Beirut weather 23 ° C
تاريخ النشر October 12, 2026
A A A
ترامب يبيع أوكرانيا.. هل يتعظ بعض اللبنانيين والعرب؟
الكاتب: عبدالكافي الصمد

كتب عبدالكافي الصمد في “سفير الشمال”:

بحذافيرها، طبّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب المقولة الشّهيرة لوزير الخارجية الأميركي الراحل هنري كيسنجر بأنّه “ليس لأمريكا أصدقاء أو أعداء دائمون، بل مصالح فقط”، عندما تلقى “هدية” الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي قرّر، أول من أمس السّبت، رفع الحظر جزئياً عن تصدير 500 ألف طن من الديزل إلى السّوق العالمية في مرحلة أولى، فردّ عليه ترامب مقترحاً أن “يختار الأوكرانيّون زعيماً جديداً قادراً على إبرام اتفاق مع روسيا لإنهاء الحرب”، ومضيفاً أنه “كان بإمكان الرّئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي إبرام العديد من الإتفاقات، لكنّه – لسبب ما – لا يفعل ذلك أبداً”.

قرار بوتين الذي أحدث صدمة إيجابية واسعة كونه أسهم في تخفيف الأزمة الحادة في النقص الحاصل بمادة الديزل في الأسواق العالمية نتيجة الحرب الدائرة في الشّرق الأوسط والتهديدات التي تطال مضيقي هرمز وباب المندب، ما أثّر سلباً على حركة الملاحة لناقلات النفط، اتخذ في إطار إتفاقيّات تمّ التوصل إليها بين بوتين وترامب وأبصرت النّور مؤخّراً.

لكنّ قرار تصدير الديزل الروسي لم يكن الإتفاق الوحيد الذي عُقد بين روسيا والولايات المتحدة، فقد أعلن ترامب يوم أمس أنّه “بمفعول فوري، هناك وقف لإطلاق النّار على صعيد الطاقة ضمن الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا ولقد وافق الطرفان على ذلك، لا تنتهكوه”.
هذا القرار بدا بمثابة وصاية أميركية مباشرة على أوكرانيا، عندما قال زيلينسكي معلّقاً على الإتفاق، بعد تلقيه “صفعة” ترامب حول ضرورة ازاحته من منصبه، بأنّه “لم يكن يعلم بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق النّار في قطاع الطاقة بين كييف وموسكو”، مضيفاً بشكل ظهر وكأنّه آخر من يعلم بالإتفاق، وعكس الفوقية والتبعية التي تمارسها الولايات المتحدة بحق أوكرانيا بقوله إنّه “إذا كان ترامب تفاوض مع بوتين، فأرجو إخبارنا بموعد بدء هدنة الطّاقة وسنقبلها!”.

ردّ فعل موسكو المرحّب بتصريح ترامب جاء سريعاً وبعد ساعات قليلة، عندما أشار الممثّل الخاص للرّئيس الرّوسي لشؤون التعاون الإستثماري والإقتصادي مع الدّول الأجنبيّة، كيريل دميترييف، إلى أنّ ترامب “ينضمّ إلى كثيرين ممّن يعتقدون أنّ أوكرانيا تحتاج إلى قيادة تركّز فعلياً على السّلام، لا على نزعة زيلينسكي الى إشعال الحرب”، واصفاً تصريح ترامب بأنّه “أيقوني وتاريخي”.

ما سبق يطرح تساؤلات عمّا إذا كان بعض اللبنانيين والعرب ما يزالون يوهمون أنفسهم وآخرين بأنّهم “أصدقاء” و”حلفاء” لأمريكا، وأنّها سوف تدافع عنهم عندما يحتاجونها حينما يتعرّضون لخطر ما، وبأنّها ستلبّي طلباتهم “التّافهة” و”السّطحية” مثلما يلبّون طلباتها بإذعان وذلّ وبلا نقاش وكأنّ ذلك إنجاز عظيم بنظرهم، متناسين أنّ رؤساء الولايات المتحدة سواء كان ترامب أو من قبله، يطبّقون منذ عقود عقيدة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر التي تقول إنّ واشنطن “تهتم بالشّرق الأوسط لأمرين: النّفط وأمن إسرائيل”.

وعليه، يبرز هنا سؤال منطقي وملحّ بعدما “باع” ترامب زيلنسكي عمن هم المسؤولين اللبنانيين والعرب الذين سيبيعهم ترامب تباعاً من أجل تأمين مصالحه ومصالح بلاده ومصلحة إسرائيل فحسب، وهل هناك من يخطىء في الحسابات السّياسية ويظنّ عكس ذلك؟..