Beirut weather 21.32 ° C
تاريخ النشر February 6, 2026
A A A
تحرير الإيجارات القديمة في لبنان.. بين نصّ القانون ووجع الناس!
الكاتب: حسناء سعادة

كتبت حسناء سعادة في “سفير الشمال”

مع اقتراب 28 شباط 2026، يقف ملف الايجارات على عتبة مرحلة قانونية واجتماعية شديدة الحساسية، تتمثل بانتهاء التمديد الاستثنائي لعقود الإيجار السكنية القديمة المعقودة قبل 23 تموز 1992، بعد تسع سنوات على نفاذ القانون رقم 2/2017.

هذا التاريخ لا يشكل محطة قانونية عادية، بل لحظة فاصلة تعيد طرح سؤال التوازن بين حق الملكية من جهة، وحق السكن والكرامة الإنسانية من جهة أخرى.

نصّ القانون رقم 2/2017 على تمديد تلقائي لعقود الإيجار السكنية القديمة لمدة تسع سنوات تبدأ من تاريخ نفاذه، وتنتهي في 28 شباط 2026. بعد هذا التاريخ، تسقط الحماية الاستثنائية التي كانت تمنح للمستأجرين، وتعود العلاقة التعاقدية بين المالك والمستأجر إلى أحكام قانون الموجبات والعقود.

عملياً، يعني ذلك أن التأجير يصبح حراً وانه يحق للمالك المطالبة بإخلاء المأجور أو إعادة التعاقد وفق شروط جديدة وبدلات تخضع لمنطق السوق.

 

القانون أقرّ بعض الاستثناءات التي تسمح في حالات محددة ببقاء المستأجر في المأجور لفترة إضافية، أو بتحريره قبل انتهاء مدة التمديد، إلا أن هذه الاستثناءات تبقى محصورة وتخضع لشروط دقيقة، ما يجعل الغالبية أمام واقع قانوني جديد لا مجال لتفاديه.

أما بالنسبة لعقود الإيجار غير السكنية (التجارية والمهنية) المعقودة قبل 23/7/1992، فقد انتهى التمديد الاستثنائي لها سابقًا في 30 حزيران 2022. وقد رافق هذا التحرير تعديلات تتعلق بزيادة البدلات، إما وفق نسب التضخم أو وفق سقوف محددة (5% أو 15%) بحسب القوانين والتعديلات اللاحقة.

ورغم أن هذه العقود خرجت نظرياً من دائرة التمديد، إلا أن النزاعات القضائية حول تقدير البدلات والتطبيق العملي للتحرير ما زالت قائمة، ما يعكس حجم الإرباك القانوني الذي يرافق هذه المرحلة.

من الزاوية القانونية البحتة، يرى كثر من المالكين أن التمديد الاستثنائي الطويل شكل مساساً بحق الملكية المكرس في الدستور، وحملهم أعباء اجتماعية لا يفترض أن تقع على عاتقهم وحدهم، فالعقارات بقيت مؤجرة لسنوات طويلة ببدلات زهيدة لا تتناسب مع الواقع الاقتصادي ولا مع كلفة الصيانة والضرائب بحيث ان صاحب الملك بات افقر من المستأجر.

في المقابل، لا يمكن تجاهل البعد الإنساني والاجتماعي لهذا التحرير. فشريحة واسعة من المستأجرين القدامى هم من كبار السن، أو ذوي الدخل المحدود، أو العائلات التي عاشت لعقود في منازل تحوّلت إلى جزء من ذاكرتها وهويتها.

بالنسبة لهؤلاء، لا يشكّل انتهاء التمديد مجرد تعديل قانوني، بل تهديداً لاستقرارهم في ظل أزمة اقتصادية خانقة وغياب سياسة إسكانية تسمح لهم إيجاد بديل لائق.

الإشكالية الأساسية لا تكمن فقط في المالك أو المستأجر، بل في غياب الدولة عن لعب دورها، فبدل أن تواكب تحرير الإيجارات بسياسات إسكانية، أو بصناديق دعم فعّالة، أو بحلول انتقالية عادلة، تترك الطرفان في مواجهة مباشرة، كل يدافع عن حقه المشروع حسب وجهة نظره.