Beirut weather 18.54 ° C
تاريخ النشر May 22, 2026
A A A
“حمى الكهوف”…الارض الجنوبية تقاوم مع اصحابها
الكاتب: دميا فنيانوس - موقع المرده

 

ليست كل الحروب تُخاض بالصواريخ والطائرات، فبعضها يختبئ في الظلال الرطبة للكهوف، وبين الصخور المهجورة، حيث لا يرى الجنود عدوّهم إلا بعدما ترتفع الحرارة في أجسادهم وتبدأ الأوجاع بالتسلل إلى رؤوسهم وعظامهم. هكذا عاد الحديث فجأة عن “حمى الكهوف” بعد الإعلان عن إصابة عدد من الجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في التوغل داخل جنوب لبنان.

المرض، الذي يُعرف طبيًا بالحمى الراجعة، تسببه بكتيريا تنتقل عبر لدغات القراد المنتشر في الكهوف والشقوق الصخرية والأماكن المهجورة، والمفارقة أن الجندي قد يصاب من دون أن يشعر حتى بوقت اللدغة، قبل أن تبدأ الأعراض بالظهور على شكل حرارة مرتفعة، صداع حاد، آلام عضلية ونوبات حمى متكررة قد تتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة تصل إلى الدماغ.

لكن ما وراء الخبر الطبي يتجاوز الجانب الصحي البحت. فجنوب لبنان، الذي تحوّل خلال العقود الماضية إلى أرض مواجهة دائمة، يبدو وكأنه يرفض الغزاة حتى بطبيعته القاسية. الكهوف التي احتمى فيها المقاومون يومًا، والأودية التي شهدت أعنف المعارك، تحولت اليوم إلى مصدر قلق إضافي للجنود الإسرائيليين الذين دخلوا تلك المناطق وهم يظنون أن التكنولوجيا قادرة على إخضاع الجغرافيا.

في إسرائيل، أثارت الإصابات حالة من التفاعل الواسع، خصوصًا مع الحديث عن نقل عدد من الجنود إلى المستشفيات بعد ظهور أعراض حادة عليهم. بعض التعليقات ذهبت أبعد من البعد الطبي، معتبرة أن “حمى الكهوف” ليست سوى وجه آخر من وجوه الاستنزاف النفسي والميداني الذي يرافق أي وجود عسكري داخل الأراضي اللبنانية.

اما في لبنان فقد تفاعل الناشطون مع الموضوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي فكتبت جودي “يبدو ان الارض لا تؤذي اصحابها بل تقاوم معهم”.

من جهته قال علي “إنه تراب الجنوب الذي شرب من دماء الشهداء”، اما منى فكتبت “كل كائن حي يقاومكم حتى القراد والفيروسات”.

حنان رأيها كان مغايرًا اذ رأت “ان لا حمى ولا شيئ هؤلاء الجنود اصيبوا عبر هجمات الحزب واسرائيل داىما تبحث عن ذرائع لكي لا تعلن اصابات الحرب فتختلق الاسباب كي لا يثور عليهم الشارع”.

واكدت ريم ان الأرض والحشرات والحيوانات والطقس وكل شيئ يرفضهم ويلفظهم”.

لبنان الذي عرف الحروب والاحتلالات، يعرف أيضًا أن الأرض ليست مجرد مساحة جغرافية.

في الجنوب، حتى الصخور تحمل ذاكرة، وحتى الكهوف تخبئ أسرارها. وهناك، حيث تواجه إسرائيل المقاومين، وجدت نفسها هذه المرة في مواجهة عدو غير مرئي، صغير الحجم، لكنه قادر على إثارة الذعر داخل جيش مدجج بأحدث الأسلحة.

 

ربما لهذا السبب بدا الخبر أكبر من مجرد إصابات بمرض نادر، بدا وكأن الجنوب يقول مرة جديدة إن هذه الأرض ليست سهلة على الغرباء، وإن من يدخلها بالقوة قد لا يخرج منها فقط بالخسائر العسكرية، بل أحيانًا بحمى تحملها الكهوف نفسها.