Beirut weather 26.32 ° C
تاريخ النشر May 8, 2026
A A A
تأجيل مناقشة قانون العفو: إيجاد تسوية أم هروبٌ إلى الأمام؟..
الكاتب: عبد الكافي الصمد

كتب عبد الكافي الصمد في سفير الشمال 

هل يسمح تأجيل جلسة اللجان النيابية المشتركة التي تدرس قانون العفو العام، من يوم الأربعاء الماضي إلى يوم الإثنين المقبل، بتقريب وجهات النّظر نتيجة الخلافات حول مقاربة القانون، وفتح الباب أمام تصديق اللجان عليه قبل تحويله إلى الهيئة العامة لتحويله نافذاً بعد الموافقة عليه، أم أنّ ما شهدته الجلسات السّابقة للجان من تباين وخلافات عميقة حول بعض بنود قانون العفو ستعيق التوصّل إلى أيّ نتيجة إيجابية حوله ويجعل التأجيل يبدو وكأنّه هروباً إلى الأمام، ما سيبقي قضية الموقوفين في السّجون اللبنانية بلا محاكمات قنبلة موقوتة يُخشى أن تنفجر في أيّ وقت نتيجة الإكتظاظ الكبير في السّجون اللبنانية الذي لا يمكن معالجته إلّا بعفوٍ عام؟

 

قبل انعقاد جلسة اللجان أوّل من أمس إتصل رئيس المجلس النيابي نبيه برّي بنائب رئيس المجلس الياس بو صعب، الذي كان يترأس جلسات اللجان، طالباً منه تأجيل الجلسة التي كانت منتظرة إلى يوم الإثنين المقبل، بسبب تشنّج ساد الجلسة السّابقة وأجواء مماثلة كانت تخيّم على جلسة الأربعاء، بسبب خلافات حادّة وتبادل إتهامات بين النوّاب والكتل حول مضامين القانون وما هي الجرائم المستثناة منه، بعدما كشفت الجلسات السّابقة بأنّ كلّ فريق كان يتعامل مع القانون من زاوية مصالحه الخاصّة وحساباته السّياسية والإنتخابية والشّخصية، ما عرقل التوصّل إلى صيغة توافقية وجعل ذلك أمراً معقداً وصعباً.

 

 

وأظهرت النقاشات التي سادت الجلسات السّابقة للجان النيابية المشتركة أنّ أبرز نقاطه قد توزّعت على ثلاثة محاور: الأوّل مطالبة نوّاب مسيحيين بأن يشمل قانون العفو المتعاملين مع العدو الإسرائيلي الذين غادروا لبنان بعد التحرير عام 2000؛ والثّاني مطالبة نوّاب شيعة بأن يشمل قانون العفو المتهمين بقضايا المخدرات؛ والثّالث مطالبة نوّاب سنّة بأن يشمل القانون المذكور الموقوفين الإسلاميين الذين لم يحاكموا منذ توقيفهم قبل سنوات.

 

لكنّ المحور الثّالث المتعلق بالموقوفين الإسلاميين تبيّن بأنّه العقدة التي ما تزال عالقة، نظراً لرفض وزير الدفاع ونواب مسيحيون أن يشمل قانون العفو موقوفين إسلاميين تورّطوا في قتل جنود في الجيش اللبناني، معتبرين أنّ ذلك “مسألة حسّاسة” أمنياً وسياسياً، ما تسبّب في الجلسة الأخيرة بعد حصول سجال حاد بين وزير الدّفاع ونوّاب وتبادل إتهامات بين نوّاب، الأمر الذي أرخى بذيوله على الجلسة وتسبب في تأجيلها إلى مطلع الأسبوع المقبل.

 

 

هذه التطوّرات دفعت بو صعب إلى زيارة مفتي الجمهورية الشّيخ عبد اللطيف دريان، يوم أمس الخميس، ووضعه في أجواء النقاشات الحاصلة حول قانون العفو في اللجان المشتركة، ومن عائشة بكّار أوضح أنّ “أيّ قانون عفو سيصدر يجب أن يكون عادلاً وقانونياً”، من غير أن يدخل في التفاصيل، وكاشفاً عن تشكيل لجنة مصغرة من النواب تمثل معظم الكتل لمناقشة النقاط الخلافية العالقة، ومشيراً إلى أنّه “إذا استطعنا التوصّل إلى نتيجة من الآن إلى يوم الإثنين، إن شاء الله تكون تلك الجلسة هي الأخيرة للجان قبل تحويل إقتراح القانون إلى الهيئة العامّة للمجلس”.

 

في ظلّ هذه الأجواء يسود ترقّب وقلق كبيرين مختلف الأوساط بانتظار عقد جلسة اللجان المنتظرة يوم الإثنين المقبل، وتساؤلات حول إنْ كانت الأيّام المقبلة ستفلح في تذليل العقبات، وفي التوصّل إلى تسوية ما تسهم في إقفال الملف الذي ما يزال ينتظر معالجة شاملة له منذ سنوات، أم أنّ اقتراح قانون العفو، في حال عدم التوافق على صيغة معينة له، سيتحوّل إلى أزمة مستفحلة ومفتوحة على كلّ الإحتمالات؟.