Beirut weather 25.41 ° C
تاريخ النشر March 21, 2025
A A A
جنود الاحتياط يزدادون إحباطاً: «الحرب الأبدية» تفقد زخمها
الكاتب: ريم هاني - الأخبار

بعد أيام معدودة من تجدّد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، عادت مخاوف المسؤولين العسكريين في جيش الاحتلال، والذي أنهكته، طوال 15 شهراً، الحرب المتعددة الجبهات، من توسّع ظاهرة الاستقالات ورفض الحضور إلى الجبهات، لتظهر إلى الواجهة مجدداً.

وممّا عزّز المخاوف المشار إليها، إعلان الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، طرد ضابطين كبيرين، أحدهما طيار حربي، بسبب رفضهما المشاركة في الحرب، باعتبار أنّ الأخيرة تخدم المصالح الضيقة للحكومة «الفاسدة»، على حساب مصلحة «الشعب الإسرائيلي».

ومن بين المستقيلين، الضابط في شعبة الاستخبارات العسكرية، ميخائيل ماير، الذي رفض العودة إلى خدمة الاحتياط، مؤكداً، في منشور على منصة «أكس»، أنّ ما «يساعد فعلياً في الدفاع عن الشعب الإسرائيلي، هو رفض المشاركة في القتال خدمةً لمجموعة من الخونة النتنين».

وعقب إعلان الجيش التوقف عن استدعائه للخدمة، كتب ماير مجدداً: «أصرّ على كل كلمة كتبتها»، مشيراً إلى أنّ كل شخص يجب أن يدرك «خطوطه الحمر». وأردف: «لن أشارك في عملية تحرّكها دوافع غير موضوعية، وتقضي بالتخلي عن المخطوفين كي يموتوا، وإرسال جنود كي يَقتلوا ويُقتلوا عبثاً، واستمرار التدهور المتعدد المجالات لدولة إسرائيل»، لافتاً إلى أنّ «كل ذلك يحصل في ظلّ حكم فقد الشرعية منذ فترة طويلة ويهدف إلى الحفاظ على قوته فقط».

يتخوّف مسؤولون عسكريون من «توسع ظاهرة» التمرد داخل جيش الاحتلال

وفي وقت سابق، كان ملّاح الطيران آلون جير، قد أعلن، بدوره، رفضه الطيران ضمن سرب الطائرات التي قصفت غزة، ليل الثلاثاء، مؤكداً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أنّه «ربّ عائلة تضم زوجة وثلاثة أطفال، وإسرائيل عزيزة عليّ جداً، لكنني لم أعد قادراً على مواصلة الخدمة العسكرية التي تُكرّس لخدمة حكومة فاسدة، لا هم لها سوى البقاء في الحكم، ولو على حساب المحتجزين وقتل جنود في معركة إضافية». وبعدما شارك جير في القتال، عقب عملية «طوفان الأقصى»، «من دون تردّد»، على حدّ تعبيره، إلا أنّه «لم يعد قادراً على الاستمرار في حرب تجاوزت الحدود ولم تعد نزيهة»، في وقت «تتخلى فيه الدولة عن مواطنيها علناً»، مدفوعةً بـ»اعتبارات سياسية حزبية باردة ومثيرة للسخرية».

وعلى الرغم من أنّ قيادة جيش الاحتلال تحاول التقليل من أهمية الاستقالات المشار إليها، ووضعها في خانة «الممارسات الفردية»، إلا أنّ مسؤولين عسكريين أقرّوا، في حديث إلى وسائل إعلام عبرية، بوجود مخاوف من «توسع الظاهرة»، ولا سيما أنّ العديد من حالات التمرد الواسعة النطاق تبدأ، عادةً، بـ»حالات فردية».

وأمس فقط، أفادت صحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية بأنّ نسب استجابة المقاتلين الذين يُستدعون لخدمة الاحتياط، تتراجع باستمرار، «بسبب الإرهاق والأعباء المتزايدة».

من جهتها، نشرت صحيفة « فايننشال تايمز» البريطانية، أمس، تقريراً بعنوان «حرب إسرائيل الأبدية تجعل الجيش الإسرائيلي ممدّداً إلى أقصى حدوده»، ورد فيه أنّه «من غير الواضح إلى أي مدى يمكن أن تتحمل القوات المسلحة الإسرائيلية المزيد»، بعدما عمدت إسرائيل، طوال فترة تاريخها، إلى «خوض حروب قصيرة وحاسمة، تمتد لأيام أو أسابيع، لتقليل العبء على جنود الاحتياط». ومع عدم «وجود نهاية تلوح في الأفق»، بدأ محللو الدفاع وجنود الاحتياط بالتحذير من تناقص متزايد في القوة المقاتلة، متحدّثين عن «خيبة أمل من أهداف بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة، التي استبعدت إنهاء القتال على الرغم من الضغط العام من أجل التوصل إلى اتفاق لإعادة الرهائن المتبقّين لدى (حماس)».

وتنقل الصحيفة البريطانية عن عاموس هاريل، محلل الدفاع في صحيفة «هآرتس»، قوله إنّه «لأول مرة منذ بداية الحرب، من الممكن ألا يحضر بعض جنود الاحتياط إلى الخدمة»، ما ينذر بـ»مشكلة أكبر، في حال لم يكن هناك إجماع على الحرب». وعلى الرغم ممّا تقدّم، يشدّد إيال زامير، رئيس «هيئة أركان الجيش الإسرائيلي»، الذي عُيّن في منصبه الشهر الجاري، على ضرورة عدم «اعتماد إسرائيل على قوة قتالية أصغر وأكثر ذكاءً، ترتكز على القوة الجوية والقوات الخاصة»، مصراً على أنّ «البلاد تحتاج إلى كتلة ضخمة» من القوى البشرية، لتخوض «حملة ثقيلة وطويلة ومتعددة الجبهات» محتملة في المستقبل، واصفاً، في وقت سابق من هذا الشهر، عام 2025 بأنّه «عام الحرب».

ولتحقيق الأهداف المشار إليها، يجادل المسؤولون العسكريون الإسرائيليون بأنه ستكون هناك حاجة إلى 10 آلاف جندي إضافي، من أجل «الدفاع بشكل أفضل عن حدود إسرائيل والسيطرة (إلى أجل غير مسمى) على المناطق العازلة داخل الأراضي المجاورة»، في وقت يحذّر فيه العديد من المحللين، طبقاً للمصدر نفسه، من أنّ «مثل هذه التغييرات في الهيكل التنظيمي للجيش الإسرائيلي ستستغرق وقتاً لتطويرها، كما ستواجه خطط توسيع الجيش تحدياً أكبر، وهي مسألة تجنيد الرجال اليهود المتشدّدين (الحريديم)».

واللافت، أنّ استطلاع رأي لـ»منتدى زوجات جنود الاحتياط» الإسرائيليين وجد، أخيراً، أنّ 80% من تلك الفئة يقولون إن «الدافع إلى الخدمة انخفض منذ بداية الحرب»، بسبب «عدم تجنيد الحريديم وصعوبات شخصية». وتؤكد أحزاب المعارضة وعائلات الأسرى، بدورها، أنّ «التصعيد سيعرّض حياة أولئك الذين ما زالوا محتجزين في غزة للخطر، بينما يتمّ تسييس الحرب لضمان بقاء تحالف نتنياهو». ووسط استمرار التظاهرات المتفرقة في عدد من المدن الإسرائيلية، يبدو أنّ المتظاهرين مدفوعون، طبقاً لمراقبين، بقناعة مفادها أنّ «هدف نتنياهو المعلن المتمثّل في قصف (حماس) حتى إجبارها على الاستسلام غير عملي، وأن الوقت ينفد لإنقاذ الأسرى الذين ما زالوا على قيد الحياة» داخل القطاع.