Beirut weather 20 ° C
تاريخ النشر October 6, 2026
A A A
برِّي يكشف الطفيليِّين: مفتي الجمهورية للجميع
الكاتب: صلاح سلام

كتب صلاح سلام في “اللواء”:

في خِضَمِّ محاولات البعض التطاول على مقام الإفتاء، يأتي موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري ليضع النقاط على حروفها الصحيحة، عندما يؤكد بوضوح أن «موقع مفتي الجمهورية هو لكل المسلمين واللبنانيين»، وأنه أبلغ المعنيين بأنه «لا أحد يفتح على حسابه» . وهو موقف يتجاوز حدود السجال الآني، ليؤكد حقيقة وطنية راسخة: دار الفتوى ليست ملكًا لفرد أو فريق، ومفتي الجمهورية ليس مرجعية لفئة دون سواها، بل هو في موقع جامع لكل المسلمين واللبنانيين.

ومن هنا، فإن حماية دار الفتوى ومقام مفتي الجمهورية ليست دفاعًا عن شخص، بل دفاع عن مؤسسة دينية ووطنية لعبت دورًا أساسيًا في تاريخ لبنان، وأسهمت في ترسيخ مفهوم الدولة والعيش المشترك، وفي اعتماد الحوار والاعتدال سبيلًا لمعالجة الخلافات وصون الوحدة الوطنية.

ولعل أهمية كلام الرئيس بري تكمن في أنه يرفض، في الوقت نفسه، أن تتحول دار الفتوى إلى مساحة مفتوحة أمام أصحاب الطموحات الشخصية أو المتسللين إلى مواقع المؤسسات. فعبارة «لا أحد يفتح على حسابه» تحمل دلالة واضحة: لا يجوز لأي طرف أن يستثمر مقام الإفتاء أو يتحدث باسمه أو يبني نفوذه على حساب مؤسسة يفترض أن تبقى فوق الحسابات الضيقة.

لقد أثبتت دار الفتوى، عبر تاريخها، أنها مؤسسة جامعة، وأن موقع مفتي الجمهورية يتطلَّب حكمة ومسؤولية وطنية تتجاوز الاصطفافات السياسية والطائفية. وفي الظروف الدقيقة التي يمرُّ بها لبنان، تصبح الحاجة أكثر إلحاحًا إلى تحصين هذه المؤسسة من محاولات التوظيف والتشويش، وحمايتها من الطفيليِّين والمتسلقين الذين لا يرون في المؤسسات إلا سُلَّمًا لمصالحهم.

إن مكانة دار الفتوى ليست في الدخول في السجالات، بل في بقائها مرجعية للاعتدال والحوار، وصوتًا جامعًا لكل اللبنانيين. وهذا الدور هو الذي ينبغي صونه وتعزيزه، لأن الاعتدال ليس موقفًا ظرفيًا، والحوار ليس تنازلًا، بل هما من صميم التجربة اللبنانية ومن مقومات صيغة العيش المشترك.

وبهذا المعنى، فإن موقف الرئيس بري يأتي تأكيدًا على أن مقام الإفتاء أكبر من أن يكون ساحة لتصفية الحسابات، وأن دار الفتوى أرسخ من أن تُختزل في طموحات أفراد. فالمؤسسات الوطنية تبقى، أما المتسلقون عليها فلا يصنعون تاريخًا ولا يستحقون تقديراّّ.