Beirut weather 15.21 ° C
تاريخ النشر February 4, 2026
A A A
تكرر الاعتداءات على الجسم الطبي في لبنان: أزمة تهدّد الصحة والإنسانية
الكاتب: بشرى سعد - موقع المرده

في كلّ مرة تتكرر فيها أخبار اعتداء على طبيب أو طاقم طبي في لبنان، تتصاعد موجة الاستنكار، ثم يخبو الحديث ويتراجع لتعود الحوادث من جديد.
الحادثة الأخيرة التي تعرّض لها الدكتور سركيس فنيانوس في منطقة ضبية أثناء توجهه إلى عمله ليست حادثة منفصلة، بل جزء من واقع أوسع يثير القلق حول وضعية احترام الجسم الطبي في لبنان على مستويات متعددة: الأخلاقي، القانوني، الاجتماعي وحتى الأمني.
خلال الأشهر الماضية شهدت عدة مستشفيات حالات اعتداءات متكررة على الأطباء والممرضين من قبل مرضى أو ذوي مرضى في غرف الطوارئ أو الأقسام الأخرى. إحدى هذه الحوادث أثارت استنكارا بعدما تعرض طبيب وممرضة للاعتداء، وتم توثيق الحادث بالفيديو مما أثار غضباً كبيراً على مواقع التواصل لكنه ما لبث ان هدأ.
وفي طرابلس أيضًا طبيب في قسم الطوارئ بالمستشفى الإسلامي الخيري تعرّض لاعتداء عنيف من أحد المرضى ومرافقيه، ما استدعى تدخل نقابة الأطباء التي دانت الحادثة وطالبت السلطة القضائية بتحقيق العدالة.
هذه الاعتداءات تُظهر أن العاملين في القطاع الصحي ليسوا محميّين حتى داخل مؤسساتهم، وغالباً ما تكون الضغوط النفسية والاجتماعية للمريض أو ذويه خلف الحوادث، لكن الأساس يبقى غياب آلية فعّالة للردع والحماية اذ ان الاعتداءات على الجسم الطبي في لبنان لا تطال الاطباء والجسم التمريضي في المستشفيات اذ يخرق العدو الاسرائيلي كل المواثيق الدولية مستهدفاً العاملين في القطاع الطبي والمرافق الصحية، وأحياناً سيارات الإسعاف نفسها، فبحسب تقارير متعددة، تعرّض قطاع الرعاية الصحية اللبناني لأكثر من مئة هجمة أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من العاملين في القطاع الصحي إضافة إلى تدمير عدد من المستشفيات والمراكز الإسعافية .
في كثير من حالات الاعتداءات تحل الامور من دون محاكمات جادة أو عقوبات رادعة، ما يشجع على تكرار السلوك العدائي تجاه الأطباء ويخلق بيئة خوف وعدم أمان داخل المستشفيات.
إن الاعتداءات المتكررة على الجسم الطبي في لبنان لم تعد حالات فردية عابرة، بل مؤشر على أزمة أعمق في العلاقة بين المجتمع ومؤسسات الرعاية الصحية، وفي قدرة الدولة على فرض القانون وحماية من يقدمون حياتهم لخدمة مواطنيهم.
إن الاعتداء على طبيب مثل الدكتور سركيس فنيانوس ليس مجرد حدث عابر؛ قام به مواطن مضطرب نفسياً، كما اعلن، بل هو تنبيه صارخ بضرورة اتخاذ الاجراءات القانونية الحازمة لمنع تكرر مثل هذه الاعتداءات.