Beirut weather 21.41 ° C
تاريخ النشر March 18, 2026
A A A
بين التحريض والتضامن: حارة صور تُسقط الفتنة
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

في مشهد لا يمكن قراءته إلا بوصفه محاولة مكشوفة لبثّ الفتنة، تعمّد العدو الإسرائيلي تحييد حارة صور المسيحية في من دائرة الإخلاء والاستهداف، في خطوة تحمل رسائل تتجاوز البعد العسكري إلى محاولة ضرب النسيج الاجتماعي اللبناني من الداخل.
لكن ما حصل على الأرض جاء معاكساً تماماً لهذه النوايا، فبدل أن تنجح هذه السياسة في زرع الشك أو الانقسام، فتحت الحارة المسيحية أبواب كنائسها لاستقبال النازحين، في مشهد إنساني ووطني أعاد التأكيد على أن اللبنانيين، رغم كل الجراح، لا يزالون قادرين على إفشال مشاريع التفريق.
هذا التناقض بين النية والنتيجة ليس جديداً، فلطالما سعت إسرائيل، في محطات مختلفة، إلى اللعب على وتر الانقسامات الطائفية، معتبرة أن تفكيك المجتمعات من الداخل قد يكون أكثر فاعلية من المواجهة المباشرة. إلا أن هذه المحاولات تصطدم في كثير من الأحيان بواقع مختلف، حيث تتقدّم الروابط الإنسانية على الحسابات الضيقة.
ليست حارة صور الوحيدة التي حاول العدو الاسرائيلي اللعب على وتر الطائفية فيها اذ كان عمد الى تحذير قرى مسيحية جنوبية من استقبال نازحين، في محاولة واضحة لفرض عزلة بين مكوّنات المجتمع الواحد في مقاربة خطيرة تستهدف القيم الأخلاقية قبل أن تستهدف الجغرافيا.
بالمقابل، محاولة العدو اظهار حرصه على المسيحيين في لبنان لخلق فتنة وتوظيف الدين لهذا الهدف، تعكس الصورة في الأراضي المقدسة في فلسطين حقيقة الكيان الاسرائيلي الذي لا يعنيه اي دين اذ لا تزال الاماكن المقدسة المسيحية مقفلة بأمر من سلطة الاحتلال رغم اننا على ابواب أسبوع الآلام والقيامة التي هي ركيزة الدين المسيحي.
بين لبنان والأراضي المقدسة، يتكرّر المشهد نفسه لكن تمسّك الناس بقيم التضامن يعرقل اهداف العدو.
في النهاية، قد تنجح الحروب في تدمير الحجر، لكنها كثيراً ما تفشل في كسر إرادة العيش المشترك.
ان كل محاولات الفتنة محكومة بالسقوط… كلما قرر الناس أن يكونوا أقوى منها، لكن بعض الناس لا يتعلم ولن يتعلم!.