Beirut weather 21.32 ° C
تاريخ النشر February 9, 2026
A A A
حالة «تأهّب قصوى» في إيران: لا توقّعات كبرى من مفاوضات عُمان
الكاتب: محمد خواجوئي

كتب محمد خواجوئي في “الأخبار”

 

بينما وصف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، جولة مفاوضات مسقط، بـ”الجيدة جداً”، يثير المراقبون تساؤلات وشكوكاً حولها، وذلك على خلفية الخلافات الكبيرة الدائرة بين الطرفين، وفي الوقت ذاته، حاجتهما إلى احتواء التصعيد. وما زال الخلاف في شأن المواضيع محل التفاوض قائماً؛ إذ في حين تصرّ إيران على أن المفاوضات يجب أن تقتصر على الموضوع النووي ورفع العقوبات حصراً، تريد بعض الجهات في الولايات المتحدة وإسرائيل مناقشة ملفات أخرى، بما فيها البرنامج الصاروخي والسياسات الإقليمية لإيران. كذلك، فإن سقوف مطالب الطرفين وتوقّعاتهما في كلّ من تلك الملفات، تبدو متباعدة.

وفي أجواء كهذه، وبينما حضر الطرفان إلى طاولة الحوار تحت ضغط إقليمي بهدف السيطرة على التوترات، فإنهما يبحثان بين طيّات مواقفهما المتباينة، عن وضع إطار للمفاوضات، وهو الشيء الذي يُترقّب ما إذا كان سيتمّ التوصل إليه في الجولة التالية أم لا. وأكّد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، أن بلاده لن تتخلّى عن تخصيب اليورانيوم “حتى لو فُرضت علينا الحرب” مع الولايات المتحدة التي تواصل نشر حشود عسكريّة في المنطقة.

وقال في منتدى عُقِد في طهران إن “إيران يمكن أن تبحث سلسلة إجراءات لبناء الثقة حول البرنامج النووي، مقابل رفع العقوبات الدولية التي تخنق الاقتصاد الإيراني”. لكنه أعرب عن شكوكه في جديّة الولايات المتحدة في “إجراء مفاوضات حقيقية”. وتابع أن إيران “ستقيّم كل الإشارات، ثم تتّخذ قرارها بشأن مواصلة المفاوضات”. وعن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، أكّد عراقجي أن “حشدهم العسكري في المنطقة لا يُخيفنا”، وذلك غداة زيارة المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، إلى حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” الموجودة في الخليج.

وفي أعقاب محادثات مسقط، أثيرت على الساحة السياسية الإيرانية، وجهات نظر ورؤى متباينة. وألقت صحيفة “وطن أمروز” القريبة من التيار الأصولي نظرة متشائمة على مفاوضات مسقط، واعتبرت أنها تجري “تحت ظلال عدم الثقة”، كما شبّهتها بمحادثات الجولات الخمس بين إيران والولايات المتحدة في العام الماضي، والتي عدّها الطرفان ابتداءً “بنّاءة وتسير إلى الأمام”، ولكن قبل يومين من انطلاق الجولة السادسة منها، نفّذت واشنطن وتل أبيب ضربة مشتركة ضدّ طهران. وكتبت الصحيفة أن “سلوك ترامب المراوغ تجاه المحادثات السابقة ومواكبة أميركا لهجوم الكيان الصهيوني على إيران، أدّيا إلى فقدان القنوات الدبلوماسية مع أميركا لأدنى مصداقية وثقة.

ولهذا السبب، فمن الطبيعي، أن لا تثق السلطات والرأي العام الإيرانيان بمواقف الطرف الأميركي في المفاوضات أبداً. ومن هذا المنطلق، فإن القوات المسلحة الإيرانية وُضعت بالتزامن مع مفاوضات مسقط، في حالة تأهب قصوى وبنسبة 100%، وذلك لكي تتمكّن طهران في حال تكرّرت الخدعة الأميركية في المفاوضات، من الردّ الواسع والقاسي على المعتدي”. وتابعت الصحيفة أن “عدم الثقة بترامب أدّى في الحقيقة إلى المزيد من تحلّي إيران باليقظة، بعد أن وجدت أنه لا يمكن التعويل على موقف ترامب ووعوده، ولا يمكن تعليق الآمال على تمسّكه بتنفيذ التزاماته في الاتفاقات مع الدول الأخرى”.

عراقجي: الحشد العسكري في المنطقة لا يُخيفنا

من جهتها، كتبت صحيفة “إيران” الحكومية، في مقال لعابد أكبر، رداً على بعض الانتقادات التي وُجّهت إلى طهران لخوضها المحادثات تحت ظلال التهديد العسكري الأميركي، أن “فن الدبلوماسية الإيرانية في مسقط لا يتمثّل في الهروب من الحرب بأيّ ثمن، بل في إدارة التصعيد من خلال التعويل على وسائل القوة. ويتعيّن على الناقدين الداخليين الانتباه إلى أن عقيدة دبلوماسية الإجبار التي تتابعها واشنطن، تزوّد في ظل غيابنا عن الميدان الدبلوماسي، الماكينة الدعائية للعدو بالوقود، في سبيل استكمال مشروع الخطة الأمنية ضد إيران. والجواب الصحيح يكمن في الحضور إلى طاولة المحادثات بعقلية الحرب”.

وأضافت الصحيفة أن “دبلوماسيّينا في مسقط، ليسوا رسل سلام بل هم ضباط الميدان في زيّ دبلوماسي. فالتوقيع على أيّ وثيقة، لا يستحدث ردعاً بحدّ ذاته. وما يجلب الأمن هو الترجمة الدقيقة للثقل الدبلوماسي والقدرات النووية والعسكرية لإيران بلغة حقوقية وقانونية وسياسية في نص الاتفاق”. واعتبرت أن “ثنائية الميدان والدبلوماسية هي خدعة كبرى. فمفاوضات مسقط هي امتداد منطقي للمقاومة في الميدان. إننا نحضر إلى الطاولة لنتلقّى في سوق السياسة، الثمن نقداً للقوة التي ادّخرناها في القطاعات الدفاعية والإقليمية”.

أمّا صحيفة “جوان” القريبة من الحرس الثوري، فقد دافعت في مقال لغلام رضا صادقيان، وبلغة مختلفة، عن مبدأ قبول المفاوضات مع الولايات المتحدة، ورأت أن سببه هو “أولاً، التغلّب على دعاية العدو لكي لا يقدّمنا كأناس نفرّ من المحادثات؛ وثانياً، إظهار قرارنا الحاسم بالتصدّي لجميع الخيارات، عبر استعراض مركبات القوة الإيرانية”. واعتبرت، في الوقت ذاته، أنه لا يوجد “أدنى أمل” إزاء نجاح المحادثات، مضيفة: “إننا نعرف من خلال العلم والتجربة أن أميركا تريد منا أن نستسلم تماماً”.

بدورها، أظهرت صحيفة “شرق” القريبة من التيار الإصلاحي نظرة إيجابية ومُفعمة بالأمل نسبياً إلى محادثات مسقط، ونقلت عن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية النيابية، أحمد بخشايشي، قوله إن “هذا المسار، يمكن أن يستمر ويتيح فرصاً لتقدّم الدبلوماسية. وحضور وجوه أميركية جديدة في مسقط، ولا سيما جارد كوشنر وقائد سنتكوم يُظهِر أن واشنطن قد اختارت مسار الدبلوماسية الأقلّ كلفة ولا تنوي الإخلال بمسار الحوار عن طريق التصعيد والضغط العسكري. ويُظهِر هذا الواقع رغبة واشنطن في الاستفادة القصوى من الفرص الدبلوماسية للوصول إلى اتفاق”.