Beirut weather 20 ° C
تاريخ النشر October 20, 2026
A A A
تعديلات موازنة 2027: إصلاحات تسقط وامتيازات «غبّ الطلب»

كتبت زينب بزي:

أدخل مجلس الوزراء على مشروع موازنة عام 2027 تعديلات شملت إعادة توزيع الاعتمادات وإضافة إعفاءات وتسويات وأحكام ضريبية جديدة، إلى جانب حذف مواد اقترحتها وزارة المالية لضبط التحصيل الضريبي والحدّ من بعض الامتيازات وتنظيم إيرادات المرافق العامة. وتكشف المقارنة بين المشروع الأصلي والنسخة المعدّلة في جلسة الأول من تشرين الأول مفارقة لافتة، إذ استُبعدت مواد تتعلق بإخضاع أسهم شركات الأوف شور لضريبة الإرث، وتنظيم المعاملة الضريبية للشقق الشاغرة، وتوسيع آلية تحويل إيرادات المرافئ إلى الخزينة لتشمل مرافئ إضافية. وفي المقابل، أضافت الحكومة إعفاءات ضريبية لأنشطة المؤسّسات التلفزيونية الدينية غير التجارية، وحوافز لمطار القليعات، ومهلة إضافية لمعالجة إشغالات الأملاك العامة البحرية. وأسقطت هذه التعديلات مواد تمسّ بامتيازات ومصالح قائمة، وفتحت الباب أمام إعفاءات وتسهيلات جديدة لفئات محدّدة.

تعديلات تصيب الضمان
بناء على التعديلات التي أقرّت في مجلس الوزراء، ازداد حجم النفقات بقيمة 13.9 تريليون ليرة من 614.9 تريليون ليرة إلى 628.8 تريليوناً، أي ما نسبته 2.26%. واستحوذ احتياط الموازنة على الزيادة الأكبر بقيمة 26.5 تريليون ليرة ليبلغ 49.8 تريليوناً. واللافت أن بند «احتياطي للعطاءات» وحده قفز من 5.5 تريليونات ليرة إلى 37.5 تريليوناً، بزيادة قدرها 32 تريليون ليرة.
أيضاً، خفّضت الحكومة اعتمادات عدد من الوزارات، من بينها الأشغال العامة والنقل، والشؤون الاجتماعية، والاتصالات، والثقافة والعمل. وكان الخفض الأبرز في وزارة العمل، التي تراجعت اعتماداتها من نحو 17.5 تريليون ليرة إلى 10.2 تريليونات، أي بانخفاض 7.3 تريليونات ليرة. وأصاب هذا الخفض الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من خلال تراجع الاعتماد المخصّص لمساهمة الدولة في نفقات الضمان من نحو 16.5 تريليون ليرة إلى 9.2 تريليونات. كذلك، خُفّض القسط السنوي المخصّص لتسديد ديون الدولة المتراكمة للصندوق من 3.6 تريليونات ليرة إلى 312.1 مليار ليرة. كذلك، انخفضت مساهمة الدولة في فرع المرض والأمومة، إلا أن المبلغ نفسه أُدرج ضمن اعتمادات وزارة الصحة لشراء الأدوية لصالح مرضى الضمان الاجتماعي. وفي المقابل، خُفّض الاعتماد المخصّص لبرنامج الرعاية الصحية الأولية بنحو 900 مليار ليرة.
وعدّلت الحكومة الآلية التي اقترحتها وزارة المال لتصديق شهادات المنشأ والفواتير التجارية. فاستُبدلت المادة 56 من مشروع وزارة المالية بالمادة 55 ليصبح تصديق هذه الشهادات من القنصليات اللبنانية لقاء 4 بالألف من قيمة البضاعة، متاحاً عبر مؤسّسات يتعاقد معها المجلس الأعلى للجمارك مقابل بدل لا يتجاوز واحداً بالألف. وفي الحالتين، سيحمّل المستوردون هذا الرسم على أسعار السلع، لكن بدلاً من تحصيل الرسم للخزينة سيذهب للشركات الخاصة.

 

 

إضافات جديدة
أضاف مجلس الوزراء موادّ جديدة لتعديل رسوم وأحكام قائمة، شملت رسوم إجازات العمل وتجديدها، وتصديق الأنظمة الداخلية للشركات والمؤسّسات والنقابات، وتصديق دوام العمل، وتنظيم محاضر مخالفات قانون العمل. كما أضاف تعديلات على رسوم المرافئ والموانئ والخدمات البحرية، وأحكاماً تتعلق بقطاع التأمين، والغرامات المفروضة على مخالفات قانون الحدّ من التدخين.
ومن أبرز الإضافات الجديدة إضافة المادة 44 التي تعفي الأنشطة الإعلامية الدينية غير التجارية العائدة للمؤسسات التلفزيونية المملوكة من الطوائف المعترف بها في لبنان من ضريبة القيمة المضافة شرط عدم بثّ إعلانات تجارية. وأتاحت المادة 49، بصورة استثنائية ولمرة واحدة، تقديم طلب لاسترداد كامل الضريبة على القيمة المضافة المسدّدة اعتباراً من الأول من كانون الثاني 2023.

وفي ملف الأملاك العامة البحرية، أضاف مجلس الوزراء أربع مواد جديدة، من المادة 67 إلى المادة 70، تتعلق بتحديد بدلات الإشغال ومعالجة التعديات غير القانونية، أبرزها فتح مهلة استثنائية جديدة مدتها أربعة أشهر أمام المخالفين الذين تعود إشغالاتهم إلى ما قبل الأول من كانون الثاني 1994، ولم يتقدّموا سابقاً بطلبات لتسوية أوضاعهم. كما جرى التشدّد في العقوبات على التعديات الأحدث، وفرض غرامات إضافية تصل إلى خمسة أضعاف بدل الإشغال السنوي، فضلاً عن إلزام المخالفين بإزالة التعديات على نفقتهم.

وفي قطاع الطيران، أضاف مجلس الوزراء المادة 63 التي تمنح حوافز وإعفاءات خاصة بمطار الرئيس رينيه معوّض في القليعات، تبدأ من تاريخ تشغيله التجاري المنتظم. وتشمل إعفاء شركات الطيران التي تسيّر رحلات تجارية منتظمة جديدة عبر المطار من رسوم وبدلات الهبوط والإيواء والإنارة واستعمال المرافق والخدمات الملاحية بنسبة 100% خلال أول سنتين، و50% خلال السنتين الثالثة والرابعة. كذلك، تمنح هذه المادة إعفاءات جمركية للتجهيزات والأنظمة المخصصة لأمن المطار وسلامته وتشغيله، وتخفض رسوم خروج المسافرين المغادرين عبره بنسبة 50%، على أن تُطبّق هذه الحوافز وفق الشروط والمعايير الواردة في النص.
وأضيفت أيضاً المادة 77 التي تجيز إجراء مقاصة بين المستحقات المالية العائدة لشركة الشرق الأوسط لخدمة المطارات (MEAS) على الدولة لقاء أعمال صيانة وتأهيل وتشغيل مطار بيروت، وبين المبالغ المستحقة للدولة على شركة طيران الشرق الأوسط (MEA) من رسوم وبدلات استعمال مرافق المطار.

وفي المقابل، فرضت الحكومة رسوماً جديدة على أنشطة أخرى، بينها رسم سنوي على الطائرات الخاصة يتراوح بين خمسة آلاف و40 ألف دولار بحسب وزن الطائرة، ورسم بقيمة ألف دولار على الرحلات الدولية للطائرات الخاصة المشمولة بأحكام المادة 72. كما أضافت المادة 71 رسوماً سنوية على اليخوت وقوارب النزهة الفاخرة المسجلة في لبنان، تتفاوت بحسب أطوالها.

 

 

ما حذفته الحكومة
تكشف المقارنة بين المشروعين حذف ما يتّصل بإلغاء بعض الامتيازات الضريبية. فعلى سبيل المثال، كانت أسهم شركات الأوف شور معفاة عند انتقال ملكيتها بالإرث أو بأي طريقة أخرى، من ضرائب الانتقال والإرث والرسوم المرتبطة بها، واقترحت وزارة المال في المادة 24 إخضاعها للمعاملة الضريبية أسوة بأسهم سائر شركات الأموال ونزولاً عند توصيات صندوق النقد الدولي، لكن مجلس الوزراء أوقف هذا الأمر وقرّر حذف المادة 24 بكاملها. وفي المقابل، أبقى على المادتين 22 و23 اللتين تسمحان لهذه الشركات بتحديد رأسمالها بالدولار أو اليورو، وتُخضعها لضريبة سنوية مقطوعة قدرها 200 مليون ليرة.

ومن أبرز المواد التي حذفتها الحكومة المادة 37، التي كانت تضع سقفاً زمنياً للمعاملة الضريبية للشقق السكنية الشاغرة، بثلاث سنوات للأبنية المنشأة من تجّار الأبنية وسنة واحدة لسائر الأبنية، بهدف تشجيع البيع والتأجير وزيادة المعروض السكني. وبعد محاولتين مماثلتين في مشروعي موازنتي 2017 و2022، سقط الاقتراح مجدداً.

أما المادة 62، التي حذفها مجلس الوزراء، فكانت تقترح تعديل المادة 37 من قانون موازنة 2020، وتوسيع إلزام تحويل إيرادات المرافئ إلى الخزينة ليشمل، إلى جانب مرفأ بيروت، مرافئ طرابلس وصيدا وصور بعد حسم الرواتب والأجور والنفقات التشغيلية. واللافت ما ورد في الأسباب الموجبة، إذ أشارت وزارة المال إلى أن هذه المرافئ تحقق وفراً مالياً كبيراً، ولا سيما بعد استيفاء رسومها بالدولار النقدي منذ عام 2022، معتبرةً أن فائض إيراداتها هو مال عام يفترض تحويله إلى الخزينة وإخضاع إنفاقه لرقابة ديوان المحاسبة ومجلس النواب. ورغم أن الاقتراح كان سيخفف وتيرة التحويل المفروضة أصلاً على مرفأ بيروت، فإن حذفه أسقط توسيع هذه الآلية لتشمل المرافئ الأخرى، وأبقى خارجها فوائض كان يمكن إدخالها إلى حساب الخزينة وإخضاع إنفاقها للأحكام الرقابية المقترحة.
وشمل الحذف المادة 43 التي كانت تجيز إلزام جهات رسمية محددة بالامتناع عن إنجاز معاملات المكلّفين غير الملتزمين بواجباتهم الضريبية. وكان هذا الاقتراح يتيح ربط إنجاز بعض المعاملات الإدارية بالالتزام بتسديد الضرائب والرسوم، بما يضيف وسيلة للضغط باتجاه تحسين التحصيل.