Beirut weather 30 ° C
تاريخ النشر July 29, 2026
A A A
تشكيك إيراني في نوايا ترامب | مفاوضات طهران – مسقط: بوادر تقدّم
الكاتب: محمد خواجوئي

كتب محمد خواجوئي في الأخبار 

أدّى تراجع التوتر العسكري بين إيران والولايات المتحدة، لليوم الخامس على التوالي، إلى تسريع وتيرة المحادثات الدبلوماسية التي تتمحور حول مضيق هرمز، وهو ما عزّز التفاؤل الحذر السائد منذ توقف الضربات المتبادلة. لكن طهران تقدّر أن احتمال تصاعد التوتر يبقى مرتفعاً، خصوصاً ربطاً بزيارة رئیس الوزراء الإسرائیلي، بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن.

وفيما نفت إيران وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وتحدّث الناطق باسم وزارة الخارجية فيها، إسماعيل بقائي، عن مسار دبلوماسي يقتصر على تبادل الرسائل عبر الوسطاء، كرّر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قبيل اجتماعه في البيت الأبيض بنتنياهو، القول إن بلاده «أجرت محادثات جيّدة مع إيران. ومن الأفضل التوصّل إلى اتفاق بدل تدمير باقي البلد»، مضيفاً أن «موقع جبل الفأس في إيران ليس مشكلة كبيرة». ورغم فشل الخيار العسكري، مرّة بعد أخرى، أعاد ترامب التهديد بأنه «إذا لم تبرم إيران اتفاقاً معنا فسأعود وأكمل المهمة»، مستدركاً بأن «هناك من يريدون منّي تدمير محطّات الطاقة والجسور الإيرانية، لكن المشكلة تكمن في العواقب».

وبحسب شبكة «إي بي سي» التلفزيونية الأميركية، فإن «ترامب أرجأ بالفعل تصعيداً كبيراً مع إيران في ظلّ جهود جارية لإحياء الدبلوماسية الرامية إلى فتح مضيق هرمز، ومخاوف أبداها نائبه جي دي فانس، خلال اجتماع في البيت الأبيض، الجمعة، ناقش خلاله كبار المسؤولين والمستشارين مجموعة من الخيارات والتبعات والمخاوف. وفي خلال الاجتماع نفسه، أعرب رئيس هيئة الأركان المشتركة أيضاً عن مخاوفه بشأن تصعيد الحرب مع إيران».

 

مع ذلك، فإن هشاشة «تفاهم إسلام آباد»، ولجوء واشنطن مجدّداً، عقب توقيعه، إلى الخيار العسكري، رفعا منسوب التشكيك الإيراني في إمكانية الوصول إلى تسوية مستدامة. وإذ تترسّخ في طهران القناعة بأن الإدارة الأميركية تراوح باستمرار بين الحرب والدبلوماسية، فإن الهدنة الحالية تُقرأ بوصفها مناورة تكتيكية أمْلتها الضغوط الداخلية والمخاوف العملياتية في واشنطن، أكثر ممّا هي مؤشّر على رغبة فعلية في كبح جماح التصعيد.

كذلك، عزّزت زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة ولقاؤه ترامب، الانطباع السائد في إيران بأن إسرائيل لن تيأس من محاولاتها الرامية إلى إفشال مسار الدبلوماسية، ودفع واشنطن نحو مواجهة أكبر مع طهران. وفي هذا الإطار، كتبت صحيفة «اعتماد» المقرّبة من الحكومة الإيرانية، أمس، أن الزيارة الجديدة لنتنياهو تعدّ «أكثر من مجرّد ذريعة للمشاركة في مراسم إحياء ذكرى ليندسي غراهام»، بل هي محاولة لترميم العلاقة مع ترامب، واستمالة الرأي العام الأميركي، والأهمّ من ذلك، وضع خطط مشتركة للحاضر والمستقبل في ما يتّصل بإيران والمنطقة.

من جهتها، رأت وكالة «فارس»، المقرّبة من «الحرس الثوري»، في التقارير التي تحدّثت عن خلاف في المقاربة بين ترامب ونتنياهو، مجرّد «لعبة وخداع إعلامي». وكتبت أن الأخير نفسه أكد أنهما متفقان بشأن أهداف الحرب على إيران، وأن ما بينهما ليس سوى بعض «الخلافات التكتيكية».

 

يُنظر في إيران إلى الهدنة الحالية على أنها مناورة تكتيكية

 

 

على مستوى التحركات الدبلوماسية، أجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الياباني، توشيميتسو موتيغي، المعروف بعلاقاته الوثيقة بالولايات المتحدة. وبحث الجانبان، في خلال الاتصال، «آخر المستجدات المرتبطة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى إرساء السلام والاستقرار الإقليمي»، و«ضرورة مواصلة التنسيق والتعاون المشترك من أجل إزالة حال انعدام الأمن في مضيق هرمز». كذلك، أجرى عراقجي محادثات هاتفية منفصلة مع وزيرَي خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، والسعودية، فيصل بن فرحان. ووفقاً لما أوردته وكالة «إرنا»، فقد جرى، في أثناء هذه الاتصالات، التشديد على «ضرورة تعزيز التعاون والمضيّ في الجهود الدبلوماسية المشتركة من أجل إرساء الاستقرار في المنطقة».

وجاء ذلك بعد أن أجرى وفد عُماني، يومَي الجمعة والسبت، محادثات في طهران بشأن تحديد آلية عبور السفن في مضيق هرمز؛ وهي محادثات لم تنتهِ، بحسب التقارير، إلى نتيجة نهائية، لكن المشاورات الدبلوماسية الهادفة إلى إنجاحها لا تزال متواصلة. وفي هذا الإطار، نقلت وسائل الإعلام الإيرانية معلومات عن اقتراح قدّمته سلطنة عُمان إلى إيران بشأن كيفية إدارة مضيق هرمز، يقضي بإنشاء آلية مشتركة بين دول المنطقة، يتمّ عبرها تحصيل رسوم طوعية. ووفقاً لوكالة «رويترز»، فإن هذا الاقتراح العُماني، الذي يحظى بـ«دعم دول المنطقة»، صيغ على غرار نموذج مضيق ملقا، حيث يسهم مستخدمو الممرّ المائي طوعاً في تمويل كلفة الملاحة، وحماية البيئة، وعمليات البحث والإنقاذ.

 

ولم تُصدر السلطات الإيرانية بعد أيّ ردّ على هذه المعلومات المتداولة بشأن المقترح العُماني، غير أن نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، كان قال إن إيران رفضت اقتراحاً عُمانياً سابقاً يقضي بـ«الإبقاء على الممرّ الجنوبي لمضيق هرمز مفتوحاً إلى حين التوصّل إلى اتفاق». وتؤكّد طهران، في هذا الصدد، أن البند الخامس من تفاهم 18 حزيران بين إيران والولايات المتحدة يُسند مسؤولية إدارة المضيق طوال مدة الستين يوماً، بالكامل، إلى الجانب الإيراني، على أن يتمّ التوصل إلى اتفاق بين إيران وعُمان بشأن كيفية إدارته مستقبلاً.

ورغم غياب الوضوح في ما يخصّ آفاق المفاوضات الإيرانية ـ العُمانية، وصف البلَدان المباحثات المكثّفة التي جرت في طهران، بالتوازي مع تعليق الهجمات الأميركية، بأنها كانت «مفيدة». ويبدو أن التوصّل إلى اتفاق حول إدارة «هرمز» قد يمهّد الطريق لإعادة إحياء مذکرة التفاهم بین طهران وواشنطن، وإعادة الطرفَين إلى «نقطة الصفر» في تنفيذ التفاهمات. فمع تجديد إيران إغلاق المضيق، واستئناف الحصار البحري، وإلغاء تراخيص تصدير النفط، وما تبع ذلك من مواجهات عسكرية، بات هذا التفاهم خارج الحسابات عملياً، ما يجعل إحياءه -وإن لم يكن مستحيلاً- مهمّة شاقة ترتبط أولاً بالاتفاق على وضعية المضيق، المرتبطة بدورها بملفّ رفع الحصار البحري.

وفي السياق ذاته، نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مقرّ «خاتم الأنبياء» المركزي قوله إن «أيّ شركة أو دولة تتسلّم أصولا إيرانية مجمّدة تعويضاً عن سفنها المتضرّرة، لن يُسمح لها بعبور مضيق هرمز». ورفض المتحدث باسم المقر، إبراهيم ذو الفقاري، إعلان ترامب «تعويض السفن التي تضرّرت بفعل هجمات إيران في الخليج باستخدام الأموال الإيرانية المجمّدة».