Beirut weather 10.77 ° C
تاريخ النشر January 19, 2026
A A A
حزب الله: إقالة رجّي أو إسكاته… أو إسقاط الحكومة ‎ولا تحييد لرئاسة الجمهورية في الإنتقاد
الكاتب: منال زعيتر

كتبت منال زعيتر في “اللواء”:

لم يكن خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم مجرد موقف سياسي أو رد إعلامي على التطورات الداخلية والخارجية، بل شكّل نقطة تحوّل في لغة الحزب وسقوفه السياسية، حيث بدا واضحا أن الحزب نزع القفازات لأول مرة منذ اتفاق وقف إطلاق النار، وانتقل من مرحلة الضبط إلى مرحلة التحذير العلني للعدو والمواجهة السياسية المباشرة مع الرئاستين الأولى والثالثة… مصدر قيادي في الثنائي، اعتبر ان الحزب لم يعلن الحرب حتى الآن، لكنه أعلن صراحة نهاية مرحلة الصبر الاستراتيجي المفتوح، وأعاد تثبيت حق الرد في أي وقت وبأي شكل تفرضه المعركة.
وعليه، فان الرسالة الأبرز في الخطاب، أن الحزب لم يعد في موقع المتفرج على الاعتداءات الإسرائيلية ولا على محاولات الداخل اللبناني ترجمة هذه الاعتداءات سياسياً لهدف إلغاء المقاومة… للمرة الأولى بعد وقف اطلاق النار، يلوّح الحزب بجديّة بإمكانية الرد أو على الأقل بعدم السكوت على الاعتداءات الإسرائيلية، واضعا معادلة جديدة مفادها أن التزام الحزب بالاتفاق ليس تفويضا مفتوحا لإسرائيل للاستمرار باعتداءاتها، ولا غطاء للحكومة ورئيس الجمهورية لاستنزاف المقاومة..
اللافت في الخطاب، أن الحزب لم يوفر هذه المرة لا رئيس الجمهورية ولا الحكومة ولا وزير الخارجية، بل انتقل من منطق التحفّظ ومعالجة القضايا بعيدا عن الإعلام إلى منطق المواجهة السياسية المباشرة، متهما وزير الخارجية يوسف رجّي بالعمل خارج سياسة الدولة والتحريض على الفتنة، ومحمّلا الحكومة مسؤولية هذا الخلل، واضعا إياها أمام خيارات قد يكون احداها اسقاطها حسب توصيف القيادي إذا لم تتم إقالة رجّي أو إسكاته، وهذا يعني أن الحزب لم يعد يرى أي داعٍ لوجود هذه الحكومة إذا استمرت بالتهجّم على المقاومة وإضعاف موقع وقوة لبنان.
والأخطر أن الخطاب أسقط عمليا فكرة تحييد موقع الرئاسة الأولى عن دائرة النقد، حين تحدث عن «صفر سيادة وطنية» في ظل العهد الحالي، ما يشير إلى رسالة مباشرة إلى رئاسة الجمهورية بأن الصمت أو الغموض في ملف السلاح والسيادة لم يعد مقبولا، وأن الحزب مستعد للاشتباك السياسي حتى مع أعلى المراجع الدستورية إذا اقتضى الأمر، وبحسب القيادي فقد تبلّغت الرئاسة الأولى امتعاض الحزب من رئيس الجمهورية جوزاف عون، ووصل الأمر الى حد التلويح بوقف التواصل معه.
وهذا يعني أن الحزب أقفل الباب أمام أي طروحات ملتوية بخصوص سلاحه طالما ان العدو لم يلتزم باتفاق وقف اطلاق النار ولم ينسحب من لبنان ويعيد الأسرى ويوقف الاعتداءات، ووفقا للقيادي، فان الحزب أبلغ المعنيين في لبنان وخارجه انه لم يعد يقبل بأي نقاش حول سلاحه إذا لم يطبق العدو هذه الشروط، معتبرا ان ربط قاسم بين نزع السلاح وانهيار لبنان (إذا خرّبت الأمور كلها فلن يبقى حجر على حجر) هو تحذير سياسي صريح إذا صح التعبير بانفجار داخلي إذا فرضت تسوية على حساب المقاومة.
من هنا، فان لبنان دخل، بهذا الخطاب، مرحلة شدّ حبال عالية السقوف، فالحزب لا يريد إسقاط الحكومة الآن وفقا للقيادي، ولا يريد حرباً أيضا… ولكن إذا فشلت الحكومة في حماية المقاومة واستمرت في أدائها وسكوتها على تصرفات وزير الخارجية، فان اسقاطها مطروح على الطاولة، فيما لو استمر العدو بعدوانه، فان حزب الله قد لا يستمر بالصمت طويلا…