Beirut weather 22.43 ° C
تاريخ النشر March 14, 2026
A A A
جزيرة “خرج” او جوهرة النفط الايراني… ما تداعيات قصفها؟
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

في خضم التوتر المتصاعد تعود جزيرة خرج إلى واجهة المشهد الاستراتيجي بعد ان عمدت القوات الاميركية الى قصفها.

هذه الجزيرة الصغيرة الواقعة شمال الخليج العربي التي اوضح مسؤول في وزارة النفط الإيرانية أن الغارات عليها كانت هائلة ومدمرة واستمرت ساعتين، ليست مجرد قطعة أرض، بل تُعد القلب النابض لصناعة النفط الإيرانية، إذ تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية إلى الأسواق العالمية، ما يجعلها عقدة أساسية في معادلة الطاقة الدولية.

قبل اندلاع العدوان الأخير، كانت إيران تصدّر عبر الجزيرة ما يقارب ثلاثة ملايين برميل يومياً، وهو رقم يجعل خرج وحدها مسؤولة عن نحو 2% من إمدادات النفط العالمية. لذلك، فإن أي تهديد يطالها لا يُنظر إليه كحدث محلي، بل كعامل قد يهز سوق الطاقة العالمي ويدفع الأسعار إلى ارتفاعات حادة وهذا ما دفع الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى الاعلان بعد قصفها انه دمر بشكل كامل اهدافاً عسكرية ولا يريد تدمير البنية التحتية النفطية الا اذا لم تتوقف إيران عن عرقلة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

بالمقابل، كان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، حذر من أن بلاده “ستتخلى عن كل ضبط للنفس في حال وقوع أي عدوان أمريكي على الجزر الإيرانية”.

في هذا السياق، بدأت تقارير تتحدث عن ان ترامب وإدارته يدرسون سيناريوهات من بينها تنفيذ عملية تستهدف الجزيرة أو السيطرة عليها الا ان هذا الخيار بحسب محللين سياسيين يبقى شديد الخطورة، لأن الجزيرة قريبة جداً من الأراضي الإيرانية وتخضع لحماية كثيفة من الحرس الثوري الإيراني، ما يعني أن أي محاولة عسكرية قد تتحول سريعاً إلى مواجهة واسعة. لاسيما مع توعّد الجيش الإيراني بتحويل منشآت النفط والطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة في الشرق الأوسط إلى رماد ردا على تهديد ترامب بمهاجمة البنية التحتية النفطية في الجزيرة.

وتتزامن هذه التسريبات مع إعلان إرسال قوة مهام برمائية قوامها نحو خمسة آلاف جندي أميركي، إضافة إلى قوة استكشافية من مشاة البحرية، في خطوة يُعتقد أنها تهدف إلى زيادة الضغط على طهران لفتح مضيق هرمز وضمان استمرار تدفق النفط عبره.

 

وسط هذه المعادلة المعقدة، تبدو الأيام المقبلة حاسمة. فبينما تحاول واشنطن احتواء أزمة أسعار النفط وتفادي انفلاتها، يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفق بعض القراءات، إلى توسيع دائرة المواجهة وجر أطراف إقليمية أخرى إليها، بعد أن فشلت حتى الآن محاولات إشراك دول خليجية بشكل مباشر.

في النهاية، قد تبدو جزيرة “خرح” صغيرة على الخريطة، لكنها في الواقع نقطة مفصلية في صراع أكبر بكثير، حيث تتقاطع الجغرافيا مع الطاقة والسياسة الدولية. وفي مثل هذه اللحظات، يكفي أن تهتز جزيرة واحدة في الخليج… ليشعر العالم كله بالارتدادات.