Beirut weather 12.43 ° C
تاريخ النشر January 9, 2026
A A A
جوزاف عون الرئيس القائد
الكاتب: غسان ملحم

كتب غسان ملحم في “الميادين”

 

قد يكون من المفيد، في البداية، التنويه بأنّ فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون هو لم يكن ولن يكون يوماً من صلب النادي العتيق للطبقة السياسية التقليدية. هو لا ينتمي إليها من الأساس، وهو لم يترعرع في أحضانها، فهو ليس سليل البيوتات السياسية التقليدية والعتيقة، كما أنه لم يولد من رحم تلك الإقطاعية التقليدية أيضاً.

كذلك، هو ليس ربيب، ولا نصير، ولا حتى حليف أو صديق، الأوليغارشية الحاكمة، ولا حتى القوى الحزبية الفئوية، الطائفية والمذهبية، ولا علاقة له بمافيات وميليشيات الفساد والزبائنية.

هو، باختصار وبكلّ بساطة، رجل عسكري وضابط في الجيش، ينتمي للمؤسسة العسكرية، وقد سطع بريق نجمه مع صعوده الوطني على سلّم الترقّي العسكري ثمّ السياسي.

مما لا شكّ فيه أيضاً أنّ الرجل يمتلك ويختزن، لتجربته العسكرية سابقاً، الكثير من الحكمة، وهو الأمر الذي يتجلّى في الروية والدراية وحسن التدبير، حيث ينسحب ذلك، مؤخراً وراهناً، على تجربته السياسية. فالرئيس عون، يجيد، على رأس الدولة والشرعية الوطنية فيها، الموازنة ما بين الضغوطات الخارجية من جهة، والتعقيدات الداخلية من جهة أخرى. وهي مهمة وطنية، بالغة الدقة والصعوبة، في مثل هذه اللحظة التاريخية، الحسّاسة والحرجة، من حياة البلد والشعب.

بالعودة إلى الوراء، فقد كان الرئيس العماد جوزاف عون حكيماً، بل في غاية الحكمة، عندما كان لا يزال قائداً للجيش، وعلى رأس المؤسسة العسكرية، ومسؤولاً، بل في أقصى حدود وأعلى درجات المسؤولية الوطنية، بل حتى المسؤولية التاريخية، رغم قساوة الظروف وحراجة المواقف وصعوبة الأوضاع، سواء كان على صعيد البلد برمّته وامتداده على وجه العموم، أو كان على صعيد الجيش وبين صفوفه على وجه الخصوص.

هو لم يتنصّل من مسؤوليته، ولم يتخلَ عنها، وإنما اضطلع بدوره بأمانة لا متناهية للعبور بالمؤسسة العسكرية نحو برّ الأمان والحفاظ على صورتها وهيبة بذتها العسكرية، كما الروح المعنوية والمعنويات لرجالاتها العسكريين من ضباط وجنود الجيش، حتى أننا لمسنا، بما لا يدع مجالاً للشكّ، أنه يستأهل، بجدارة وعن استحقاق، لقب العرّاب أو الأب الروحي للمؤسسة العسكرية ورجالها العسكريين.

ويُضاف إلى ما سبق أنّ الرئيس العماد جوزاف عون، لدى انتخابه رئيساً للجمهورية منذ سنة، بل وحتى قبل انتخابه، كان، ولا يزال، يحظى بالكثير من المقبولية الدولية والإقليمية. فالشهادة أنّ الرجل هو موضع احترام العديد، بل الكثير، من القوى الدولية والإقليمية، الغربية والعربية، وسواهما أيضاً من الدول أو الحكومات الأجنبية.

وهو الأمر الذي ساعد سابقاً، ومن شأنه أن يساعد راهناً ولاحقاً، في إعادة بناء الثقة بالدولة اللبنانية والشرعية السياسية والمشروعية الدستورية فيها، وفي ترميم علاقات لبنان مع كلّ من المجتمع الدولي، ولا سيما العالم الغربي، والمجموعة العربية، بالنظر إلى هذه المكانة المرموقة والحظوة المتقدّمة والمتميّزة لدى الشرعية الدولية.

بقي أن نضيف أنّ جوزاف عون ـــــ مع حفظ الألقاب بالتأكيد وبطبيعة الحال ـــــ قد طوى صفحة من حياته هو، ليفتح بعدها صفحة في كتابه مع الحياة العامّة، أو لنقل الحياة الوطنية، بانتقاله، في مثل هذا اليوم من السنة الفائتة، من خانة أو حيّز الحياة العسكرية إلى خانة أو حيّز الحياة السياسية.

لكنه لا يبدو أنه رجل تقليدي! وهو لم يكن كذلك أبداً في عرين قيادة الجيش؛ وهو قد لا يكون كذلك أيضاً في رئاسة الجمهورية. فمع اقتراب موعد الانتخابات النيابية، هل يصبح العماد القائد هو الرئيس القائد، وذلك من بوابة هذا الاستحقاق الوطني، الدستوري والتاريخي بامتياز؟