات مماثلة”. في رأيه ايضا، من شأن اعتماد العازل الجديد بدلا من ستارة القماش سابقا، ان يسهّل على رؤساء الاقلام “مراقبة اي استبدال للقوائم باوراق اخرى، وتوقيف ممارسات يشتبهون فيها، لان لديهم كامل الصلاحية للقيام بذلك”.

ماذا عن شراء الاصوات؟ يجيب: “من الممكن شراء الاصوات قبل الاقتراع. لكن الماكينات الشارية تحتاج الى ان تتأكد من ان الصوت الذي اشترته سيصوّت بالفعل للائحتها. ويأتي القانون الجديد ليصعّب الامر، اذ لم تعد هناك ضمانات مؤكدة لدى ماكينات شارية بهذا الخصوص. لقد انتقلنا ايجابا من قسيمة اقتراع تسهّل عملية الرشوة وشراء الاصوات الى قسيمة تضمن سرية الاقتراع وتحد من الرشوة”.

“رشوة غير مباشرة”
تحذير آخر. من خلال “المبالغ الخيالية التي يجيزها القانون للصرف على الحملات الانتخابية”، يُفتَح الباب امام “رشوة غير مباشرة، وتكريس لامساواة بين المرشحين”، على ما يخشى كبّول. “المرشح المقتدر والقادر في الوقت نفسه على تقديم خدمات الى الناس سيحصل على اصوات اكثر من مرشح غير مقتدر ماديا وليست لديه تلك الامكانات الخدماتية”.

في تقويمه للامر، يجد ان “القانون عالج المشكلة في مكان، لكنه يكرّس الزبائنية السياسية في شكل غير مباشر ورَبْط المرشحين للناخبين بخدمات ومساعدات يقدمونها اليهم، ضمانا للحصول على اصواتهم، بما يشكل رشوة غير مباشرة. وفي الوقت نفسه، يكرس لامساواة بين المرشحين”.

ملاحظة اخرى تتعلق بالاعلام والاعلان الانتخابيين، وبما يُحكَى عن “حزمات اعلامية واعلانية تقدمها وسائل اعلامية الى مرشحين، مقابل بدل مادي”. وينبه كبّول الى ان “القانون يعرّف الاعلام الانتخابي بانه كل مادة اعلامية تتعلق بالانتخابات وتُبَث من دون مقابل مادي، بخلاف الاعلان والدعاية الانتخابيين”. ويشدد على وجوب ان “تتقيد وسائل الاعلام بالقانون، وبان تراقب الهيئة الوطنية للاشراف على الانتخابات مدى التزام وسائل الاعلام القانون”.

فخّ آخر ينبه اليه: “اللامساواة الاعلامية بين المرشحين”. بالنسبة اليه، “تحقيق هذه المساواة من اصعب الامور، طالما ان المال السياسي يبقى العنصر الاساسي في الانتخابات”.
*

ناخبات في احد الاقلام قبل الاقتراع خلال الانتخابات النيابية العام 2009 (النهار).