Beirut weather 15.77 ° C
تاريخ النشر February 11, 2026
A A A
تحالف “أمل” و حزب الله… لماذا تخاض هذه الانتخابات كمعركة وجود؟
الكاتب: كمال ذبيان

كتب كمال ذبيان في “الديار”

ثبّت امين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، التحالف القائم مع حركة “امل” منذ نحو 35 عاما، واللذين سُربت معلومات عن خلاف وقع بينهما منذ حرب “اسناد غزة”، التي خاضها حزب الله، لكن الحليفين اسقطا كل الاخبار الملفقة” وفق مصادرهما، والتي ترغب بها وتعمل لها اطراف داخلية وخارجية، وهما يعترفان بحصول تباين بينهما في مسائل محددة، كمثل عدم التوافق على انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، ثم تقاربهما بانتخاب قائد الجيش العماد جوزاف عون رئيسا للجمهورية، بعد دورة اولى من الانتخابات كانا فيها مع سليمان فرنجية، واتفقا على المشاركة في الحكومة وتوزيع المقاعد الوزارية بينهما، وكان التحالف الاكبر في الانتخابات البلدية والاختيارية التي جرت قبل نحو عام.

 

فالعلاقة السياسية ـ الاستراتيجية بين الجانبين ثابتة وليست متحولة، لانهما يعتبران العدو الاسرائيلي يخوض حربا وجودية ليس ضد لبنان فقط، بل ضد المنطقة المحددة من “الفرات الى النيل”، واطماعه في مياه لبنان وثرواته وآخرها النفطية، وهي ماثلة للجميع، مما يؤكد على عمق التحالف بين “امل” و حزب الله وحلفاء لهما من احزاب وقوى سياسية، وفق مصادرهما، وهما يتحضران معا لخوض الانتخابات النيابية بلوائح مشتركة، كما في دورات سابقة.

 

فالتحالف الانتخابي المعزز بالسياسي، هو ما سيدحض كل ما تم ترويجه عن خلافات بين الطرفين، ومحاولة تمييز حركة “امل” عن حزب الله لجهة المرجعية الدينية، ولبنانية “امل” التي تؤكد على ان “لبنان وطن نهائي”، في وقت يرتبط حزب الله بالمشروع الايراني وفق اخصامه، لكن هذه المحاولات لم تنجح لان الطرفين يتشاركان الجغرافيا والديموغرافيا والعائلات والارحام والنسب، وان مرا بفترة اقتتال مؤسفة لظروف سياسية اثناء الحرب الاهلية، والصراع على النفوذ، كما حصل مع كل الاحزاب اللبنانية، وهذه المرحلة طوتها “امل” و حزب الله وولى زمانها.

 

وستشكل هذه الانتخابات النيابية، اختبارا لعلاقة الطرفين، وهما شكلا لجنة مشتركة بينهما لمتابعة هذا الاستحقاق الدستوري، الذي ينظر اليه الطرفان على انه مصيري ووجودي، لجهة اثبات تمثيلهما للطائفة الشيعية، التي جاءت نتائج انتخابات 2022 لمصلحتهما بكتلة نيابية كاملة من 27 عضوًا، دون خرق لها من المعارضين للثنائي.

 

فالمعركة الانتخابية ستتركز اكثر على المقاعد الشيعية في هذه الدورة، وبدأ المعارضون داخل الطائفة الشيعية الاعداد لها، وبرز مرشحون في اكثر من دائرة، ومنهم من سبق له وخاض التجربة ولم يفوزوا، حيث تقول مصادر في “المعارضة الشيعية”، إن هذه الدورة مختلفة عن السابقة، وسيدخلها الثنائي متعبا وبيئته منهكة، بسبب ما اصابها من جراء حرب لا تريدها، فسقط فيها آلاف الشهداء والجرحى ودُمرت قرى ومدن ولم تتوقف بعد.

 

من هنا، يضع الثنائي “امل” و حزب الله كل ثقلهما في هذه الانتخابات، التي ستتدخل فيها اطراف خارجية، علها تنجح في انهاء تمثيل الشيعة بالثنائي، وهو ما يفسح المجال، لانشاء كتلة نيابية مستقلة عنهما، ومنها سيكون رئيس مجلس النواب، اضافة الى التمثيل الحكومي، وهذا ما يدركه الثنائي الذي اكد على ثبات تحالفهما في معركة استفتاء على القاعدة الشعبية.

 

 

ومع فتح باب الترشيحات وفق قرار وزير الداخلية احمد الحجار، فان كلًا من “امل” و حزب الله، وعبر اللجنة الانتخابية لدى الطرفين، بدأت دراسة ملفات المرشحين، فستغيب اسماء، مضى عليها في مجلس النواب عقود، وان التوجه هو نحو ترشيح وجوه جديدة، كما ان نوابا اعلنوا عزوفهم عن الترشيح من تلقاء انفسهم.