Beirut weather 20.21 ° C
تاريخ النشر April 1, 2026
A A A
جيش الاحتلال في «المستنقع اللبناني»: بين فخ الدخول وثمن الخروج
الكاتب: حسن حردان - البناء

بدأ يتصاعد الى السطح منسوب القلق والخوف داخل كيان العدو من الأنباء الواردة من جبهة القتال في جنوب لبنان عن ارتفاع أعداد القتلى والجرحى في صفوف قوات النخبة في جيش الاحتلال، في ظلّ اعتراف الصحافة والمعلقين والخبراء العسكريين بصعوبة الموقف الميداني واصفين ما يجري بأنه “مستنقع” استنزاف يعيد للأذهان ذكريات إسرائيلية مؤلمة من تاريخ المواجهات في لبنان.
كيف تمظهر هذا المناخ في وسائل الاعلام الإسرائيلية، وكيف انعكس على الشارع الإسرائيلي، وتوتر العلاقة بين قيادة جيش الاحتلال والحكومة الاسرائيلية؟
أولاً: مأزق الميدان وحرب الاستنزاف،
باتت هناك قناعة بأنّ جيش الاحتلال يجد نفسه الآن في خضمّ حرب استنزاف لم تكن ضمن الحسابات الأولية للعملية البرية التي بدأت في منتصف اذار، وذلك نتيجة:
1 ـ تكتيك المقاومة في استدراج القوات الإسرائيلية إلى “مناطق قتل معدة مسبقاً”، حيث يتمّ استخدام الصواريخ الموجهة بدقة ضد المدرعات بفعالية عالية.
2 ـ صعوبة تحقيق الهدف العسكري المتمثل بـ “إقامة حزام أمني” يتحوّل تدريجياً إلى عبء لوجستي وبشري، بعدما “أثبت مقاتلو حزب الله قدرة سريعة على إعادة التنظيم بعد الضربات الجوية الأولية”.
ثانياً: الصدمة من خسائر قوات النخبة،
تحدثت التقارير عن صدمة في الشارع الإسرائيلي نتيجة توالي إعلانات القتلى من وحدات النخبة، خاصة لواء جولاني ولواء المظليين… واعتراف بحصول:
ـ خسائر نوعية تمثلت بسقوط ضباط وجنود من “وحدات الاستطلاع” في كمائن معقدة بمنطقتي القنطرة ودير سريان.
ـ تدمير الآليات: نقلت وسائل إعلام عبرية عن تقارير ميدانية تؤكد تدمير عدد غير مسبوق من دبابات “الميركافا” (الجيل الرابع) خلال الأيام القليلة الماضية، مما أثار تساؤلات حول جدوى التوغل البري العميق.
ثالثاً: الانعكاسات على المعنويات والرأي العام،
رصدت التقارير الإعلامية تصدّعاً ملحوظاً في ما أسمته “جبهة الصمود” الداخلية على النحو التالي:
سكان الشمال: في مقابلة مع القناة 11، صرح رئيس بلدية “كريات شمونة” بمرارة: “الدولة تحاربني بدلاً من حمايتي”، مشيراً إلى أنّ الوعود بإعادة السكان أصبحت “وهماً” في ظلّ استمرار القصف الصاروخي رغم التوغل البري.
تآكل الثقة: أشارت استطلاعات الرأي التي نشرتها “إسرائيل هيوم” إلى انخفاض حادّ في ثقة الجمهور بقدرة الجيش على حسم المعركة عسكرياً، مع تزايد الأصوات المطالبة بـ “مخرج سياسي” قبل الغرق أكثر في الوحل اللبناني.
رابعاً: توتر العلاقة بين الجيش والحكومة،
كشفت التقارير عن توتر مكتوم بدأ يخرج للعلن بين هيئة أركان جيش الاحتلال والحكومة الإسرائيلية، من خلال:
تبادل الاتهامات: يسود شعور لدى القيادة العسكرية بأنّ “المستوى السياسي” (نتنياهو وحكومته) يفتقر لخطة “اليوم التالي” ويستخدم الجيش لتحقيق مكاسب سياسية وبقاء حكومي، بينما يدفع الجنود الثمن.
مأزق الجيش: نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مسؤول أمني قوله: “الجيش قادر على الدخول، لكن لا أحد يملك خطة لكيفية الخروج دون أن يظهر ذلك كاندحار جديد”.
انطلاقاً مما تقدّم يمكن الاستنتاج بأنّ هناك ما يشبه الإقرار في أوساط الإعلام الإسرائيلي والمعلقين والمحللين والرأي العام بأنّ “إسرائيل” دخلت “فخاً” في جنوب لبنان، حيث تحوّلت العملية التي أريدَ لها أن تكون “سريعة وحاسمة” إلى معركة استنزاف دامية تستهلك أفضل الكوادر العسكرية وتعمّق الشرخ الداخلي وتجعل الخروج من جنوب لبنان، من دون انتصار، مكلف سياسياً…