Beirut weather 22 ° C
تاريخ النشر October 13, 2026
A A A
بين صناديق الاقتراع ونيران الحرب… لبنان رهينة حسابات نتنياهو

كتب طارق ترشيشي 

 

لا يعوّل لبنان على تحقيق أي اختراق جدّي في مسار إنهاء الحرب في الجنوب أو تنفيذ بنود «صيغة الإطار» قبل الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة في 27 تشرين الأول الجاري، والانتخابات النصفية الأميركية في 3 تشرين الثاني المقبل.

 

يقول مرجع مسؤول، إنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدير المواجهة وفق حساباته ومصالحه الانتخابية، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات مقلقة، ولا سيما إذا شعر بأنّ نتائج الانتخابات قد لا تكون لمصلحته، فيلجأ إلى تصعيد عسكري في لبنان أو مع إيران، بما يتيح له فرض حالة طوارئ وتأجيل الاستحقاق الانتخابي في إسرائيل.

 

 

 

ويحذّر المرجع من تقديم أي ذريعة لنتنياهو لتوسيع الحرب، مؤكّداً أنّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون يدرك خطورة المرحلة، ويكثّف اتصالاته داخلياً وخارجياً للحؤول دون أي خطوة قد تستغلها إسرائيل لشنّ حرب جديدة. ويضيف، أنّ نتنياهو بات يعتمد على الحرب في إدارة أزماته، في ظل ما يواجهه من تحدّيات سياسية وقضائية، الأمر الذي يفرض على لبنان أعلى درجات الحذر في الأسبوعين الفاصلين عن الانتخابات الإسرائيلية.

 

 

 

وفي موازاة ذلك، يشير المرجع، إلى أنّ الوضع اللبناني بات مرتبطاً إلى حدّ كبير بمسار التطورات الإقليمية، ولا سيما العلاقة بين واشنطن وطهران. وإذ يؤكّد ضرورة توقف إيران عن التدخّل في الشؤون اللبنانية وإتاحة المجال أمام لبنان لمعالجة قضاياه بنفسه، فإنّه يقرّ بأنّ ما يجري في المنطقة وما ستؤول إليه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران سينعكس حكماً على الواقع اللبناني، ويحدّد إلى حدّ بعيد فرص التهدئة أو التصعيد.

 

 

 

وعلى المستوى الداخلي، لا يرى المرجع جدوى من الدعوة إلى مؤتمر للحوار الوطني في الظروف السياسية الراهنة، في ظل الانقسامات الحادة بين القوى السياسية، معتبراً أنّ معالجة ملف السلاح ينبغي أن تتمّ عبر حوار مباشر بين الدولة و«حزب الله»، بعيداً من الطاولات الجامعة التي قد لا تفضي إلى نتائج عملية. ويكشف في هذا السياق، أنّ التواصل بين الرئيس عون و«حزب الله» لا يزال قائماً من حين إلى آخر عبر قنوات وأصدقاء مشتركين، لكن لم يتمّ التوصل بعد إلى صيغة تسمح باستئناف التواصل العملي المباشر.

 

 

 

ولا يخفي المرجع ملاحظاته على أداء «حزب الله»، ولا سيما عدم تسليم تلة علي الطاهر إلى الجيش اللبناني، معتبراً أنّ ذلك أتاح لإسرائيل احتلالها وتقديم الأمر على أنّه إنجاز عسكري، في حين كان بالإمكان تفويت هذه الفرصة عليها. ويشدّد على أنّ المرحلة تقتضي تعاون المقاومة مع الدولة لإيجاد حلّ للوضع في الجنوب، بعدما باتت المواجهة غير متكافئة مع إسرائيل، التي تستغل كل تحرّك أو موقف، ذريعة لمواصلة اعتداءاتها وتدمير البلدات، بما يزيد المشهد تعقيداً ويضاعف معاناة الجنوبيين.

 

 

 

أما على خط «صيغة الإطار»، فيلفت المرجع إلى أنّ لبنان ينتظر من الجانب الأميركي خطوات إضافية ملموسة لمساعدة لبنان على تنفيذ الاتفاق، كونه الراعي له، في وقت لم تلتزم إسرائيل بموجباته. ويعزو ذلك جزئياً إلى انشغال الإدارة الأميركية بملفات داخلية ودولية، فضلاً عن استعدادها للانتخابات النصفية، معرباً عن أمله في أن تتحرّك الأمور بعد انتهاء الاستحقاقين الإسرائيلي والأميركي، وإن كان لا يخفي قلقه من المخاطر التي قد تحملها الفترة الفاصلة عنهما.

 

 

 

وفي هذا الإطار، تتركّز المشاورات والاتصالات بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري على البحث في الخطوات الممكنة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للمناطق الجنوبية، وإعادة النازحين إلى بلداتهم، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، إلى جانب تحصين الوضع الداخلي وتعزيز الموقف الوطني في مواجهة التحدّيات. وهي أولويات يرى المرجع أنّها لا تحتمل مزيداً من التأجيل، لكنها تبقى مرتبطة بمآلات المواجهة الإقليمية، وبمدى استعداد الأطراف المعنية للانتقال من إدارة النزاع إلى البحث عن تسوية.

 

 

 

حكومياً، يستبعد المرجع حصول تغيير في هذه المرحلة، لا بسبب استحالة تأليف حكومة جديدة، إذ يرى أنّ إنجاز المهمّة قد لا يستغرق أكثر من شهرين أو ثلاثة، بل لغياب الجدوى السياسية من التغيير، ما دامت الحرب مستمرة في الجنوب. فالأولوية، وفق تقديره، تبقى لإنهاء حالة الحرب ومعالجة تداعياتها، قبل الانشغال بتبديل حكومي لن يغيّر في جوهر الأزمة.

 

 

 

وفي ملف آخر، يوضح المرجع، أنّ طعن رئيس الجمهورية بقانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي يندرج في إطار الحرص على مراعاة أحكام قانون النقد والتسليف، والحفاظ على وحدة السلطة المالية ومنع تعددها، بما يضمن اتساق عملية إعادة الهيكلة مع الأطر القانونية والمؤسساتية.

 

 

 

وبين ترقّب ما ستسفر عنه الانتخابات الإسرائيلية والأميركية، والخشية من مغامرة عسكرية جديدة قد يلجأ إليها نتنياهو، يبدو لبنان أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات الداخلية مع النزاعات الإقليمية والدولية. وفي انتظار اتضاح المشهد، تبقى الأولوية لتجنّب الذرائع التي قد توسّع الحرب، وتحصين الجبهة الداخلية، والعمل على إنهاء الاحتلال وإعادة النازحين وإعمار ما دمّرته المواجهات، في ظل غياب أي ضمانات جدّية لانفراج قريب.