Beirut weather 32 ° C
تاريخ النشر August 29, 2026
A A A
حزب الله ـ الولايات المتحدة.. هل فُتح باب التفاوض؟..
الكاتب: عبد الكافي الصمد

كتب عبدالكافي الصمد في سفير الشمال 

أكثر من مؤشّر برز في السّاعات الـ48 الماضية حول وجود قنوات تواصل، أغلبها غير مباشر، بين حزب الله والولايات المتحدة الأميركية، أضيفت إلى معلومات رسمية وتسريبات إعلامية تحدثت بوضوح عن أنّ هذا التواصل قائم ومستمر، إنّما من غير أن يُكشف النقاب عن ما جرى بين الطرفين من مباحثات، ولا أيّ نقطة تمّ النقاش حولها أو استبعادها، ولا ما هو مصير هذا التواصل وإذا كان مثمراً وسيؤدّي إلى نتائج، أم أنّه لن يكون أكثر من مجرد جسّ نبض.

 

 

 

أوّل هذه المؤشّرات تمثل في ما نقلته محطة “إم. تي. في” عن مصادر لم تسمّها، من أنّ السّفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى “تلقّى الضوء الأخضر من إدارته في واشنطن لعقد لقاء مع ممثل عن حزب الله”، في تطوّر غير مسبوق بين الطرفين على الساحة اللبنانية، وهو خبر جاء بعد عدة ساعات على إعلان عيسى نفسه من أن حكومته “مستعدة للتحدّث مع حزب الله في حال كان لديه ما يقدمه”، وهو كلام أتى بعد يومين على إعلان الموفد الأميركي السّابق توم برّاك عن أنه “لا مجال لتسوية في لبنان لا يشارك فيها حزب الله”.

 

 

 

 

أمّا ثاني هذه المؤشّرات، والمرتبط بالمؤشّر الاول، فقد برز من خلال تصريحات أمين سرّ مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي لقناة “المنار” معلناً أنّ “وقف الحرب على لبنان هو شرط أساسي لأيّ تفاهم مستقبلي مع الولايات المتحدة الأميركية”، مؤكّداً أنّ “إنهاء الحرب في لبنان وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها يشكّلان أحد شروط التفاهم مع الولايات المتحدة”، ومشدّداً على أنّ طهران “جادّة” في هذه القضية، ومضيفاً أنّ “إنهاء الحرب في غزّة ووقف الهجمات الإسرائيلية على سوريا يدخلان أيضاً ضمن هذه الشّروط”.

 

 

 

هذان المؤشّران كان سبقهما قبل بضعة أيّام معلومات أشارت إلى أن تواصلاً حصل بين حزب الله والإدارة الأميركية، عبر دولة عربية دخلت على خط الوساطة بين الطرفين، وأنّه جرى تبادل “ورقة” تضمنّت مطالب من كلا الطرفين لم يكشف عن مضمونها؛ وهي معلومات كان سبقها إعلان مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 1 حزيران الفائت، عندما قال في تصريح له من البيت الأبيض من أنّه “تحدثنا مع حزب الله، عبر وسطاء، للمرّة الأولى”، من أجل التوصّل إلى وقف لإطلاق النّار في جنوب لبنان.

 

 

 

 

ما سبق يؤكّد بما لا يقبل الشّك وجود تواصل ما بين حزب الله والولايات المتحدة الأميركية، وإذا كان الحزب يلتزم الصّمت حيال هذا الأمر، فإنّ الإدارة الأميركية لا تنفكّ بين الحين والآخر تعلن مواقف أو تسرّب معلومات متعلّقة بهذا الجانب، إنّما من غير أن تكشف المزيد من ما يجري في اللقاءات غير المباشرة التي تجريها مع الحزب، ولا إلى أين وصلت، ولا ما هي المواضيع التي تُناقش فيها، ولا ما هو مستقبل هذه المفاوضات، وهل تعثر المفاوضات المباشرة بين لبنان والعدو الإسرائيلي هو سبب إنطلاق مسار تفاوض إضافي أو بديل، وهل أنّ إيران إستطاعت أن تفرض وجود ملف لبنان على طاولة التفاوض بينها وبين الولايات المتحدة وعدم فصله؟

 

 

 

 

الإجابات على هذه الأسئلة، وغيرها، تبقى مجرد تكهنات، غير أنّ المؤشّرات تدلّ على وجود أمر ما يجري بعيداً عن الإنظار، إنّما من غير أن يعني بأنّه يشكل ضمانة لإنهاء الإعتداءات الإسرائيلية على لبنان ووقف الحرب الأميركية على إيران.

 

 

 

إن صمود المقاومين يمنع الاحتلال من تحويل نقاط كـ “علي الطاهر” إلى مواقع مستقرة وآمنة، ويؤكد عملياً أن الحماية والسيادة لا تُستجدى على طاولات المفاوضات المنحازة ولا عبر الوعود الجوفاء، بل تُفرض بفعل ميداني يجعل كلفة الاحتلال والاستمرار فيه أكبر بكثير من عوائده السياسية والعسكرية.

 

ثلاثية خنق لبنان بين تل أبيب وواشنطن وبيروت تكمن في التكامل الحاصل بين العدوان الميداني، والضغط الدبلوماسي، وادّعاء العجز الذاتي والانقلاب على المقاومة وارادة الشعب، ولا يمكن الخروج من هذا النفق المظلم إلا عبر كسر إحدى حلقاته؛ بالإقرار الرسمي أولاً ببطلان المراهنة على الضمانات الأمريكية، والارتكاز ثانياً على خيارات الصمود والقوة التي يتيحها الميدان لمواجهة فرض الشروط، لبناء موقف وطني يحمي الأرض ويصون السيادة. وبغير هذا التحول الجذري في مقاربة الأزمة، سيبقى لبنان يدفع ثمن هذا الخنق الممتد من أرضه وأمنه ومستقبل أبنائه.