Beirut weather 14.65 ° C
تاريخ النشر March 9, 2026
A A A
حرب القضاء على المقاومة!
الكاتب: مرسال الترس

كتب مرسال الترس في “الجريدة”

 

 

منذ وُجد الكيان الصهيوني على أرض فلسطين في العام 1948، وهو يسعى للجم المقاومة والحد منها. فابتدع المجازر لإخافة الشعوب، وسعى إلى الحروب مع الجيوش العربية المعنية بالصراع معه مباشرة. حيّد الجيش المصري عبر اتفاق “كامب ديفيد”، والجيش الأردني عبر اتفاق وادي عربة، ودمّر بالتعاون مع الغرب الجيش العراقي خلال حربي الخليج الأولى والثانية، والجيش السوري من خلال قلب النظام في العام 2025، وحال بعزم دون تسليح الجيش اللبناني بأي أسلحة قد تشكّل له إزعاجاً.

لم يتبقَّ أمامه، بعد نحو ثمانية عقود من الصراعات والحروب، سوى المقاومة في لبنان التي يصنّفها كعدو لا يُستهان به. هيّأ الظروف لقطع طرق الإمداد البرية لها من إيران، بعد أن استطاع اغتيال كبار قادتها، ابتداءً من الشهيد السيد حسن نصرالله، إلى أصغر قادة الوحدات والمحاور، مروراً بعملية الـ”بيجر” التي شلّت قدرات كوادر واسعة في المقاومة. ولكنه في قرارة نفسه، كان يضع هدف إطفاء جذوة المقاومة إلى غير رجعة نصب عينيه.

جاءته عملية “طوفان الأقصى” في خريف العام 2023 “شحمة على فطيرة”، فعمل خلال سنتين على مسح الجزء الأكبر من قطاع غزة المحاصر حتى الموت، ليتحين فرصة تسديد فاتورة “إسناد غزة” على أحرّ من الجمر. لكنها أتته على طبق من ذهب عندما بادر “حزب الله” في 2 آذار الحالي إلى بدء عملية “إسناد إيران” إثر اغتيال المرشد الأعلى السيد علي الخامنئي وكبار أركان الدولة. مع التذكير بأنه لم يتوقف لحظة، منذ 27 تشرين الثاني عام 2024، عن حث “حزب الله” كي يرد على خروقاته لاتفاق وقف النار. لكن الأخير آثر العضّ على الجراح بعد استشهاد نحو 400 من كوادره، حتى لا يصل إلى “المحرقة” المنتظرة، والتزم قرار الدولة اللبنانية بنشر الجيش في جنوب نهر الليطاني.

وبغض النظر عمّن اتخذ القرار باستئناف إطلاق الصواريخ والمسيّرات من الأراضي اللبنانية باتجاه الأراضي المحتلة، وبمواجهة قوات الاحتلال على الحافة الجنوبية مباشرة، مظهراً الدولة اللبنانية بموقف العاجز، فالواضح جداً أن “إسرائيل” لا يلائمها مطلقاً ـ وبخاصة بعد الذي أصاب إيران بدعم كامل ومفتوح من الولايات المتحدة الأميركية ـ أن تقبل بأقل من حلّ “حزب الله” لجناحه العسكري وتسليم كامل أسلحته للدولة اللبنانية على الأقل، أو ربما لجهة أخرى تختارها مع واشنطن، من منطلق أنها لن تغفر لنفسها بأن “تُلدغ من الجحر مرتين”، حتى إذا استطاعت إيران التفاوض بعد صمود. لأن ما يحصل على الحدود الشمالية للخليج مختلف تماماً عما حصل ويحصل على حدود شمال فلسطين المحتلة.