Beirut weather 11.88 ° C
تاريخ النشر February 14, 2026
A A A
بين التجديد والمخاطرة.. ماذا وراء رسم القوات اللبنانية لترشيحاتها النيابية؟
الكاتب: حسناء سعادة

كتبت حسناء سعادة في “سفير الشمال”

تتعامل القوات اللبنانية مع الانتخابات النيابية المقبلة من زاوية مختلفة هذه المرة، تبدو أقرب إلى إعادة هندسة المشهد الداخلي للحزب منها إلى مجرد اختيار مرشحين، اذ ان إقصاء عدد من النواب الحاليين، وبينهم شخصيات وُصفت بـ”الصقور”، لصالح وجوه جديدة في عدة أقضية، ليس تفصيلا انتخابيا عابرا، بل خطوة تحمل أبعادا سياسية وتساؤلات عدة فهل ما يجري محاولة تجديد أم إعادة تموضع او عملية اقصاء مدروسة؟

 

للوهلة الاولى تبدو هذه الخطوة محاولة لتجديد النخبة الحزبية وتقديم صورة أكثر حداثة للناخبين ما يمنح الحزب فرصة لاستقطاب شرائح مترددة لا سيما بين الشباب الذين باتوا يبحثون عن خطاب مختلف، كما قد يكون الهدف أيضا تعزيز الانضباط الحزبي وتوحيد الرسائل السياسية الا ان الاكيد حسب احد المتابعين السياسيين ان الهدف الاساسي من هذه الخطوة ليس استقطاب اصوات بل تعزيز الصوت الواحد وهو صوت القيادة برئاسة سمير جعجع بحيث لا يرتفع اي رأي فوق رأيه وان تكون كتلة القوات اللبنانية المقبلة مؤلفة من حمائم في السياسة وصقور في المال والاقتصاد بإمكانهم تمويل حملاتهم الانتخابية وتمويل الحزب واحداث تسونامي انتخابي.

 

 

ويضيف المتابع معتبرا ان ما تقوم به القوات ليس بالضرورة مكسبا مضمونا لان استبدال شخصيات تمتلك خبرة انتخابية وحضورا محليا قد يضعف الماكينة في بعض الدوائر، حيث تلعب العلاقات الشخصية والخدمات دورا حاسما في صناديق الاقتراع، كما ان ذلك قد يؤدي الى موجة استياء في صفوف بعض القيادات المستبعدة التي قد تجلس في الزاوية منكفئة عن خوض غمار الانتخابات ولكنها بالتأكيد لن تعمل جاهدة من اجل ايصال وجوه اخرى مهما كان التزامها الحزبي.

 

لا يمكن فصل هذه المقاربة عن بيانات العزوف عن الترشح التي كتبها ستة نواب باساليب متعددة كلها تصب في بحر الخيبة والشعور بالاحباط والاستبعاد من دون مبررات مقنعة.

 

ماذا قد تربح القوات بخطوتها هذه؟

 

صورة إصلاحية لحزب قادر على مراجعة خياراته بمرونة تسمح بمجيء وجوه جديدة قد تفتح أبواب تحالفات أو أصوات لم تكن متاحة سابقًا.

 

وماذا قد تخسر؟

 

الخبرة التراكمية، فالانتخابات معركة أرقام وفواصل، والخبرة فيها عنصر لا يُستهان به، كما ان استبعاد شخصيات شعبية قد يخلق امتعاضا داخل البيئة الحزبية.

 

خطوة دفاعية أم هجومية؟

 

قد يقرأ البعض ما يجري كخطوة هجومية تهدف إلى توسيع الحضور النيابي، فيما يراه آخرون إجراء دفاعيا للحفاظ على موقع متقدم في البرلمان، لكن في الحالتين، الواضح أن الحزب لا يريد خوض الانتخابات بالأدوات نفسها.

 

صناديق الاقتراع في ١٣ ايار المقبل ستكشف ما إذا كانت القوات اللبنانية قد أحسنت قراءة اللحظة، أم أن المخاطرة كانت أكبر من المكاسب.