Beirut weather 22.99 ° C
تاريخ النشر February 1, 2026
A A A
“جردة حساب” يحملها صندوق النقد الدولي في زيارته الى لبنان قد تؤخر إبرام الاتفاقيّة معه
الكاتب: جوزف فرح - الديار

من المتوقع ان يصل وفد من صندوق النقد الدولي الى لبنان في الاسبوع المقبل لمتابعة الحوار مع المسؤولين في لبنان للتوصل الى توقيع اتفاق يخرج لبنان من الضائقة المالية التي يعانيها منذ العام 2019، الا انه من المستبعد الوصول الى هذا الهدف في ظل الانتقادات التي وجهها الصندوق الى القوانين الاصلاحية التي بت بها المجلس النيابي ومنها قانون الاصلاح المصرفي حيث اعترض عليه الصندوق في اكثر من مادة كما يضع اكثر من ملاحظة تعارض مشروع قانون الفجوة المالية الذي اقرته حكومة نواف سلام واحالته على المجلس النيابي.

 

واخيرا وليس اخرا ما جرى في المجلس النيابي حيث كان يطالب النواب بزيادة جديدة على رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين دون تأمين الايرادات المطلوبة وهذا ما يزيد من صعوبة التفاهم مع الصندوق الذي يصر على ان تكون كل عملية صرف في الموازنة ايرادات لها والا تعرض لبنان لازمة مالية ونقدية شهدناها في العام 2017 عندما اقرت سلسلة الراب والرواتب دون ان تؤمن لها التغطية الايرادية. كان الدولة اللبنانية لم تتعلم من تجارب الماضي ولا النواب.

 

وبالتالي من المفروض ان يكون الحوار حول هذه النقاط اضافة الى رفضه تحميل الدولة أي أعباء في إعادة رسملة المصرف المركزي، وذلك لعدم رفع الدين العام إلى مستويات غير مستدامة. وبالتالي من المستبعد ان يتم التوصل الى الاتفاق الموعود.

 

قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن “صندوق النقد الدولي” طلب إدخال تعديلات على مشروع قانون للإنقاذ المالي يهدف إلى إخراج لبنان من أسوأ أزمة مالية يشهدها على الإطلاق وإتاحة الفرصة للمودعين للوصول إلى مدخراتهم المجمدة منذ 6 سنوات.

 

ويحدد قانون الفجوة المالية، وهو جزء من سلسلة من تدابير الإصلاح التي طلبها “صندوق النقد الدولي” لتقديم التمويل، كيفية توزيع الخسائر المالية الناجمة عن الانهيار المالي في لبنان عام 2019 بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف والمودعين.

 

وشدد سلام على أن لبنان لا يزال يسعى للحصول على برنامج “صندوق النقد الدولي” الذي طال تأجيله، لكنه حذر من أن الوقت يمر بسرعة لأن الدولة وُضعت بالفعل على قائمة رمادية مالية وتواجه خطر الإدراج على القائمة السوداء إذا تعثرت الإصلاحات أكثر من ذلك.

 

خبير المخاطر المصرفيةً الدكتور محمد فحيلي يجيب: “ان صندوق النقد الدولي موجود في لبنان لا سيما بعدما عزز موقعه فيه، كما أن زيارات وفوده لم تنقطع لذا ليس علينا الاستغراب من مجيء وفده المقبل في شهر شباط إذ أن الوفد سيأتي لمتابعة المفاوضات بين الصندوق والدولة اللبنانية على أمل الوصول إلى نتيجة تمكن الصندوق من وضع ملف لبنان ضمن اجتماعات مجلس الإدارة. اعتقد ان الزيارة المقبلة ستقتصر على المتابعة وانا عندما سمعت وزير المال يذكر صندوق النقد وزيارة وفده إلى لبنان حاولت الاستيضاح عما يقصده إذ تكلم بطريقة مستغربة فقد قال انه يريد أن يكون سجله ابيض تجاه وفد الصندوق والسجل الأبيض من وجهة نظره هي إلا يحمل الدولة والخزينه اللبنانيه المزيد من المصاريف الإضافية دون التأكد من مصادر التمويل. لقد جاء كلامه هذا اثناء حديث النواب عن التعديلات التي ستطرأ على موظفي القطاع العام ومن ضمنهم الموظفين المتقاعدين والموظفين الذين لا يزالون في الخدمة الفعلية في السلك العسكري. لكن علينا الا ننسى أن صندوق النقد الدولي ليس سلطة تشريعية او سلطة تنفيذية في لبنان وهو سلطة استشارية والدولة اللبنانيه هي من يقرر استشارته او العكس. في الحقيقة أن الدولة اللبنانية تستشير الصندوق في كل مفترق طرق سواء على المشهد المالي او المشهد النقدي والسبب بهذا الأمر يعود إلى أن لبنان هو عضو في الصندوق ويحق له الحصول على استشارة من الصندوق دون أي كلفة اضافية. بالإضافة إلى ذلك لبنان اليوم هو بموقع التفاوض مع الصندوق لكي يتوصل إلى برنامج انقاذ وبرنامج تمويل،لذا العلاقة بين لبنان وصندوق النقد هي علاقة طبيعية 100% ولا يوجد أجندة خلفها الا الوصول الى تفاهم واكتمال ملف لبنان لكي يتم وضعه في اجتماعات مجلس إدارة الصندوق. في النهاية علينا الا نعطي هذا الواقع اكثر من قيمته لأن صندوق النقد الدولي مجبر على اتمام مراجعة للمالية العامة في لبنان تحت Article 4 وهذا ما ينفذه لكل الدول الاعضاء فيه”.

 

وكان لبنان قد طالب صندوق النقد الدولي مساعدته للنهوض الاقتصادي فوافق الصندوق على دفع 3 مليارات دولار لمدة اربع سنوات شرط تطبيق الاصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي.

 

والمبلغ المقترح لن يحل الازمة المالية بل يعتبر موافقة صندوق النقد مؤشرا الى ولوج لبنان نحو المجتمع المالي العالمي ونافذة للعودة الى عالم المال والاعمال في العالم.