Beirut weather 17.99 ° C
تاريخ النشر April 10, 2026
A A A
تاريخ إسرائيل العدواني والدّموي.. سلوكٌ لا يتغيّر!..
الكاتب: عبد الكافي الصمد - سفير الشمال

لن يُمحى يوم الأربعاء 8 نيسان 2026 من الذّاكرة بسهولة، ففي هذا اليوم شنّ العدو الإسرائيلي 100 غارة على العاصمة اللبنانية بيروت ومناطق أخرى، قامت بها 50 طائرة حربية خلال نحو 10 دقائق، حيث ألقت خلالها مئات من القنابل إستهدفت المدنيين على وجه الخصوص، فكانت الحصيلة الأولية لتلك الجريمة الشّنعاء التي لم يعرفها لبنان من قبل، وفق الأرقام الرسمية، سقوط 303 شهداء و1150 جريحاً.

 

“الأربعاء الدموي” لم يكن الأوّل ولن يكون الأخير في تاريخ إسرائيل العدواني تجاه لبنان، وسجلها الإجرامي، فمنذ تأسيس ذلك الكيان في العام 1948 لم ينفكّ يمارس الإعتداء والقتل والتدمير والتهجير بلا هوادة تجاه الفلسطينيين الذين اغتصب أرضهم، وضدّ دول الجوار التي تصدّر لبنان لائحة أكثر الدّول العربية التي شنّ ويشنّ عليها الكيان الإسرائيلي إعتداءاته عليه بلا توقّف منذ ما يقارب 8 عقود من الزمن.

 

 

البعض في لبنان والمنطقة والعالم تفاجأ، للوهلة الأولى، بالإعتداء الإسرائيلي على لبنان وحجمه، لكنّ التاريخ يشير إلى أنّ ما ارتكبه العدو الإسرائيلي في 8 نيسان هو سلوك ونهج ونمط عدواني وإرهابي دأب على ارتكابه في كلّ حرب، وتحديداً في أيّامها الأخيرة، أو كلما اقترب موعد وقف إطلاق النار في أيّ حرب يشنّها، حيث يرتفع منسوب عنفه العدواني إلى الدرجة القصوى بلا أيّ رادع، وتحديداً على المدنيين، ليحقق فيها ما عجز عن تحقيقه في الأيّام الأولى من الحرب، ومحاولة فرض أمر واقع في آخر لحظة.

 

الوقائع التاريخية تكشف بوضوح “سيرة حياة” كيان غاصب قام على الإعتداء والقتل، وما يزال مستمراً، وهو موثّقٌ بالدّم والبارود، وما يوم 8 نيسان إلّا يوم آخر أضيف للأيّام السّوداء والدموية الحافلة لكيان اعتاد أن يرتكب جرائمه بلا أيّ رادع، معتمداً على دعم الغرب له، وتحديداً دعم الولايات المتحدة، معتبراً نفسه فوق أيّ قانون وخارج أيّ محاسبة.

 

ففي خلال ثلاثة أيّام من شهر أيلول من العام 1982 (16 و17 و18 من الشّهر المذكور)، أقدم الجيش الإسرائيلي وأعوانه في لبنان على ارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا، اعتبرت من أفظع الجرائم التي ارتكبت في تاريخ البشرية، مستغلاً خروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت قبل فترة وجيزة صيف ذلك العام بعد اجتياحه للبنان وعاصمته، ليرتكب تلك المجزرة الرهيبة بحق فلسطينيين عُزّل كانوا يقيمون في المخيمين.

 

وفي 18 نيسان من العام 1996 أقدم الجيش الإسرائيلي على ارتكاب مجزرة رهيبة ودموية بحقّ السكان المدنيين في بلدة قانا الجنوبية، خصوصاً الأطفال، قبل أيّام من التوصّل لما وُصف بـ”تفاهم نيسان” ذلك العام، قبل أن يُكرّر الأمر ذاته ويرتكب مجزرة رهيبة أخرى بحقّ البلدة نفسها وأهلها من أطفال ونساء في 30 تمّوز من العام 2006، قبل أيّام من التوصّل لقرار وقف إطلاق النار ينهي العدوان الذي شنّه على لبنان ذلك العام.