Beirut weather 13.54 ° C
تاريخ النشر February 3, 2026
A A A
بين الشائعات والوقائع: قراءة قانونية في مسار ملف نوح زعيتر
الكاتب: دميا فنيانوس - موقع المرده

 

عاد اسم نوح زعيتر إلى الواجهة مع صدور أحكام قضائية بحقه، رافقها حديث متسارع في بعض الأوساط عن احتمال الإفراج عنه في وقت قريب، غير أن التمعّن في الوقائع القانونية يكشف صورة مختلفة تمامًا، حيث يبدو أن ما يُشاع لا ينسجم مع طبيعة المسار القضائي وتعقيداته.
توضح أوساط قضائية لموقع المرده أن الأحكام التي صدرت حتى الآن تتعلق بـ44 ملفًا من نوع الجنح فقط، من أصل 108 ملفات لا تزال قيد المتابعة أمام المحكمة العسكرية. وهذا المعطى وحده كافٍ للدلالة على أن ما تحقق لا يمثل سوى محطة أولى في مسار قضائي طويل، لا يمكن اختزاله بأحكام جزئية أو قراءته على أنه مؤشر إلى نهاية الملاحقات.
ولإضاءة الصورة من زاوية قانونية، يقول أحد الحقوقيين لموقع المرده في مطالعة خاصة إن “التمييز بين الجنحة والجناية أساسي لفهم المشهد. فالجنح، رغم أهميتها، تبقى في سلم الجرائم أدنى من الجنايات، لكن تعددها قد يفضي إلى تراكم عقوبات، فضلًا عن أن وجود ملفات أخرى قيد النظر يمنع أي استنتاج متسرّع حول مصير الموقوف”.
ويضيف أن صدور أحكام في بعض القضايا لا يلغي تلقائيًا القضايا الأخرى، إذ إن كل ملف يسلك مساره الإجرائي المستقل من تحقيق ومحاكمة واستئناف وربما تمييز.
ولا تتوقف التعقيدات عند حدود المحكمة العسكرية، فبحسب المعطيات المتداولة، يواجه زعيتر ما يقارب 2750 ملفًا قضائيًا موزّعة على محاكم مختلفة، ما يضع الملف في خانة القضايا المتشعبة التي تتداخل فيها المرجعيات القضائية وتطول معها الإجراءات.
وهنا يلفت الحقوقي إلى أن “الحديث عن الإفراج خلال فترة قصيرة، وخصوصًا خلال شهر واحد، يبدو غير واقعي من الناحية القانونية، لأن إنهاء هذا العدد من الملفات يتطلب وقتًا طويلًا وإجراءات متتابعة لا يمكن تجاوزها”.
ويشرح أن المسار القضائي لا يُقاس بعدد الأحكام الصادرة فقط، بل أيضًا بطبيعة الجرائم، وإمكانية دمج العقوبات أو تنفيذها تباعًا، إضافة إلى مسألة التوقيف الاحتياطي، وقرارات إخلاء السبيل، والطعن بالأحكام، فكل مرحلة تفتح الباب أمام مرحلة أخرى، ما يجعل التوقعات الزمنية شديدة الحساسية وغير قابلة للتكهن السريع.
كما يشدد على خطورة تحويل الشائعات إلى ما يشبه الحقائق، معتبرًا أن “القضاء محكوم بإجراءات واضحة، لا بالانطباعات أو التمنيات. وأي قراءة موضوعية يجب أن تنطلق من مبدأ أن العدالة تأخذ وقتها، خصوصًا في الملفات الكبيرة والمتشعبة”.
في المحصلة، تبدو الأحكام الصادرة حتى الآن جزءًا محدودًا من مشهد قضائي أوسع بكثير، فيما لا يزال الملف مفتوحًا على مراحل لاحقة بانتظار استكمال الإجراءات أمام مختلف المحاكم المختصة. وبين ضجيج الشائعات وثقل الوقائع، يبقى الثابت أن هذا المسار لم يبلغ خواتيمه بعد، وأن التعامل معه يتطلب قراءة قانونية هادئة بعيدًا من الاستنتاجات المتسرّعة.