Beirut weather 14.17 ° C
تاريخ النشر January 22, 2026
A A A
جنوب لبنان تحت النار… اسرائيل تصطاد البشر بذرائع جاهزة
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

 

 

 

في جنوب لبنان، لم تعد الغارات حدثاً استثنائياً، بل تحوّلت إلى روتين دموي يتكرّر بلا مساءلة. منازل تُهدَّم، أحياء سكنية تُمحى، وحياة يومية تُسحق تحت ذريعة جاهزة: “وجود نشاط لحزب الله”.

عبارة فضفاضة تُستخدم لتبرير كل شيء، من قصف البيوت الآمنة إلى استهداف الطرقات والمزارع، فيما يدفع المدنيون الثمن وحدهم.

الناطق باسم جيش العدو الاسرائيلي افيخاي ادرعي يخرج بعد كل غارة بسردية جاهزة: “مخازن أسلحة”، “مواقع عسكرية”، “أهداف دقيقة”، والأخطر أن هذه الرواية باتت تُتداول في الرأي العام الدولي وحتى عند بعض اللبنانيين وكأنها مصدر إعلامي موثوق، لا طرفاً في نزاع طويل حافل بالانتهاكات.

الاسئلة البديهية التي لا تُطرح بما يكفي: هل تصطاد إسرائيل “عصافير” أم مواطنين لبنانيين ليسوا على الجبهات، في ما يرقى إلى جرائم حرب موصوفة؟، وهل كل من طاولتهم الغارات المعادية في منازلهم او سياراتهم عناصر حزبية؟ والى متى سبستمر الحزب في سياسة ضبط النفس لاسيما ان المثل الشعبي يقول انه حتى الافاعي اذا حوصرت تلدغ نفسها فهناك نقطة يصل فيها الصبر الى حدوده فكيف بشعب يموت يومياً، ويُطلب منه أن يكتفي بالانتظار؟ ولماذا يُطلب من لبنان دائماً الالتزام، فيما تُمنح إسرائيل هامشاً مفتوحاً لخرق الاتفاقات والمواثيق الدولية؟ لماذا يُغضّ الطرف عن استهداف المدنيين والإعلاميين، وعن تدمير المباني السكنية، وكأن الجنوب مساحة مباحة خارج القانون الدولي؟.

ما يجري في جنوب لبنان يقوّض فكرة العدالة الدولية التي هي في الاساس مغيبة ويحوّل الصمت إلى شريك غير معلن في الجريمة.

نعم، السلاح بيد الدولة واجب ومطلب، ولا خلاف على ذلك، ولكن الا يجب على الدولة ان تحمي أرضها، وتدافع عن مواطنيها، وتستخدم أدواتها السياسية والقانونية كاملة.

بالماضي القريب كنا نستهزئ ببيانات الاستنكار التي يقدّمها لبنان إلى الأمم المتحدة والتي لا تقدم او تؤخر، فبتنا اليوم نترحم على ايام زمان ونتساءل لماذا لا نستعمل حتى هذا الحق في شجب العدوان هل بات الاعتراض ترفاً ممنوعاً؟.